مناظير

 

* رحم الله رجل العلم والدين وعمدة قبيلة (السراج ) ــ بتشديد الراء وفتحها ــ التى تنتشر بطونها وجماعاتها وأفرادها فى كل أنحاء السودان والبلاد العربية وفى كل المهاجر، جدى المرحوم (على السراج) الذى كان يقيم الليل فى الصلاة والتلاوة وكتابة القرآن وتفسيره بخط يده منذ ان كان صبيا وحتى لحظة وفاته فأهدى إلينا مكتبة ضخمة من العلم الحقيقى نهلنا من معينها ولم نرتو بعد !!

 

* وهو من زرع فى نفوسنا مخافة الله ومحبة رسوله الكريم والتمسك بالدين الحنيف مع التسامح واحترام الملل الأخرى والرأى الآخر.

 

* كان كلما سمع عبارة ( الاخوان المسلمين) يتساءل منزعجا .. ( وهل نحن إخوان شياطين ؟!) .. ثم يفيض فى الشرح ويورد الأمثلة التى تبرهن خطورة هذا التمييز وخطل الفصل بين الدين والحياة، ومن هنا جاء المنهج الذى اعتنقته بعدم التمييز بين الدين والحياة والسلوك الشخصى وعدم استغلال الدين أو أية قيمة أخرى لتحقيق مصلحة شخصية !!

 

* وانطلاقا من هذا المنهج، فإننى لا أعير المظاهر الخارجية خاصة التى تتناقض مع الواقع الصحيح أية قيمة مثل ما درج عليه البعض من إضافة كلمة أو صفة ( الاسلامية ) أو ( المسلمين) على بعض الأنشطة الدنيوية ليضفوا عليها نوعا من القدسية أو يستغلونها لخداع البسطاء والسذج لتحقيق مكاسب دنيوية أو قمع الخصوم ومصادرة الرأى الآخر، أو تمييز أنفسهم من بقية العباد باعتبار أنهم رسل العناية الالهية ومن أمثلة ذلك .. ( الشركة الاسلامية ) أو ( الجريدة الاسلامية)،  أو ( الاخوان المسلمون ــ ولا أقصد حزبا أو جماعة بعينها)، أو الذين يبتعدون عن هذه الكلمات ولكنهم يستغلون الدين لتحقيق نفس الغايات تحت مسميات أخرى ..  إلخ !!

 

* أذكر أننى كنت انتظر دورى لشراء الرغيف من أحد المخابز الذى ترتفع فوقه لافتة كبيرة كتب عليها .. ( المخبز الآلى الاسلامى ) وذلك فى أول سنوات اتشار مثل هذه المسميات فى البلاد، فاحتج أحد زبائن المخبز على ضآلة وزن الرغيف مقارنة بالوزن القانونى،  وهنا انبرى له صاحب المخبز بالتهديد والوعيد .. ( كيف يتهم مخبزا يرفع اسم الاسلام بالسرقة والاحتيال) ؟! وعندما أصر بعضنا على وزن الرغيف إتضح أنه يقل بالفعل عن الوزن القانونى بكثير، وهنالك الكثير من هذه النماذج منها ما يحدث فى بلادنا باسم الدين !!

 

* أقول هذا الكلام كمقدمة للرد على ما جاء فى حديث الأخ ربيع عبدالعاطى  أمس عن صحيفة ( السودانى الاسلامية ) التى أوت أمثالنا ــ كما قال ــ وغدا باذن الله يكتمل الحديث، انتظرونى !!

www.alsudani.sd

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جريدة السودانى، 5 نوفمبر، 2009