زفرات حرى

 

 

 

٭ لعل أكثر ما يعجبني في الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم الذي نشأ في أحضان الشيوعية التي تقوم على الصراع والحقد الطبقي، أنه يعبر عما تجيش به نفسه من أحقاد وكراهية للشمال وأهله الذين يحلو له أن يسميهم بالجلابة، ولا يخفي تلك المشاعر، على العكس من بعض النخب الجنوبية التي تضمر الشر والبغضاء وتتحين الفرص للتعبير عن ذلك، لكن باقان يحمل أحقاده بين شفتيه ويعبر عنها آناء الليل وأطراف النهار.

 

٭ في الحوار الذي أجرته معه صحيفة «أجراس الحرية» الناطقة باسم الحركة الشعبية بتاريخ 02/01/9002م قال باقان بفرح غامر إنه يشتم رياح أكتوبر، وكان الرجل يعني بحديثه هذا مؤتمر جوبا الذي نظمته الحركة بمعاونة مبارك الفاضل الذي ينشط أبناؤه في العمل التجاري في جنوب السودان، أقول يعني مؤتمر جوبا الذي حضره عدد من الأحزاب الشمالية والمنظمات اليسارية، حيث قال الرجل: إن الحركة تعتزم تقديم مؤتمر جوبا للشعب السوداني في حشود وتظاهرات جماهيرية في بقاع مختلفة من السودان ابتداءً من ذكرى 22/01/4002م، ويعني الرجل بحديثه هذا أن الأحزاب المنضوية تحت مؤتمر جوبا بما فيها حزب الأمة القومي والشيوعي السوداني والمؤتمر الشعبي والمنظمات اليسارية، ستنتظم جميعها في حشود جماهيرية تعيد ذكرى انتفاضة أو ثورة أكتوبر التي أطاحت بحكومة الفريق إبراهيم عبود..!!

 

أي أننا مقبلون على عمل أو ثورة جماهيرية تقودها الحركة الشعبية وتشارك فيها جماهير الأحزاب الأخرى، بهدف إسقاط هذه الحكومة التي تشارك فيها الحركة الشعبية بمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية وبتمثيل يبلغ «82%» من الحكومة المركزية..!!

 

٭ بمعنى آخر فإن باقان يسعى وتسعى حركته لإسقاط حكومته باستخدام جماهيره في العاصمة والولايات وجماهيرالأحزاب المعارضة..؟!

 

٭ لمصلحة من يا تُرى يسعى باقان وحركته لإسقاط هذه الحكومة؟ وما هو البديل يا تُرى؟! هل تقوم جبهة هيئات تحكم مؤقتاً حتى الانتخابات على غرار ما حدث بعد سقوط حكومة عبود أم يغرق السودان في الفوضى؟ وما هو مصير اتفاقية نيفاشا يا تُرى..؟!

 

٭ صحيح أن الرجل والحركة الشعبية نجحا في استدراج بعض الأحزاب الشمالية التي لربما خضعت لضغوط خارجية، هذا علاوة على استخدام المرارة التي تعتمل في نفوس بعض القيادات الشمالية لجر تلك الأحزاب من عنقها حتى توظف في تنفيذ مخطط الحركة لإغراق السودان في الفوضى والصوملة، خاصة أن هؤلاء يعلمون حقيقتين مهمتين، أولاهما أن أجهزة النظام الحاكم جميعها لن تستسلم بسهولة، كما أن الخرطوم تمتلئ بالسلاح، ويكفي أن الجيش الشعبي موجود داخل الخرطوم بأسلحته الثقيلة.. فهل يا تُرى سيحدث الحريق الكبير في العاصمة..؟!

 

هل تذكرون أحداث الاثنين الأسود التي «بشَّر» بها باقان قبل توقيع نيفاشا بسبعة أشهر، وصرح بها إدوارد لينو رجل استخبارات الحركة قبل نيفاشا حين تحدث الرجلان عن انفجار ما سمياه بالحزام الأسود حول الخرطوم، وما قالا عنه إن المهمشين والغاضبين سيتحركون..؟!

 

٭ إنه السيناريو يتكرر لكن بشكل أخطر، وليت قبيلة النعام التي لا تقرأ تطلع على مخطط الانتفاضة الذي تحدث عنه قرنق منذ عام 2002م في محاضرة فيرجينيا الشهيرة.

 

٭ أعجب العجب هو أن السيد الصادق المهدي الذي كان أول من انسحب من التجمع الوطني الديمقراطي، بعد أن اكتشف حقيقة أن الحركة تريد أن تستخدمهم وتلفظهم كما النواة، وهو ما حدث مع أحزاب التجمع التي تركتها الحركة في العراء ودخلت التفاوض وحصلت على استحقاقات نيفاشا لوحدها.. أقول إن المهدي الذي يعرف حقيقة الحركة وأهدافها الاستراتيجية، ينساق اليوم خلفها كالأعمى ويسعى لحتفه بظلفه، ذلك أن الإمام يعلم رأي الحركة في أنظمة حكمه السابقة، بل إن الرجل حضر ندوة أقيمت على هامش مؤتمر جوبا، وعلم مشاعر القوم تجاهه وحزبه، بل وكل الشمال وتنظيماته..!!

 

٭ فيم يفكر المهدي يا تُرى وهو يعلم أكثر مما نعلم عن الحركة والدور الذي تضطلع به ضد السودان الشمالي؟

 

٭ لن أتحدث عن الترابي الذي ساقته أحقاده بعيداً بعيداً لهدف واحد هو تصفية الحسابات مع تلاميذه السابقين. ولعلَّ ما شهد به الإمام الصادق حول الحقد الذي يسوق الترابي ويقوده عندما أيَّد «الشيخ» المحكمة الجنائية الدولية، بل عندما ساند التدخل الدولي الذي كان من المحرمات إبَّان كان الرجل في سدة الحكم.. لعل شهادة الإمام الصادق كافية للتعريف بما يحرِّك الترابي اليوم الذي يقدم الشيطان على تلاميذه السابقين، والذي يؤمن الآن بمقولة «علىَّ وعلى أعدائي» فالترابي لا يعمل بمرجعيته القديمة، وإنما بنفسية الحقد والتشفي الذي أورد من قبل قابيل وهو يفتك بأخيه هابيل موارد الهلاك..!!