زفرات حرى

 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

*وتقوم قيامة قبيلة النعام ودنياها ولا تقعد ، احتجاجاً على تصريحات سلفاكير رئيس الحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب والنائب الأول لرئيس الجمهورية ، حين دعا مواطنيه إلى التصويت للانفصال ، وتتبارى أحزاب الغفلة في السودان الشمالي في إعلان رفضها واستنكارها لحديث الرجل الذي لم يفعل غير التعبير عما تجيش به نفسه من أشواق للانفصال الذي ظل حلماً يراوده من قديم أو منذ ما قبل تفجر الخلاف بينه وزعيم الحركة قرنق في مؤتمر رومبيك الذي انعقد في شهر نوفمبر 2004م ، أي قبل شهر واحد من توقيع اتفاقية نيفاشا.

*وقبل أن نفقع مرارتكم بعرمان وتصريحاته العجيبة ، دعونا نسأل :لماذا يا ترى ينكر على سلفاكير أن يدعو مواطنيه إلى الانفصال؟ أليس الأمر متاحاً بموجب اتفاق نيفاشا الذي منح الحق لأبناء الجنوب أن يختاروا بين الوحدة أو الانفصال؟! ألم يفعلها الأزهري من قبل حين خرج على التفويض الشعبي الذي اكتسح به انتخابات نوفمبر 1953م  التي فاز بها الحزب الوطني الاتحادي ، بعد أن خاض غمار الانتخابات بورقة الاتحاد مع مصر؟!

*الم يسبق لقرنق أن استخدم ذات العبارة تقريباً خلال احتفلات الحركة الشعبية بالذكرى الثالثة والعشريت لقيام الحركة بعد توقيعها نيفاشا وتوليه منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية؟ ألم يقل الرجال خلال ذلك الاحتفال لمواطنيه أن يختاروا بين أن يكونوا سادة في بلدهم المستقل أو مواطنين من الدرجة الثانية ، رغم علمي أن الرجل الوحدوي كان يمارس الابتزاز الذي يجيده لحمل الشماليين على تقديم المزيد من التنازلات ، ذلك أن قرنق وحركته الشعبية لا يشبعان ، فبالرغم من أن الشمال قدم من التنازلات ما لم يكن قرنق يحلم بنصفه، إلا أن الرجل ظل يواصل هوايته ويضغط على الشمال حتى يسلم له رقبته وينقاد له كما يقود الجزار ذبيحته.

* والفرق بين تصريح قرنق وكير أن الأخير كان يعبر رأيه الحقيقي الذي عرف به من قديم ، خاصة أن الرجل كان يخاطب المصلين في إحدى كنائس جوبا ، فقد قال الرجل لمواطنيه :"إن رغبتم في أن تظلوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلدكم فاختاروا الوحدة وسنحترم خياركم هذا، أما إذا كنتم تريدون ان تصبحوا أحرار فصوتوا للانفصال عندما تتاح لكم الفرصة في الاستفتاء القادم".

* بربكم هل يحتاج هذا الحديث الواضح إلى توضيح من عرمان ..؟!

*  إذن تعالوا بنا نتأمل ما يقوله عرمان تعليقاً على كلام سلفاكير حتى يقتنع من في أذنه وقر وفي عقله ران وفي رأسه "قنبور" بما ظللنا نقوله عن هذا الرجل المجرد من الحياء والصدق..عرمان قال للصحافين معلقاً على حديث رئيسه كير :" إن حديث سلفاكير الأخير فهم خطأ في غير السياق الذي يشير إليه.... مبيناً أن سلفاكير مع الوحدة على أسس جديدة وليست الوحدة القديمة التي ماتت وشبعت موتاً"..على حد تعبيره.

* وأدعو قرائي الكرام غلى قراءة تصريح كل من سلفاكير وعرمان مرة أخرى ، والحكم بأنفسهم بعد ذلك دون وصاية مني أو من عرمان ؟! هل تحدث سلفاكير عن أنه مع الوحدة على أسس جديدة ، أم أنه قال لمواطنيه بشكل واضح وجلي أن يصوتوا للانفصال حتى يصبحوا أحراراً بدلاً عن التصويت للوحدة التي تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية..؟!

* والله لم استغرب عرمان الذي علاوة على أنه يعلم أنه لا يوجد من يصدقه فغنه ما كان يحق له أن يستدرك على رئيسه ويصححه لو كان هنالك انضباط تنظيمي في الحركة الشعبية المدمرة تنظيمياً ، خاصة أن عرمان لا علاقة له بالوحدة أو الانفصال ، لأنه لن يصوت في الاستفتاء بالرغم من أنه يحتل موقعاً تنظيمياً رفيعاً في هيكل الحركة ، فالرجل شمالي جلابي، ولا يحق له التصويت الذي يحق لأي جنوبي حتى لو كان أمياً.

*ولكن لعلَّ القراء يعلمون أن عرمان يعتبر قيادياً في فصيل أولاد قرنق في الحركة الشعبية الذي يتبنى الوحدة القائمة على مشروع السودان الجديد، وعرمان ليس كباقان، لأن باقان جنوبي يمكن له أن يعيش في الجنوب إذا حدث الانفصال.. لكن أين يا تُرى سيذهب عرمان الذي سيعتبر في دولة جنوب السودان أجنبياً؟ إلا إذا مُنح الجنسية بالتجنس نظير خدماته الجليلة للجنوب على حساب أهله وموطنه الأصلي. ولا أشك البتة في أن عرمان خان موطنه الأصلي وتنكر له حين ظل مناصراً للحركة في كل شأن، حتى عندما ذهب وفدها إلى أمريكا وطالب باستمرار الحصار المضروب على السودان الشمالي، وبمواصلة فرض العقوبات الأمريكية على الشمال والشماليين، ووضع السودان الشمالي في قائمة الدول الراعية للارهاب.

 

٭ لذلك فإن عرمان «يناضل» من أجل الوحدة إنقاذاً لنفسه من جحيم الجنوب عندما ينفصل، خاصة أن الرجل لن يُحق له أن يظل عضواً في الحركة الشعبية مناصراً لها حتى عندما تغادر إلى موطنها، لأنه لا يمكن للشمال أن يسمح لأحد مواطنيه بأن يظل «عميلاً» لدولة أخرى، فهذا يعتبر بمثابة الخيانة العظمى.

 

٭ أما القول المكرور حول محاولات عرمان الانفراد بقطاع الشمال بحيث يُبنى خلال هذه الفترة، ويظل باقياً حتى بعد الانفصال، فهو من قبيل الأماني، ذلك أن قطاع الشمال سيُعامل من قبل أبناء السودان الشمالي على أساس أنه تنظيم تابع للحركة التي ستصبح وتوابعها تنظيمات أجنبية، ولن تنجح محاولات الحزب الشيوعي لنفخ الروح فيه وامتطائه، فقد خبرنا أساليب الشيوعيين ولن تنطلي علينا حيلهم.

 

٭ أعود لسلفا كير وفرية مواطني الدرجة الثانية التي «هَرُوْنَا» بها من كثرة التكرار، فقد والله ظننت أن هذه المقولة البائرة قد انتهى عهدها ولم تعد صالحةً للاستهلاك السياسي، بعد أن كشفنا ما يعانيه أبناء الشمال في جنوب السودان منذ تمرد توريت عام 5591م وحتى اليوم.

 

٭ وأرجو أن أوجه سؤالاً لسلفا كير: هل يا تُرى يُعتبر الشمالي الذي يعيش في جنوب السودان مواطناً حتى ولو من الدرجة العاشرة، أم أن الأجنبي يُقدَّم عليه؟!

 

٭ لقد انتهى عهد التدليل و«الدلع» وكفاية ابتزازاً و«نقةً»، ألم تقتنعوا بأنكم أخذتم أكثر من حقكم؟!.. أليس من الظلم أن الحركة تشارك في حكم الشمال وتحكم الجنوب بالكامل، بينما لا يملك رئيس الشمال الحق في تعيين خفير في جنوب السودان؟ ألا يكفي أن الشماليين محرومون من أن يقرروا مصيرهم، بل أن أبناء الجنوب يُحق لهم أن يقرروا مصير أبناء الشمال المستضعفين، لأن نيفاشا منحت حق تقرير المصير للجنوبيين وحرمت منه الشماليين..؟!

 

٭ نصيحتي للقائد سلفا كير أن يُعلن الاستقلال اليوم قبل الغد من داخل برلمان الجنوب، وسيرى مقدار الفرح الذي سيعم الشمال في ذلك اليوم.