زفرات حرى

الطيب مصطفى

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بالله عليكم هل يحق لأمثال مبارك الفاضل في أية دولة متحضرة في العالم أن يخوض في السياسة ناهيك عن أن يترشح لرئاسة الجمهورية، بل هل يكون أمثال مبارك الفاضل في العادة خارج غياهب السجون وهم الذين ارتكبوا في حق أوطانهم نماذج لا تُحصى من الخيانة العظمى؟!

ثمت سؤال آخر... هل كان من الممكن لمبارك الفاضل أن يقدح في الانتخابات الجارية اليوم لو كان الرجل جزءاً من هذه الحكومة التي هرول نحوها ذات يوم وقدم في سبيل الانضمام إليها كثيراً من التنازلات التي «باع» فيها ابن عمه وصديق عمره الصادق المهدي الذي أود أن أُوجِّه إليه ذات السؤال؟!

أقدِّم هذه التساؤلات بين يدي التخليط والتهريج الذي ظل مبارك الفاضل يمارسه في أحاديثه للقنوات الفضائية ووسائط الإعلام الأخرى بالرغم من أنه كان الأحق بأن ينتصح بالحكمة التي تقول «من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة»!!.

مبارك الفاضل يحمل كثيراً من الجينات التي تتفاعل في جسد عرمان الذي يمتلك من الجرأة ما يجعله يُطيل لسانه بالرغم من من أنه كان ينبغي أن ينزوي في ركن قصي من زوايا النسيان لكن قلة الحياء التي تسوقه كالأعمى تأبى إلا أن تتدخل لتُملي عليه سلوكه التهريجي وهل أصدق من الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم الذي قال «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت».؟!

أرجع لمبارك لأقول إن الأكاذيب التي بثّها في حديثه لقناة الجزيرة تثير الرثاء عليه بأكثر مما تقدح في مفوضية الانتخابات التي لا أستطيع أن أبرئها وقد اعترفت بلسانها بأخطائها الإدارية والفنية لكني أستنكر اختلاق الأكاذيب وتجاهل القيمة الكبرى المتمثلة في قيام الانتخابات حتى ولو شابها القصور الإداري والأخطاء الفنية.

موقف مبارك الفاضل والرويبضة عرمان وغيرهما من المشّائين بالنميم والساعين لإجهاض الانتخابات حتى ولو أدى ذلك إلى انهيار الدولة وإغراقها في الفوضى مثلما حدث ويحدث في الصومال حتى الآن ذكّرني بمقولة للأستاذ عبدالباري عطوان حين سُئل عن تزوير الانتخابات من قِبل الرئيس الزمبابوي روبرت موجابي فأجاب: إن الغرب الذي يشنُّ الحرب على موجابي لأنه زوَّر الانتخابات هو الذي يستقبل الزعيم الليبي بالبساط الأحمر بالرغم من أنه ظل يحكم لمدة تجاوزت الأربعين عاماً بدون أن تُجرى خلالها انتخابات واحدة وهكذا الحال بالنسبة لكثير من الأنظمة العربية التي يتحالف معها الغرب رغم أنظمة حكمها الشمولية!! فأيهما بربكم أفضل: قيام انتخابات معيبة أم حكم طاغوتي؟!

إنه الكيل بمكيالين أو قل إنها السياسة عندما تتجرد من الأخلاق التي تجعل السياسي «الميكافيلي» يُجيز لنفسه كل شيء بما في ذلك اغتصاب الحكم عن طريق الانقلاب العسكري كما فعل الترابي والشيوعيون لكنه يقيم الدنيا ويقعدها ويصف الآخرين بالطواغيت عندما يفقد الحكم أو الذي يطالب بالتحول الديمقراطي والانتخابات بشرط أن تأتي به إلى الحكم، أما أن يفوز بها غيرُه فهذا هو التزوير بعينه؟!

أما رأيتم كيف تحدّث عرمان وباقان بل والصادق المهدي ومبارك الفاضل عن التزوير قبل أن تبدأ الانتخابات بالرغم من أنهم جميعاً قرروا خوض الانتخابات في بعض الولايات بنفس آلية المفوضية التي قالوا فيها أكثر مما قال مالك في الخمر؟ كيف يجوز لهؤلاء رفض المفوضية «المزوِّرة» والقبول بها في دارفور وجنوب السودان؟! ثم لماذا يسكت هؤلاء جميعاً عما يحدث في جنوب السودان بالرغم من علمهم أن مغول الجيش الشعبي ينتزعون في بعض الأحيان صناديق الاقتراع ويعبئونها بأنفسهم ثم لماذا هذا التجاهل الإعلامي لتصريحات غرماء الحركة بجنوب السودان لام أكول وبونا ملوال وغيرهما من المقهورين في جنوب السودان؟!

أعلم أن هناك تفاوتاً كبيراً في الإمكانات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية من جهة وبقية الأحزاب من جهة أخرى وهذا ما كان محتاجاً لمعالجة أرجو ان يُلتفت لها في مقبل الأيام لكن هذه العلة لا ينبغي أن تقدح في مجمل العملية الانتخابية أو في مفوضية الانتخابات فقيام الانتخابات رغم ما يعتريها من نقص أفضل من عدم قيامها وأقرب إلى تحقيق التحول الديمقراطي وأجدني مؤيداً لنظرية حزب المؤتمر الشعبي الذي دافع عن المشاركة رغم تحفظاته على العملية برمتها وهذا ما فات على الصادق المهدي الذي كثيراً ما تجْني عليه شخصيتُه المترددة وتؤثر على أدائه السياسي.

أعود لمبارك الفاضل وأقول إن ما اقترفه في حق هذا الوطن كثيرٌ ومتنوِّع ولا أحتاج إلى التذكير بفضيحة مصنع الشفاء ولا إلى لقاءاته بوزيرة الخارجية الأمريكية «أولبرايت» أيام الكيد للسودان أو حربه على القوات المسلحة التي كان يصفها بجيش العدو فالحديث عن الرجل يطول فما أحوجنا إلى قوانين وتشريعات تحكم وتضبط الممارسة السياسية بحيث تحرِّم على أمثال هؤلاء الخونة ممارسة العمل السياسي