عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
www.facebook.com/zoheir.alsaraj



* لم يكن غريبا ان تسقط قائمة تحالف المحامين الديمقراطيين امام قائمة المؤتمر الوطنى وبفارق كبير فى الاصوات (وصل الى حوالى 1700 صوت تقريبا بين اول قائمة الديمقراطيين وآخر قائمة محامى حزب الحكومة واذنابهم)، ولكن الغريب هو كيف وصل تفاؤل البعض وفيهم من فطاحلة السياسة والقانون من فيهممثل المحاميين الكبيرين الدكتور امين مكى مدنى وجلال السيد وغيرهما الى تصور ان المؤتمر الوطنى يمكن ان يتيح لهم منافسة انتخابية شريفة فى نقابة ليس لها اهمية تذكر فى المجتمع دعك من نقابة بمثل اهمية نقابة المحامين او الصحفيين،  وهما النقابتان الوحيدتان  فى السوداناللتان احتفظتا بهويتيهما سليمتين بدون ان تتأثرا بقانون النقابات لعام 1991 الذى وضعته الانقاذ وابتدعت فيه ما يسمى بنقابة المنشأ التى قضت على هوية النقابات خاصة المهنية العريقة مثل نقابة الاطباء والمهندسين وغيرهما وجعلتهما خليطا مشوها من عدة تخصصات لا يربط بينها رابط، بل فى حقيقة الامر من مجموعات متنافرة ومتصارعة بحكم نوع المؤهل الاكاديمى او المهنى الذى يحمله العضو والذى يعطيه الحق حسب قوانين العمل لادارة المنشأة بالاضافة الى ممارسة المهنة المعينة او يعطيه الحق فى ممارسة المهنة فقط بدون الحق فى ادارة المهنة وهو ما يجعل الصراع حتميا بين حملة هذه المؤهلات ولا يمكن لهؤلاء ان يكونوا اعضاءا فى نقابة واحدة ابدا بحكم هذا الصراع الطبقى المهنى ..!!

* بالنسبة لنقابتى المحامين والصحفيين لم يكن هنالك خيار امام المؤتمر الوطنى لابتداع نظام مثل نظام المنشأة لاعتبارات خاصة بنوع المهنة بالاضافة الى انتماء معظم ممتهنى المهنتين للقطاع الخاص او الشخصى مما لم يكن ممكنا  معه وضع الصحفيين او المحامين فى نقابة مثل نقابة المنشأة التى استنبطتها الانقاذ لبقية المهن من نموذج نقابات الانظمة الشيوعية  فى القرن الماضى حتى تحكم قبضتها على هذه النقابات ..!!

* غير ان الانقاذ لم تقف عاجزة امام هذا الوضع، فلجأت فى سنواتها الاولى الى التزوير المباشر لفوز منسوبيها وزبانيتها فى الانتخابات ثم اللجوء الى وسيلة اكثر ذكاءا فيما بعد عندما حشدت كشوفات العضوية فى النقابتين بالاف من الاعضاء لا يمارسون مهنة المحاماة او مهنة الصحافة ولا يربطهم بهما رابط بالاضافة الى حمل الكثيرين منهم شهادات (اكاديمية او مهنية) مزورةويصعب التحقق منها، كما ان قانون نقابة الصحفيين يسمح لعدد كبير من شاغلى الوظائف فى الدولة مثلوظيفة العلاقات العامة والعاملين بالاجهزة الاعلامية مثل الاذاعة والتلفزيون ايا كان طبيعة العمل الذى يؤدونه بالانتماء لنقابة الصحفيين ، وبمثل هذا النوع من الاشخاص توفرت للنقابتين عضوية ضخمة جدا تعد بالالاف لا يستطيع احد ان يحصرها او يعرف اين تعمل وماذا تعمل الا اذا توفرت له العزيمة والامكانيات، والهدف الرئيسى من هذا الحشد الكبير  كما هو معلوم للجميعهو التصويت فى الانتخابات لصالح مرشحى المؤتمر الوطنى اما بالتعليمات او بالحصول على امتيازات ، وهكذا فان اى انتخابات تقوم بدون مراجعة وتصفية كشوفات العضوية لن تقود الى شئ سوى لفوز المؤتمر الوطنى وزبانيته ..!!

*هذا الامر معروف لمعظم المحامين وهو بالقطع معروف لفطاحلة مثل امين مكى مدنى وجلال السيد وغيرهما من اعضاء التحالف، فكيف سمحوا لانفسهم بالمشاركة  فى انتخابات  مثل هذه كانت نتيجتها معروفة ومعدة  سلفا لصالح حزب المؤتمر الوطنى فأحبطوا القاعدة العريضة التى أملت فى الانتصار على المؤتمر وأعطوا شرعية للانتخابات وأتاحوا الفرصة للمؤتمر الوطنى للتبجح والادعاء بانه فاز فى انتخابات ديمقراطية سليمة ونظيفة بينما هى اسوأ وأسود من زفت الطين ....؟!

* ان مقاطعة الانتخابات هى السبيل الوحيد المتاح الان لمكافحة اجرام المؤتمر الوطنى الى ان تتوفر الوسيلة لمراجعة كشوفات الناخبين بجميع انواعها  فى الدولة، ولقد كان مؤسفا ومحزنا ان يرتكب المحامون الديمقراطيون هذا الخطأ الفادح بالمشاركة فى انتخابات كانوا يعرفون نتيجتها سلفا ..!!