زفرات حرى

 

٭ وهكذا يعلن الفريق أول سلفا كير «انبساطه» من سياسة واشنطون الجديدة حول السودان، ويصدر ذلك في خبر تنشره «الرأي العام» يوم 22/01/9002م. ولم لا «ينبسط» سلفا كير وهو يرى ما زرعه ينبت حصاداً وفيراً من التضييق على الشمال والكيد له والتآمر عليه..؟؟

 

٭ في عدد سابق من صحيفة «الرأي العام» وليس «الانتباهة» المتهمة على الدوام من قبل الحركة الشعبية، يرد خبر آخر يكشف عن رسالة بعث بها سلفا كير إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما يحثه فيها على «ممارسة الضغط على حزب المؤتمر الوطني» ويقول الخبر المنشور في عدد يوم 61/01/9002م نقلاً عن صحيفة الواشنطون بوست ذات الصيت العالي والتأثير الهائل والمصداقية التي لا يتطرق إليها شك، كونها الصحيفة التي تنافس النيويورك تايمز على الصدارة والتأثير، وكونها الصحيفة التي كشفت عن فضيحة ووتر قيت التي اضطرت الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة.. يقول خبر الواشنطون بوست، إن رسالة سلفا كير إلى الرئيس الأمريكي «اتهمت المؤتمر الوطني بمواصلة التحريض على العنف في جنوب السودان»..!!

 

٭ أرجو من القراء الكرام ألا يفرقوا بين المؤتمر الوطني والسودان الشمالي، ذلك أن الضغط على المؤتمر الوطني يعني باختصار شديد الضغط على السودان الشمالي، باعتبار أن المقاطعة والعقوبات التي تفرضها أمريكا على حكومة المؤتمر الوطني لا يتأثر بها سوى الشمال وشعبه، ولذلك لا غرو أن يكون المبعوث الأمريكي إلى السودان اسكوت غراشيون أكثر شفافيةً حين يختصر الطريق وينأى عن العبارات الدبلوماسية الماكرة ويقول: إن أمريكا تعمل على الضغط على الشمال وتنمية الجنوب، وكان بمقدوره أن يستخدم عبارة سلفا كير ويقول: «الضغط على المؤتمر الوطني» بدلاً عن استخدام عبارة «الشمال..!!

 

٭ بالطبع فإن سلفا كير مضطر إلى استخدام عبارة المؤتمر الوطني عوضاً عن الشمال والحكومة، ذلك أن استخدامه لعبارة الحكومة تحرجه كونه يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، أو قل موقع الرجل الثاني في الدولة. كما أن عبارة الشمال تحرجه أكثر، ذلك أن الرجل الذي يُعتبر المواطنون الشماليون من رعاياه لا يستطيع أن يخاطب الشماليين، كما لا يجرؤ قطاع الشمال التابع للحركة الشعبية أن يتحرك وسط الشماليين وهو الذي يشن الحرب على السودان الشمالي ويضيّق عليه وعلى مواطنيه الخناق.

 

٭ سلفا كير قال في رسالته التي يبدو أن باقان أموم الأمين العام للحركة هو الذي صاغها.. قال: إن التغيير في السياسة لا يمكن أن يحدث إلا عن طريق تغيير حقيقة السودان. وأضافت الصحيفة التي نشرت الخبر أن محتوى الرسالة سوف يثير قيادات المؤتمر الوطني..!!

 

٭ أقول إن الرسالة كتبها باقان لأن هذه لغته المعروفة، لأن سلفا كير فيما أعلم لم يسبق له الحديث عن مشروع السودان الجديد، علاوة على أن عبارات خطاب كير لا تختلف كثيراً عن الرسالة التي وجهها باقان للجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي حين ذهب بصحبة وفد ضم مالك عقار والي النيل الأزرق ونائب رئيس الحركة وآخرين، وخاطب تلك اللجنة مطالباً إياها بعدم رفع العقوبات عن السودان الشمالي ما لم تنفذ كل مطلوبات الحركة الشعبية وتحل مشكلة دارفور، بالرغم من علم باقان أن حل المشكلة ليس في يد الحكومة لوحدها، وبالتالي فإن باقان يطلب إدامة العقوبات إلى الأبد.

 

٭ هل يحتاج القراء الكرام إلى المزيد للتحقق من حقيقة الحقد الذي يضمره باقان وحركته الشعبية التي لا تكل ولا تمل من عدائها السافر للشمال وأهله الذين تؤلب عليهم أمريكا والعالم. وإذا كان القراء يعلمون عن حقد باقان فإن الجديد هو أن سلفا كير هو الذي يخاطب أمريكا هذه المرة للتضييق على الشمال وأهله.

 

٭ بالله عليكم هل نحتاج إلى إثبات عداء الحركة للشمال وشعبه، وهى التي تجعل من ذكرى توريت التي قُتل فيها مئات الشماليين بدم بارد، عيداً وطنياً لجنوب السودان يُكرَّم فيه القتلة والمجرمون..؟!

 

٭ صحيفة الواشنطون بوست قالت إن رسالة سلفا كير تزامنت مع رسالة أخرى من السناتور فرانك وولف المعروف عنه عداؤه السافر للشمال السوداني.

 

٭ والآن أرجو أن أنقلكم قرائي الكرام إلى محطة أخرى للحقد الأعمى..!! هل يعلم القراء أن سلفا كير زار أخيراً عدداً من دول الجنوب الأفريقي من بينها جنوب أفريقيا وبتسوانا وموزمبيق وناميبيا وزيمبابوي، لكنه في كل هذه الزيارات استبعد تماماً السفارات السودانية من حضور كل الاجتماعات، وفي الحقيقة فإن هذه ليست المرة الأولى التي تُستبعد فيها السفارات السودانية من حضور اجتماعات سلفا كير ودينق ألور وغيرهما، بل أن من الطبيعي أن يحدث ذلك، لأنه من غير المعقول أن يحضر دبلوماسيو حكومة السودان الاجتماعات التي يُكاد فيها لحكومة السودان أو قل للسودان الشمالي..!!

 

٭ هل تذكرون أنني كتبت من قبل أن وزير خارجية السودان دينق ألور يحرص في معظم الأحيان على إبعاد السفراء والدبلوماسيين من حضور الاجتماعات التي يجريها مع المبعوثين والدبلوماسيين الأجانب داخل وزارة الخارجية؟ وهل عُين دينق ألور وزيراً للخارجية إلا للكيد للشمال وأهله، بالرغم من أن وظيفته تقتضي أن يحدث العكس تماماً..؟!

 

٭ وما زاد الطين بِلةً أن باقان أموم العدو الأكبر للسودان الشمالي، رافق سلفا كير في جولته الأفريقية، فماذا تتوقعون بربكم من سلفا كير وباقان أن يفعلا غير «النِّقَّة» والشكوى والتذمر والتأليب على السودان الشمالي..؟!