زفرات حرى

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ومن عجائب ما ورد في محضر اجتماع اللجنة السياسية العسكرية العليا للحركة الشعبية والذي شارك فيه 31 قيادياً برئاسة سلفا كير بحضور باقان وعرمان ونيال دينق ودينق ألور وبغياب نائب رئيس الحركة ونائب رئيس حكومة الجنوب د. رياك مشار الذي أُقصي من الاجتماع لأنه كان من بين أجندته كونه مصنفاً من الأعداء.. أقول من عجائب ذلك الاجتماع الذي قال في مشار ما لم يقل مالك في الخمر مما أشرنا إليه في الأسبوع الماضي أن المجتمعين ناقشوا خلاله في معرض التداول حول الجيش الشعبي كيفية التعامل مع القوات المسلحة السودانية وكان من بين القضايا مثار النقاش ما يلي:

71ـ (عدم ترك الجيش السوداني يرتاح من المعارك في جميع أنحاء السودان بخوض معارك كثيرة تحطِّم الروح المعنوية لديهم ومحاولة إثارة النعرات القبلية داخل الشرطة والأمن وإشغالهم بمعارك جانبية غير مستعدين لها..)!!

81ـ (التستُّر والتكتُّم الشديد على واردات الأسلحة والمعدات العسكرية للجيش الشعبي وعلى التدريب والتخطيط)!!

 

هل فهمتم قرائي الكرام لماذا نقلت الحركة المعركة إلى خارج حدود الجنوب وكيف نجحت من خلال نيفاشا في إدخال رجْلها بقوة في المناطق الثلاث ثم كيف استطاعت إشعال دارفور من لدن تمرد بولاد الذي انضم للحركة في وقت مبكر بعد الإنقاذ ثم تحرك إلى دارفور بقوة كبيرة؟! هل فهمتم لماذا أنشأت الحركة تمرد عبدالواحد محمد نور ومني أركو مناوي الذي أخذ نفس اسم حركة قرنق مع اختلاف طفيف «حركة تحرير السودان» وكيف ولماذا أُبرم التحالف بين الحركة الشعبية ومناوي في واشنطن قبل حضوره إلى الخرطوم وتقلُّده مهام منصبه الرفيع في القصر الجمهوري ولماذا يُعتبر الرجل أحد أركان تحالف جوبا الذي أُبرم مؤخراً مع الشعبي والأمة القومي وغيرهما وكيف يحتضن تجمع جوبا في بيته الحكومي؟!

 أعجب والله أن يُسمح لمني (الذي قام من نومه لقى كومه) وحصد ثمار اتفاقية أبوجا بالمجان بدون أن يوقف حرباً.. أن يُسمح له بممارسة نفس الدور الذي تلعبه الحركة الشعبية كحكومة ومعارضة في نفس الوقت بالرغم من أن الحكومة لن تخسر شيئاً إذا طردته من القصر بقدر ما تكسب.. أعجب أن لا يُستدعى الرجل ولا يُنذر ويُطلب منه اختيار أحد أمرين: إما القصر وإما الشارع!! فقد فقع الرجل مرارتي وهو يتحدث لقناة الجزيرة أمس الأول ويهاجم الحكومة التي يشغل فيها منصبه الرفيع لدرجة أدهشت المذيعة التي لربما ضحكت فيما بعد ملء شدقيها على سودان العجائب.. إنه الهوان وانهيار هيبة الدولة!!

 لا غرو أن يتحدث باقان لقناة الجزيرة ولغيرها بالليل والنهار وعلى رؤوس الأشهاد ويتاجر بقضية دارفور ويطالب بمنح أهلها حقوقهم وكأن الحركة ليست جزءاً من الحكومة!!

 

أعجب كذلك لماذا لا تفضح الحكومة أو قل المؤتمر الوطني الحركة وتأخذ زمام المبادرة وتُبرز انتهازية الحركة وتُثبت للعالم ممارساتها في الجنوب وقيامها بدور الحكومة والمعارضة ورفضها التنازل من حصتها لمنح أهل دارفور شيئاً مما يطلبون!!

 أما التكتُّم عن واردات الأسلحة فإنه معلوم ولا يحتاج إلى بيان!!

 بربكم أليس من العجب العجاب أن يتولى الجيش الشعبي قيادة الجنوب بالمكشوف خلال الفترة القادمة السابقة للانتخابات من خلال تولي العسكريين مناصب الولاة في ولايات الجنوب العشر؟!

 إذا كان الجنوب المحكوم من قِبل الجيش الشعبي من وراء ستار بمعاونة الاستخبارات يئنُّ اليوم تحت وطأة القهر والتنكيل بالأحزاب الأخرى والاقتتال القبلي الذي يغذيه الجيش الشعبي المنحاز إلى قبائل بعينها فما بالكم بحاله بعد أن يتولى شؤونه ولاة عسكريون (عديل) وكيف ستكون الحريات والتحول الديمقراطي وكيف ستُجرى الانتخابات في مثل ذلك المناخ وتكون حُرة ونزيهة؟!

 وبالرغم من ذلك يتحدث باقان عن الحريات والتحول الديمقراطي!!.

 بين الحبر نورالدائم و(الشاعر) عرمان؟!

 لكم جنت السياسة على الأدب وعلى مختلف أوجه الحياة وهل من دليل أبلغ من أن يسكت د. الحبر يوسف نورالدائم وغيره من علماء اللغة العربية ويصبروا على (خربشات) ياسر عرمان التي سماها ـ بجرأة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً ـ شعراً... نعم، لقد صبر د. الحبر ولم يكتب سطراً عن عدوان عرمان على لغة القرآن التي أصبحت في زمان الغفلة والإباحية السياسية مكبّاً للنفايات والقمامة يتطاول عليها من لا يفرِّقون بين الفاعل والمفعول وبين الفعل الماضي وفعل الأمر والجار والمجرور والواو الضكر وتستسلم بعضُ الصحف (الغبيانة) وتنشر غثاءهم وتفاهاتهم وتسميها شعراً في انحطاط يندى له الجبين!!

 وهكذا يأبى عرمان إلا أن يشوِّه الأدب بعد أن شوَّه السياسة في بلادنا وأحال حياة الشعب إلى كدر وطين وجحيم ونهاره إلى ليل ظناً منه أن كل شيء جائز ومباح حتى التطاول على لغة القرآن الكريم فكما أن السياسة متاحة لكل من هبّ ودبّ حتى المجرمين والقتلة فإن كتابة الشعر ونظْمه متاح لكل أحمق حتى لو كان جاهلاً بأبجديات اللغة وقواعدها ناهيك عن أوزان الشعر وشروطه ومطلوباته!!

 إنه زمان عجيب ذلك الذي يجعل من لا يستطيع كتابة النثر يتطاول ويقفز إلى الشعر (حتة واحدة) فعرمان شاعر وكذلك المتنبي وشوقي وحافظ وخليل فرح وصلاح أحمد إبراهيم وسيف الدين الدسوقي والفيتوري وصديق مجتبى وود الرضي (ومافي حد أحسن من حد)!!

 يقول (الشاعر) عرمان في مناحته على قرنق الذي بكاه كما لم يبكِ أحداً من العالَمين وكتب من قبل نثراً ينضح بالأخطاء لطم من خلاله الخدود وشقَّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية.. يقول مخاطباً قرنق:

 عُد (والتقي) بيوسف من جديد!!

 ويقول: قل للمعزيين سلاماً!!

 ويقول: (أمضي) بهم إلى الماظ قٌبيل الغروب!!

 ويقول: فأنت الوحيد الذي أطلّت عليه زرقاء اليمامة (واستبنت) لهم الطريق!!

 ويقول: فهلاّ نهضت ودع اليراع والكلمات تصدح من جديد!!

 علامات التعجب من عندي..

 أما القافية أو الوزن فحدِّث ولا حرج، على أني لا أطلب وزناً ولا قافية في الشعر الحديث لكني أريد أن أعرف ما هى المعايير التي جعلت من وصفوا ما تقيأه عرمان قبل أن يسمحوا بنشره بالشعر؟!

 أقولها للحبر وللأساتذة الأجلاء.. ولمجمع اللغة العربية حرامٌ عليكم أن تسكتوا على هذه التفاهات بدون أن يطرف لكم جفن أو تهتز منكم شعرة.. حرامٌ عليكم أن تسمحوا بالتطاول على الشعر من كل منخنقة وموقوذة ومتردية ونطيحة!

 مما فهمته من (خربشات) عرمان أنه كتب خطرفاته هذه فرحاً بانعقاد مؤتمر جوبا الذي جمع الأضداد واستنسخ التجمُّع الوطني الديمقراطي من جديد فقد قال الرجل مخاطباً (قِدِّيسه) الأوحد:

 ها أنت تعود إلى الحياة مجدداً

 بتاج النصر وإكسير الحياة الدائمة.

 لكني أقول لعرمان والله لن يعود قرنق ولا مشروعه القميء المحارِب لله ورسوله وللعربية إلا على أجسادنا فهلاّ حزمتم أمتعتكم ورحلتم إلى دياركم قبل أن نستنفر علي عبدالفتاح وإخوانه من جديد ليطردوكم من جوبا كما طردوكم في ملحمة الميل 40!!