مناظير

 

*  أسعدتنا بوادر الاتفاق بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية حول بعض القضايا السياسية، ورفعت الى حد ما روحنا المعنوية التى انحدرت الى الحضيض، ولكن سعادتنا لن تتحقق إلاعندما يتفق الحزبان على ممارسة الحكم لصالح الشعب لا لمصلحة حزبيهما !!

 

* فقر وجوع وقهرو أمراض وأوبئة تحصد أرواح الناس فى كل مكان ولا مسؤوول حكومى واحد يهتز له جفن، ولكن عندما يكون الأمر متعلقا بالسلطة والثروة والانتخابات فإن الحكومة كلها من أصغر موظف فى محلية نائية الى أكبر رأس، تهتز وتقشعر .. ولكن من يهتم بها .. فهاهو الشعب يضرب عن التسجيل للانتخابات، و(كما تدين تدان) .. كما يقول السيد المسيح عليه السلام !!

 

* أمس تحدثت بالهاتف مع السيد ( روس ديزى) رئيس بعثة أطباء بلا حدود الهولندية بجنوب السودان والطبيب السودانى ( موسيس جول مابير) مساعد المنسق الطبى .. بمناسبة التقرير الاخبارى المختصر الذى نشرته المنظمة حول ارتفاع  عدد الاصابات بمرض ( الكلازار ) القاتل بجنوب السودان واحتمال حدوث وباء يهدد أرواح الكثيرين فى الشهور القادمة، خاصة الأطفال، مما يستدعى التعامل مع هذا الأمر بجدية وسرعة من الحكومة الاتحادية وحكومة جنوب السودان والمنظمات غير الحكومية والجهات الأخرى، ومن المؤسف أن معظم المنظمات الانسانية العاملة فى جنوب السودان غير سودانية ، ولا توجد منظمة شمالية واحدة تقدم خدماتها فى الجنوب، ثم لا نتورع عن رفع أصواتنا بالصراخ عندما يطالب نائب الرئيس سيلفا كير مواطنى الجنوب بالتصويت للانفصال إذا لم يرغبوا فى العيش كمواطنين من الدرجة الثانية فى بلادهم !!

 

* يقول الدكتور( موسيس ) إن إجمالى عدد الحالات التى قامت المنظمة بتشخيصها وعلاجها فى العام الماضى بلغت ( 110 ) حالة فقط، بينما بلغت الحالات التى شخصتها المنظمة منذ أول أكتوبر هذا العام أكثر من ( 130 ) فى بعض المناطق التى تمكنت من الوصول إليها بولاية أعالى النيل، فضلا عن حوالى ( 621 ) حالة بولاية جنقلى، معظمهم من الأطفال، وحسب منظمة أطباء بلا حدود فإن هذه الأرقام ما هى إلا قمة جبل الجليد فقط، كما وأن القضارف تشهد نفس الأوضاع والمعاناة !!

 

* المرض قاتل بنسبة ( 100 %) إذا لم يحصل المريض على العلاج المناسب فى الوقت المناسب ، ولكم ان تتخيلوا الحالة فى مناطق نائية تنعدم فيها الخدمات الطبية والأمن والمواصلات، بل حتى الطعام !!

 

* الناس فى الجنوب يقتلهم الجوع والمرض والغبن ولا يجدون من يقدم لهم العون سوى الأغراب .. بينما لا يقدم لهم الشمال شيئا سوى ( التجاهل ) عربونا للوحدة الجاذبة .. خموا وصروا !!

www.alsudani.sd

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جريدة السودانى، 12 ديسمبر، 2009