مناظير

 

* أحدث اغتيال العقيد شرطة محمد عبدالعزيز آدم وإصابة عدد من زملائه جرحا غائرا فى نفوسنا، ولكن عزاءنا أنه مات وهو يؤدى الواجب فكتب عند الله والناس شهيدا، نسأل الله له المغفرة والرحمة وأن يمن على زملائه بالشفاء، ويلهم أسرته وزملاءه الصبر وحسن العزاء.

 

* ويدعونى هذا الحدث المأساوى الى إعادة فتح ملفين فى غاية الأهمية، الأول هو وجود القوات الخاصة والمليشيات المسلحة بين المدنيين، حيث اوردت بعض الصحف أن الهجوم على الشهيد وزملائه  قامت به مجموعة تنتمى لقوات القائد فاولينو ماتيب وتقيم بين المواطنين وهوأمراعتقدنا انه قد حسم  بانضمام قواته لجيش الحركة الشعبية تنفيذا لنصوص اتفاقية السلام التى تحصر العمل العسكرى فى الجيش السودانى وجيش الحركة الشعبية والجيش المشترك الذى يتكون من قوات محدودة من الجيشين تقيم فى اماكن محدودة ولها مهام محدودة، فمن اين جاءت المجموعة المسلحة التى نفذت جريمتها البشعة ولاية جهة تنتمى  ومالذى يجعلها تقيم وتتجول بين المدنيين وهى تحمل السلاح بدون رقيب او حسيب ؟!

 

* لقد سئم الناس من سماع التبريرات والاعذار والوعود المستمرة كلما وقع حادث فقدنا فيه أعزاءعلينا، وكلنا نذكر تصريحات الحكومة بعد حادثة حى المهندسين الشهيرة بام درمان ووعودها بان هذه الحوادث لن تتكرر ولن تترك المسلحين يهددون حياة المواطنين، ولكن هاهى الحادثة تتكرر فتثير الفزع وتقتل ضابطا برتية رفيعة وتصيب عددا من زملائه، فإلى متى يستمر اطلاق الوعود بدون أن تجد طريقها الى التنفيذ؟!

 

* الملف الثانى هو أوضاع الشرطة .. فالشرطة التى تتحمل الكثير من أعباء الأمن وتقدم الشهداء فى ساحات السلم والحرب تتعرض لأبشع أنواع الظلم والتمييز فيما يتعلق بامكانياتها وتأهيلها واستحقاقاتها، وكلنا نعرف ذلك ونسكت عنه للأسف الشديد !!

 

* كلنا نعرف الظروف السيئة التى تعمل فيها الشرطة سواء ضعف الامكانيات او ضعف التدريب أو ضعف المرتبات مقارنة بما هو مطلوب منها من أعمال تهد الجبال !!

 

 * نعرف أن الوضع سئ جدا فى بعض المراكزوالاقسام لدرجة أنه لا توجد ورقة فلسكاب واحدة لكتابة التحريات، وإما وقع العبء على الشرطى أو على الشاكى، ونعرف أن معظم جنود الشرطة لا يحصلون على اى نوع من التأهيل بعد استلام الوظيفة .. ونعرف أن مرتب الشرطى الذى قضى عشرين سنة فى الخدمة ووصل أعلى درجات السلم الوظيفى لا يزيد عن ثلاثمائة جنيه ..  نعرف كل ذلك ونسكت عليه ثم نطالب الشرطة بأن تجيد أداء عملها ونشن عليها اعنف انواع الهجوم إذا أخطأ أحد أفرادها، بل إن أحد زملائى بالصحيفة وهو الاستاذ (الزومة) يستنكر ويستكثر فى عاموده على أحد منسوبى الشرطة تولى منصب وزارى فى حكومة ولائية بجنوب السودان لانه فقط عريف شرطة، هل هنالك ظلم أكثر من هذا؟!

www.alsudani.sd

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جريدة السودانى، 31 أكتوبر، 2009