مناظير

 


 

* فى الوقت الذى تتراجع فيه كل الجماعات الأصولية فى العالم الاسلامى عن مواقفها المتطرفة مثل تكفير المجتمع والدولة والأفراد وتراجع أفكارها وتجنح الى الاعتدال والموعظة الحسنة إلتزاما بالأمر الربانى الواضح والقاطع والملزم الذى جاء فى أكثر من موضع ومناسبة ومكان فى القرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة .. فإن الأصوات الداعية والداعمة للفكر المتطرف فى بلادنا تزداد ارتفاعا لدرجة ان العنف يصل الى داخل البرلمان فضلا عن حوادث القتل والاعتداء المتكررة والتهديدات باسم الدين التى تشهدها البلاد بين حين وآخر وكأننا لا نتعظ ولا نعتبر من أخطاء الآخرين !!

 

* وتكرارالأخطاء ليس قاصرا على الفكر المتطرف والجماعات الدينية فقط ، بل يشمل كل مجالات الحياة وقطاعات المجتمع من السياسة والسياسيين والحكام الى الناس العاديين وحياة الناس اليومية البسيطة مرورا بالاقتصاد والتعليم والثقافة والرياضة .. إلخ !!

 

* كل التجارب السيئة والأخطاء فى كل المجالات التى ارتكبتها الشعوب والمجتمعات الأخرى ــ خاصة جيراننا فى شمال الوادى ــ  ثم تراجعت عنها نبدأ نحن فى تطبيقها بحذافيرها وتفاصيلها وأبشع ما فيها بعد أن تتخلص منها تلك المجتمعات مباشرة، وكأننا مقلب نفايات أو كأن لدينا شركات تستورد التجارب السيئة مع السلع الرديئة التى تستوردها وتأخذ على ذلك عمولات كبيرة وتجنى ارباحا ضخمة .. أما التجارب الجيدة فلا وألف لا!!

 

* هذا الأمر يبعث على الدهشة والحيرة ويدعو للقلق ويثير التساؤلات .. ( لماذا يحدث ذلك؟! .. ولماذا لا نتعظ من أخطاء وتجارب الآخرين ؟ هل نحن نعيش فى عزلة عن العالم الخارجى برغم التطور الكبير فى وسائل الاتصال والمواصلات حتى صار العالم غرفة واحدة، أم أننا مغرمون باعادة انتاج التجارب الخاطئة وعدم الاقتناع بسوئها إلا بعد أن نتجرع مرارتها، أم أننا لا نرى ولا نسمع ولا نقرأ ما يأتينا من الخارج إلا الغث والركيك والتهريج ؟!) !!

 

* ثم أين مساهمات أصحاب العلم و المعرفة والخبرة والرأى السديد لتقويم الاعوجاج وقيادة المجتمع وحماية الناس من الأفكار والتجارب الخاطئة ؟!

 

* هل يضرب هؤلاء على أنفسهم سياجا كثيفا من العزلة تعاليا على المجتمع، أم أنهم ممتنعون عن المساهمة والمشاركة احتجاجا على سيطرة الجهلاء والمنافقين على كل مفاصل الدولة ومجالات الحياة فى السودان أم أنهم عاجزون لا حيلة لهم، أم أنهم غير موجودين فى الأصل وأن الركاكة التى تنتشر فى بلادنا هى كل بضاعتنا وما ندعيه من فهم وقدرات هراء فى هراء ؟! أم ماذا يحدث ؟!

 

* من يجيبنى ويزيل حيرتى  ويعيد الاطمئان الى نفسى المضطربة .. وهل نترك السودان يضيع هكذا من بين ايدينا كل يوم ونحن عاجزون عن فعل شئ لا نملك له إلا الصمت والتجاهل أوالهجرة فى أفضل الأحوال ؟!   

www.alsudani.sd

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جريدة السودانى، 1 نوفمبر، 2009