زفرات حرى

 

 

 

 

٭ مرَّ خبر ترحيل بعض السودانيين بملابسهم الداخلية إلى مطار الخرطوم من قبل السلطات الليبية مرور الكرام ولم يحفل به أحد... لا الحكومة السودانية التي تضطرها أزمة دارفور والحرب التي يشنها بعض متمردي السودان على بلادهم وشعبهم إلى أن تتذرع بالصبر غير الجميل، ولا الصحافة السودانية فيما عدا مقال قصير ذرف فيه الأخ ضياء الدين بلال الدمع السخين على أولئك المقهورين بصلف النظام الليبي المتعجرف وتصرفاته الحمقاء التي ظلت تذيق السودان وشعبه وحكوماته المتعابة صنوفاً من الأذى والقهر والإذلال.

 

ولا أظن أن ذاكرة الشعب السوداني وذاكرة الشعوب الأفريقية قد نسيت أحداث الزاوية التي قُتل خلالها المئات بدم بارد في فاجعة تعكس التضارب الكبير في تصرفات النظام الليبي بين القول والفعل.. فالزعيم الأممي وملك ملوك أفريقيا وداعية الوحدة الأفريقية الذي يسعى بالليل والنهار لتوحيد القارة تحت زعامته، هو الذي يسوم نظامه الدكتاتوري الأفارقة والسودانيين الخسف ويُذيقهم من صنوف الاحتقار والازدراء والاضطهاد ما يندي له الجبين.

 

٭ السلطات الليبية لم تسمح لهؤلاء المساكين حتى بارتداء ما يسترهم.. فتخيلوا بربكم مقدار الإذلال الذي لحق بهؤلاء الشرفاء الذين مُرِّغت كرامتهم وأُهينوا من قبل نظام يتشدق آناء الليل وأطراف النهار بشعارات الانحياز للجماهير..!!

 

٭ لكن بربكم من هو المتخلف والهمجي والبائس الذي يستحق الرثاء والذي فقد أبسط المشاعر الإنسانية ... أولئك المظلومون أم جلادوهم الذين انعدمت فيهم قيم المروءة والنخوة والكرامة..؟!

 

٭ تخيلوا مظهر هؤلاء المحمولين كالعفش أو كالخراف جزاء ذهابهم إلى ليبيا بحثاً عمل العمل بعد أن ظنوها موطناً للعرب والأفارقة الذين يزعم الزعيم «الأممي» أنه حامي حماهم وداعية رفاههم وتقدمهم وتوحدهم... تخيلوا مظهر هؤلاء أمام أهليهم وهم يدخلون دورهم بالملابس الداخلية.. أليس ذلك مما يفقع المرارة؟

 

٭ وبالرغم من ذلك تلاحقنا السفارة الليبية وتقاضينا بتهمة الإساءة إلى ليبيا وزعيمها الذي ألحق بالسودان منذ انقلابه الأسود قبل أربعين عاماً من الأذى ما يحتاج إلى كتب لتوثيقه ورصده.

 

٭ إن من حظ السودان العاثر أنه مُبْتَلى بعدد من جيران السوء الذين يظنون أن ذاكرة الشعب السوداني تنسى ما اقترفوه في حقه.

 

٭ أتيح المجال لزفرات حرَّى من الأخ علي كرم الله

 

هل من مخرج؟!

 

الأخ الكريم الأستاذ الطيب مصطفى

 

٭ أين المفر؟ وهل من مخرج؟! هكذا كنت أسائل نفسي وأنا أحملق في شاشة التلفاز متابعاً حصاد اليوم الإخباري في قناة «الجزيرة»، الاسلاميون يقتل بعضهم بعضاً في الصومال، واليمنيون يقتل بعضهم بعضاً في اليمن، والباكستانيون يقتل بعضهم بعضاً في باكستان، والعراقيون يقتل بعضهم بعضاً في العراق، والأفغان بمعاونة الأمريكان والأوربيين يقتل بعضهم بعضاً في أفغانستان، ومن خلال الرماد يلوح وميض نار يوشك أن يكون لها ضرام في بعض البلاد الأخرى ومن بينها السودان، وقد تأتي لحظة الانفجار في أية لحظة. وكل ذلك ما شاء الله يتكرر في العالم الإسلامي. ومَنْ وراء كلِّ ذلك؟ أمريكا واسرائيل! وإسرائيل كما أشار إلى ذلك بصدق مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق، هى أس البلاء في هذا العالم. دماء وأشلاء ودمار وخراب في كل مكان ـ أليس هذا ما تنبأت به الملائكة حين أخبرها الله تعالى بأنه جاعل في الأرض خليفة، فقالوا: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك»؟! ولكن الله تعالى رد عليهم بقوله: «إني أعلم ما لا تعلمون». ومعنى هذا أن كل ما نراه من تيه وظلام واقتتال قد ينبثق منه نور ساطع، ولكن متى يحدث هذا؟ علم ذلك عند الله وحده.

 

واسرائيل دولة فوق القانون تتصرف في العالم كما تشاء، كالطفل المدلل يفعل ما يحلو له في البيت، ولا أحد يجرؤ أن يردعه أو يزجره. فالفيتو الأمريكي والحماية الأمريكية حاضرتان، فلتفعل إسرائيل ما تشاء! ترتكب في غزة من جرائم الحرب ما يشيب له رؤوس الولدان فلا يعاقبها أو يسائلها أحد. وحينما أوشكت الإدانة أن تقع عليها في تقرير قولدستون في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أتتها الحماية هذه المرة من الفلسطينيين أنفسهم متمثلين في سلطة رام الله العميلة وبضغوط اسرائيلية أمريكية..!! وعباس الرئيس الفلسطيني المنتهية رئاسته منذ شهور مازال رئيساً رغم هذه الجريمة البشعة، وقد أشفقت على الصحافي الفلسطيني الوطني الغيور عبد الباري عطوان من أن تنفجر شرايينه غضباً وهو يتحدث لقناة «الجزيرة» حول هذا الموضوع. ولكن الصهاينة وعدهم الله وعداً غير مكذوب ليبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب. وكان آخر هؤلاء هتلر، فمن القادم أحمدي نجاد أم حسن نصر الله أم غيرهما؟ الله وحده أعلم. نحن سنة ولكن إخوتنا الشيعة هم أشد بأساً وأقوى شكيمةً منا في مجالدة الصهاينة ولا ينكر هذا إلا مكابر.!!

 

٭ والعرب منقسمون إلى معسكرين: معسكر الاعتدال وهو اسم الدلع لمعسكر العمالة، ومعسكر الرفض، الأول يستقوي بأمريكا وجبروتها وينفذ مخططاتها، والثاني لا يفعل ذلك ولكنه لا يقوى على مواجهتها لعدم تكافؤ القدرات. والعرب من أوصلهم إلى هذا القاع السحيق من الانحدار، قاع الأرض مقابل السلام، بعد أن كانت القضية هى تحرير فلسطين؟! إنه جمال عبد الناصر بأخطائه الفادحة، ولكن جمال عبد الناصر مازال في نظر العرب البدر الذي افتقد في الليلة الظلماء، وما زال يُبكى عليه ويُحتفل بذكرى رحيله كل عام. أليس في هؤلاء القوم رجل رشيد؟!

 

وباقان وعرمان هما الحاكم العام للسودان الآن، يقولان ما يشاءان ويفعلان ما يشاءان دون حسيب أو رقيب، يستقويان علينا بأمريكا. شيوعيان سابقان يستقويان بأمريكا عدو الأمس، ولكن ليس في الأمر عجب ما دام الهدف واحداً، وهو القضاء على الوجود الإسلامي العربي في السودان. والذين ينافحون عن الوجود الإسلامي العربي في السودان يمكنون لهذين العميلين بالانشقاق والفرقة والبغضاء والصراع على السلطة، غافلين عن النذير القرآني الذي يتوعد من يتفرقون ولا يعتصمون بحبل الله جميعاً..!!

 

٭ فأين المفر؟ وهل من مخرج من هذه الأزمات الطاحنة التي تهدد وطننا السودان والعالم الإسلامي بكامله؟! نعم هنالك مخرج، وهو ليس بعسير إذا صفت النفوس واتسعت الآفاق وتعالت على المطامع والنعرات الهابطة والاصطراع على السلطة.

 

علي كرم الله

 

أم درمان ـ الثورة

 

تعقيب:

 

ـ نعم هناك مخرج لأبناء السودان يتمثل في أن نخرج من ضيق الحلول التقليدية إلى سعة الحل الناجع الذي لم يجرب.. حل أن نجرب الانفصال عاماً واحداً بعد أن جربنا زقوم الوحدة لأكثر من نصف قرن من الزمان..!!