د. زهير السراج

 

 

 

صوت العرب!!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 * كصحفي وكاتب عامود يومي تشغل السياسة وأحداثها وساحاتها، وما يجري فيها، جانباً كبيراً في تفكيره، وفي المساحات المخصصة له للكتابة وإبداء الرأي، وحاجته الى معلومات دقيقة وصحيحة مجردة عن الانتماءات والعواطف، لم تكن قناة (الجزيرة) الفضائية .. إحدى خياراتي في الحصول على هذه المعلومات إبان أحداث (غزة) .. والمجزرة الوحشية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني.. حيث آثرت الجزيرة الانتماء على المهنية.. وتحولت الى (مشجع) بدلاً عن ناقل ومراقب للأحداث!
* في حقيقة الأمر، فقد نجحت قناة (الجزيرة) أيما نجاح في استثارتي، ورفع حسي وترمومتري القومي تجاه ما يجري في (غزة) من جرائم بشعة تستحق عليها اسرائيل اللعنة الى يوم الدين، بينما تستحق (الجزيرة) الشكر الجزيل والدعوات المباركة من كل العرب والمسلمين بأن يجعل الله أعمالها في ميزان حسناتها، ويجزيها خيراً عن كل دقيقة لم تبخل بها لنصرة أهلنا الفلسطينيين، واستثارة كراهيتنا ضد الصهاينة الاسرائيليين!
* ولكنها، أي (الجزيرة).. وبكل صراحة فقد فشلت في اختبار المهنية، وربما لا ألومها على ذلك .. إذ تنعدم الخيارات في هذه المواقف، ولا يكون هنالك سوى خيار واحد .. هو ما اختارته (الجزيرة)!
* ويقودنا هذا لإعادة فتح ملف قديم ومتجدد .. والسؤال (ماهو نوع الإعلام الذي نريده .. إعلام التعبئة، أم إعلام المهنية؟!).
* الإعلام الذي يتميز بالشفافية والدقة ونقل الأحداث بتجرد، مهما كانت قاسية ومؤلمة عليه وعلى أصحابه، وزبائنه، أم الإعلام الذي يخلط الخبر بالرأي، ويبث فقط المعلومات التي تحقق أهداف أصحابه؟!
* ثم يدعونا لنسأل سؤالاً آخر، (أيهما الأفضل، لتحقيق الأهداف .. تلوين المعلومات، أم تقديمها بكل مافيها من (قسوة) عليه وعلى زبائنه؟!).
* ونستعيد في هذا المقام نكسة يونيو (حزيران) 1967م، وأداء إذاعة (صوت العرب.. التي أوهمت كل العرب من المحيط الى الخليج بانتصار كاذب على اسرائيل، وماهي إلا بضعة أيام حتى بانت الحقيقة المؤلمة، بهزيمة تاريخية لكل العرب، ظلت تؤرق الضمير العربي سنوات طويلة قبل ان يحدث التوازن بانتصار اكتوبر!
* لقد كال الكثيرون النقد الموجع لـ (صوت العرب)، لدرجة ان البعض حمّلها مسؤولية الهزيمة.. وصارت نموذجاً يدرس في أكاديميات الصحافة.. للإعلام المضلل، الذي يفتقد حتى للأدوات التي يمارس بها هذا التضليل!
* كما نستعيد نموذج (الصحاف).. وزير الإعلام إبان حكم الرئيس العراقي صدام حسين!
* ونستيعد نموذج (جوبلز) .. وزير الدعاية أيام الحكم النازي في ألمانيا!
* وفي المقابل .. نستعيد نموذج (الجزيرة) قبل أحداث غزة!
* أي هذه النماذج .. هو الذي نريد؟!