مناظير


* الاستاذ ثروت قاسم الذى اشتهر بالكتابة فى عدد من المواقع الالكترونية المعروفة عن قضايا السودان المختلفة خاصة المتعلقة بدارفور، انتقدنى مع مجموعة من الكتاب والصحفيين الذين ذكرهم بالاسم أو الصفة فى مقالتيه الأخيرتين عن تقرير لجنة حكماء أفريقيا على عدم الاهتمام بقضية درافور وتجاهل ما جاء فى التقرير ــ كما قال ــ وهى تهمة لا أساس لها من الصحة، ولا أريد أن انشغل بها هنا فالتاريخ والارشيف الصحفى لى فى كل الصحف التى عملت بها منذ بداية أزمة دارفور والقراء يشهدون بمساهماتى العديدة عن قضية دارفور التى تجاوزت الثلاثمائة عامود صحفى، كما أننى كنت ضمن أول وفد صحفى ضم بعض الصحفيين السودانيين والأجانب، سمحت له السلطات السودانية فى منتصف عام 2004 بزيارة مواقع الأحداث والاستماع للمواطنين والنازحين فى المعسكرات فى ولايات دارفور الثلاثة ثم الكتابة بحرية كاملة، وأزعم أن كتاباتى قد ساهمت فى تسليط الضوء على الكثير من جوانب الأزمة التى كانت خافية عن الرأى العام السودانى والعالمى، ولا أمن بهذا على أحد !!

 

* غير أننى أتفق مع الأخ قاسم فى أننى لم أتناول بالكتابة تقرير لجنة الحكماء، ليس تجاهلا منى لقضية دارفور أو مأساة أهلها الممتدة التى تؤرق كل صاحب ضمير حى وتتطلب المعالجة الانسانية والسياسية والقانونية العادلة، ولكن لقناعتى الشخصية ان أوراق القضية للأسف الشديد قد خرجت من أيدينا (على الأقل الى أن يثبت العكس)، وصارت رهنا لفرارات تتخذ فى الخارج، كما أنها صارت سلعة للمتاجرة وتحقيق المكاسب سواء بالنسبة للمجتمع الدولى أو بالنسبة لنا فى السودان .. فالمجتمع الدولى والحركات الدارفورية المسلحة  يريدان الحصول على مكاسب من الحكومة السودانية على حساب أهل دارفور ومأساتهم، والحكومة السودانية، أو بالأحرى المؤتمر الوطنى الحاكم يتشدد فى تقديم التنازلات واللعب بورقة الزمن وممارسة اللعبة الذى يجيدها بشق الخصوم حتى يقلل خسائره الى أقل درجة، وبين هؤلاء وأولئك يظل أهل دارفور بل كل أهل السودان ومصير السودان الضحية الاولى !!

 

* قلت أكثر من مرة، قبل أن يتسع تدويل الأزمة ويحشر القريب والبعيد أنفه فيها، ان الأطراف المختلفة، عليها ان تفهم ان الوصول الى اتفاق بدون تقديم تنازلات أمر مستحيل، هكذا علمتنا كل التجارب الانسانية أو معظمها، ولكن للأسف ظل ذلك حلما بعيد المنال وظل كل طرف يراوغ حتى وصلت الأزمة الى ما وصلت اليه من قرارات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ومجكمة دولية ومحاكم مختلطة .. إلخ، ولا يعرف أحد ماذا ماذا يخبئ لنا المستقبل أكثر من هذا مع كامل اقتناعى بأن مثل هذه الحلول والتدخلات الدولية لن تضع حدا للأزمة، بل على العكس فهى ستزيدها استفحالا والدليل على ذلك ما حدث ويحدث فى أفغانستان والعراق والصومال !!

 

* للأسف يا استاذ ثروت لم يعد الكلام مجديا فى التخلص من المأزق الذى وضعنا فيه أنفسنا، خاصة مع الأزمات السياسية المتلاحقة التى تشهدها بلادنا، إلا إذا حدثت معجزة، وادعو الله أن تحدث !!

www.alsudani.sd

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جريدة السودانى، 8 نوفمبر، 2009