زفرات حرى

الطيب مصطفى

المهندس عبد السلام كامل شاعر وأديب ضل طريقه إلى الهندسة وهاهو يُتحفنا بقصيدة ويُتبعها بمقال رصين أُتيح الفرصة له اليوم ليخاطب قراء الزفرات: -

عندما يكذب الرويبضة

كضّــِب كضِّب لمّـــا تصــــدِّق إنـــــك إنت الأصلــح لـــينا

وكضِّب وانسى الشعب الصاحي وعارف وخابـر فيك الشينة

كضِّب واعمـــل إنك واعـــــي وانت المــــالي الشعب غبينة

مين راح ينسى اثنين الأسْـــود وأولاد جون السوّو الشينة؟

كتلوا الشيـــخ بي كلِّ رذالة وحرقوا ونهبوا وزادوا رعونة

وخلوا الدار الكانت آمنــــة فيها رياح المــــــوت مجنونة

جايّي تبشر بي إســـــــلاما فيهو الخمرة دوام مضْــمونة؟

وفيهو بيوت الزنا مفتوحة والبارات بالشــَّر مسكــونة؟

كورك واشرخ لي حلـقومك وخلي أمور الدار مــــرهونة

لي كل خايب وضايع وصايع وناس عــن الله بعيدة سنينا

جايي تقول المرأة مشاعـة ؟ ده الإسـْلام للمرأة بصــــــونا

جايي تشيل قرءانّا الحاكــم وعلمــانية تســوّي جنـــــــونا

الله يهدّك وتصبــح عبــرة ونحن بلدنا تعود مـصيونة

عايز تسكـر كلْ أولادنا وكل ّ بناتنا يصيـرن طينة؟

عايز الشــــارع زي نيـــروبي كلّو مآسي حكاوي حزينة؟

لا آمــْرين بي خيـــر في بلدنا ولا ناهين عن شر ينهونا؟

نحــن بلادنا الخــــير الوافر ونحن جمال الدين كاســـينا

ونحن بلادنا مهـــــــيرة وعزة ونحــــْن بلادنا منورة زينة

ونحن رجالنا صروح العــِزة وما بنتهدّ .. صروحنا متينة

أصــلها ثابت في قـول الله كيـــــتن في الحاســــِد والمابينا

ويا كضاب كضّب كان تنفع بس ما تصـــدّّق كضبك فينا!!

عبد السلام كامل عبد السلام

تلفزيون السودان

يا أهل السودان .. انتبهوا

الانتخابات الآتية مسؤوليتها علينا جميعًا.. وسيدخلها ذوو الحقد الأسود على الإسلام والشريعة وكذلك على أهل القبلة.. لا لذنب جنوه سوى أنهم يريدون الإسلام لهم موجهًا.. الانتخابات هي المحك الذي على أساسه نكون أو لا نكون.. التحديات التي نواجهها كثيرة.. أمن قومي مستهدَف من الدول المجاورة وأحزاب باعت نفسها للسفارات الأجنبية بلا حياء.. تريد أن تخفي سوءاتها برداء الأممية والضمير الدولي.. وتمهد بلقاءاتها المعلنة تارة والمخفاة تارة أخرى لقيام دولة كرزاي الأفغاني والجلبي العراقي.. وكأننا نسينا نشرة أخبار التلفزيون في آخر «ديمقراطية» مزعومة حينما كان مقررًا يوميًا للمشاهد السوداني أن يرى السفير المصري والسفير العراقي والسفير الليبي والسفير السوري وهم يلتقون برأس الدولة وبقية مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء.. كل عضو من أعضاء مجلس السيادة موكل له اللقاء بالسفير المختص «برفع التمام» له !! فقد كانت هناك أجندة لا بد من الوفاء بها لدى تلك الدول.. بل كأننا نسينا الازدواجية في رئاسة وفد السودان للمؤتمرات الدولية والحالة المتكررة الممجوجة عن تحديد الذي سيكون رئيسًا للوفد!!

الخطر الذي أنبِّه له هنا هو ما نسمعه من بعض الذين علموا أن أغلب الناخبين لا يعلمون عن تاريخ الانتخابات السابقة شيئًا فزوَّروا التاريخ الذي لا يزال كثير من الحاضرين له أحياء وجعلوا من «ديمقراطيتهم» سمنًا وعسلاً ومنّا وسلوى. بل وكذبوا على السذج من أبناء دارفور على سبيل المثال بزعم أن الإسلام أتى من هناك وظنوا أن الناس يجهلون أين تقع الحجاز وأين تقع مصر وكيف انتقل الإسلام إلى السودان؟! نسوا أن التاريخ يقول إن دولة سنار الإسلامية نشأت بعد مرور أقل من عقدين من سقوط دولة الأندلس «سنار قامت عام 1504 وسقوط الأندلس كان عام 1492».. بالطبع فإن عرمان الذي يدغدغ عواطف أهل دارفور بهذه الأكاذيب لا يعلم أو يتجاهل الحقائق التاريخية في سبيل تمرير أجندته الشريرة.

عرمان الذي جاء يبشر أهل دارفور بالسودان الجديد طلب من السُّذج المستمعين أن يقوموا إلى صلاة المغرب ولم يقل لهم إنه سيؤدي معهم الصلاة «ولو بغير وضوء» وجاءهم بوفده القيادي.. القس جيمس واني «ومتلقي الحجج» باقان أموم.. وذكّرهم بالـ«مناضل» داود يحيى بولاد الذي لا تزال تسجيلاته بمكتبة التلفزيون بعدما أسر الطيب إبراهيم محمد خير.. الوالي آنذاك.. تسجيلاته وهو يشهد أن أبناء حركة التمرد «المبشرين بالسودان الجديد» كانوا يمزقون المصاحف ويستخدمونها لإزالة الغائط!! وهو بهذا راضٍ في سبيل أن ينصروه على أبناء جلدته وأهل ملته!! فهل تتشرف أرض دارفور أن ينتسب لها القيادي السابق في اتحاد طلاب جامعة الخرطوم عام 1974، والذي كان من قيادات الحركة الإسلامية، ولكنه تقلُّب القلوب «اللهم ثبِّت قلوبنا على محبتك ومحبة نبيك ودينك الحنيف.. اللهم آمين»

أوجهها كلمة صادقة لجميع زعمائنا قبل أن لا يكون من سامع أو قائل.. إن هذا الشخص لو فاز.. فلن يبقى من يدفن جثثكم .. فالسودان الجديد هو بلد لا وجود لمسلم فيه.. لا أنصار سنة ولا مؤتمر شعبي ولا مؤتمر وطني ولا حزب أمة«بمسمياته كافة» أو حزب وطني ديمقراطي «بالمسميات كافة» .. أحلامكم الشائهة التي أراها كوابيس بتشتيت الأصوات في انتخابات الرئاسة ثم الانضمام صفًا واحدًا ضد الرئيس عمر البشير هو جلب للمدية إلى يد السفاح وتسليمه رقابكم بغير ما ثمن.. المؤسف أن قادتنا صاروا بلا ذاكرة وإلا لتذكروا ما فعله الزعيم الهالك القس جوليوس نايريري التنجانيقي بشعب زنجبار في الستينيات من القرن المنصرم من إبادة للشعب المسلم هناك وإرغام الشعب على الانضمام القسري لدولة تنزانيا.. كل زعمائنا حضروا ذلك التاريخ فهل نسوه؟ ومثال آخر هو ما فعله نفس القس الهالك بالزعيم الأوغندي عيدي أمين، والذي كان مسيحيًا ولكنه أسلم وحجّ وسمّى نفسه الحاج عيدي أمين، وعندما انتبه إلى ما يفعله التجارالأجانب ببلاده طردهم من بلاده شر طردة.. فما كانوا سوى سوس ينخر في عظام بلاده، فشوهوا صورته وزعموا أنه كان يتلذذ بقتل النساء وأكل لحومهن!! ثم حرّكوا عميلهم نايريري فقاد حربًا جنونية ضد أوغندا ذهبت بعيدي أمين ورمت به في المنافي إلى أن مات!! بل إنهم نسوا ما تفعله الحركة بالإسلام والمسلمين اليوم في جنوب السودان كما نسوا أن الحركة بباقانها وعرمانها تقوم على مشروع عنصري استئصالي يستهدف هُويتهم ودينهم لكنه زمان الغفلة!!

المرشح الهارب من العدالة كيف يكون حاله بعد أن يصير نتيجة غفلتنا رئيسًا للجمهورية؟ المرشح الذي خرب لسانه وصار يشن الحرب على لغة القرآن كيف نرضى أن يحكم الأمة ذات اللسان العربي المبين؟ المرشح الذي يتباكى على من كان ضده دائمًا أيام الطلب الجامعي كيف يمكن أن نضمن ولاءه للبلاد؟ المرشح الذي تلطخت يداه وهو طالب بدم الأبرياء كيف يكون حاله بعد أن يصير رئيسًا للجمهورية؟ المرشح الذي يكذب على السامعين بقوله إن الكهرباء قطعت من «ندوته» مع أن الشمس كانت ساطعة، كيف نتوقع منه أن يقول إلا الكذب الصراح؟

تذكرت قول المعتمد بن عباد عندما رأى دولته تتناوشها جيوش الفرنجة وتكاد تهوي وهو يقول: خيرٌ لي أن أكون سائسًا للخيول عند يوسف بن تاشفين من أن أكون راعيًا للخنازير عند الفونسو.. ولكن أرى زعماءنا يقولون قولة شمشون اليهودي: عليّ وعلى أعدائي يا ربِّ!! فهل يكون الشعب منحازًا إلى قول المعتمد بن عبّاد أم إلى قول شمشون؟

عبد السلام كامل عبد السلام

تلفزيون السودان