مناظير



* اتهم عضو لجنة الطاقة بالمجلس الوطنى الاستاذ محمد نور الزين جهات حكومية ووزراء باستيراد نفايات  الكترونية مسرطنة فى شكل كمبيوترات منتهية الصلاحية وتوزيعها على المدارس والمؤسسات الحكومية، وهنا لا بد أن نتساءل ..  ( كيف سمحت الدولة ممثلة فى هيئة المواصفات والمقاييس والجهات الاخرى باستيراد وادخال هذه النفايات التى تجاوزت كل الاجراءات والبوابات الرسمية حتى وصلت الى المدارس والمؤسسات الحكومية ــ حسب عضو لجنة الطاقة الاستاذ نور ــ إلا إذا كان فى الأمر مجاملة أو فساد، حيث أن القانون لا يسمح بدخول السلع إلا بعد استيفاءها لشروط الصحة والسلامة عبر سلسلة من الاجراءات الطويلة تقوم بها عدة جهات على رأسها هيئة المواصفات والمقاييس؟!).

 

* الأخ اللواء سيف الدين عمر مدير الجمارك اعترف بوصول هذه النفايات واحتجازها فى جمارك سوبا وبورتسودان ونفى ان تكون مسرطنة، ولكنه اعترف ان التخلص منها سيكلف الدولة مبالغ باهظة وانها ستعاد الى البلدان التى استوردت منها، فإذا لم تكن هذه المواد شديدة السمية ومسرطنة، فلماذا يكلف التخلص منها مبالغ باهظة، وهل ستقبل  البلدان التى تخلصت منها الدخول اليها مرة أخرى ؟!

 

* أقول هذا الكلام وفى ذهنى قصة المحتال التشادى المطلوب بواسطة الانتربول لجرائمه فى اكثر من دولة والذى احضر شحنة ( تزيد عن عشرين حاوية) من المبيدات المحظورة عالميا لسميتها الشديدة وثبوت علاقتها الوثيقة بمرض السرطان واقنع سلطات ميناء بوتسودان بانزالها فى الميناء باعتبار انها ستسافرعبر الطريق البرى الى تشاد وذلك بعد ان دفع رسوم الارضية، ثم تركها فى بورتسودان وهرب ــ وكان ذلك فى عام 1997ــ  وعندما حاولت السلطات اعادتها الى دولة المنشأ وموانئ التصدير تنكر لها الكل وظلت قابعة فى ميناء بورتسودان فترة طويلة حتى بدات فى التحلل والتسرب من الحاويات بفعل الحرارة الشديدة، ولا يدرى أحد أين ذهبت حيث لم يكن من سبيل للتخلص منها إلا بتكلفة عالية جدا تقدر بمليارات الجنيهات آنذاك بحفر ابار عميقة جدا فى الارض فى منطقة نائية ومعزولة وتغليفها من الداخل بطبقة عازلة من معدن خاص حتى لا تتسرب الى التربة وتلوث المياه وتقتل الناس، وبالطبع لم يكن فى مقدور الدولة تحمل تلك التكلفة الباهظة ولا أحد يدرى ماذا حدث !!

 

* وهاهى القصة تتكرر ولكن باختلاف نوع النفايات وجنسية وهوية المجرم، فهل أصبحت دولتنا هى المدفن الرسمى لنفايات العالم، خاصة مع ارتفاع معدلات امرض السرطان والكلى فى السودان بنسب عالية جدا تفوق كل النسب العالمية ولا يكاد يخلو منزل او اسرة فى السودان من وجود مريض بالسرطان او الفشل الكلوى؟!

 

* نشد من أزر الاستاذ محمد نور ونطالب بالتحقيق مع المجرمين الذين استوردوا هذه النفايات والمتواطئين معهم، وننتظر من هيئة المواصفات وادارة الجمارك توضيحا لدخول هذه السموم !!

www.alsudani.sd

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جريدة السودانى، 15 نوفمبر، 2009