مناظير الاثنين، 23 سبتمبر، 2013
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
www.facebook.com/zoheir.alsaraj




* كنت سأكون اول الذين يؤيدون قرارات الحكومة الاقتصادية لو انها انجزت مالم يُنجز واستفادت من الثروة الهائلة لايرادات البترول فى تنمية السودان وانشاء مشاريع ضخمة تبقى للمستقبل لتستفيد منها الاجيال القادمة، او حتى لو روادنى احساس يوما واحدا فى حياتى بأن الحكومة جادة فى تطوير البلد وتحسين احوال الناس، ولكنها للأسف لم تفعل شيئا يذكر غير تشييد بعض الجسور والطرق ذات المواصفات الرديئة بولاية الخرطوم أو كما تطلق عليها وزراة التخطيط العمرانى بالولاية (الطرق والجسور قليلة التكلفة) فى ربع قرن كامل من الزمان .. وهى فى حقيقة الأمر عالية التكلفة لانها تحتاج الى صيانة مستمرة فى فترات قصيرة مما يزيد كثيرا من تكلفتها والوزارة أول من يعرف ذلك ولكنها تلجأ الى هذا النوع من المنشئات للتظاهر الوقتى ولا يهمها بعد ذلك ان تتآكل او تضيق على مستخدميها أو ينتهى عمرها الافتراضى قبل الوقت المحدد، المهم حفل الافتتاح والصور واعلانات التهانى ومنح الاوسمة، ثم ينتهى كل شئ ..!!  

* اريد سببا واحدا يجعلنى اؤيد اصدار قرارات اقتصادية وضرائب جديدة إذا لم تكن ستتحول الى انجازات او تنعكس على حياتى ومستواى المعيشى ولو فى المستقبل البعيد ( او حتى مستقبل اولادى او احفادى) وهى المهمة الوحيدة التى يجب ان تضطلع بها اى حكومة، ولكننى ار واعايش كل يوم انهيارا فى البنية التحتية للبلد ومشاريعها ومؤسساتها الاقتصادية (اتكلم عن البلد وليس وسط الخرطوم) وتدهورا فى الحالة الاقتصادية لها وتدنيا فى المستوى المعيشى للأغلبية الساحقة من الشعب التى تكابد شظف العيش وتشكو الفاقة والمسغبة والمرض، بينما تتمتع قلة قليلة بالحياة المرفهة والعيشة الهنية والهوت دوق والبتزا اللتين لم تجد الحكومة شيئا غيرهما بعد ربع قرن كامل فى الحكم لتفاخر به وتضعه على أعلى قائمة الانجازات، كما قالت زميلتنا شمائل النور أمس، ولو وجدت الحكومة شيئا غيرهما لخرمت به طبلة أذننا .. وهو أكبر دليل على الفشل والعجز وتبديد ثروات البلاد فى ما لا ينفع ..!! 

* كنت سأكون اول المؤيدين لو انعكست الثروات التى اُهدرت .. على حال البلد، على مستوى تعليم ابنائه، على مستوى علاجهم، على مستوى معيشتهم، على توفر الخدمات والوظائف، على التمية الريفية واقامة المشاريع المستقبلية الصناعية والزراعية ..إلخ، ولكن ليس على مجموعة طرق وكبارى فى العاصمة، مهما كانت أهميتها أو نوعيتها فهى لا تعنى شيئا فى عملية التطوير والتنمية الكلية للبلاد ولا على مستوى إقتصادها ودخلها القومى وتحضرها، ولا تُقارن بالثروة الهائلة التى ضاعت .. فلماذا أوافق واؤيد فرض قرارات اقتصادية جديدة، او حتى أتقبلها على مضض ؟!

* بل  كنت سأوافق حتى لو تأكدت بأن ثمرة هذه القرارات ستذهب لتسديد الديون التى تراكمت بسبب مشاريع التنمية التى انجزتها الحكومة بدون ان انتظر تحسن احوالى المعيشية، ولكنها للأسف ستضيع كما ضاع غيرها من قبل فى مقابلة نفقات الحكومة الضخمة التى تتزايد يوما عن الآخر لدرجة اننا ما زلنا نسمع ونرى العديد من الأنشطة التى تمولها الحكومة كالمؤتمرات التى يحضرها ضيوف كثيرمن الخارج يقيمون بالايام الطويلة على حساب الشعب ويسافرون على حساب العيش ويتنقلون على حساب الشعب، وهاهى الحكومة ترتب لمؤتمر طبى تقيمه بالخارج ويحضره المئات من داخل وخارج السودان، وتعلن ذلك بالفم الواسع، فمالذى ترجوه الحكومة من تبديد اموال الشعب فى هذا المؤتمر، وما هى الفائدة التى استفادها الشعب من المؤتمرات السابقة سواء فى الحقل الطبى او غيره، حتى تصر الحكومة على تبديد اموال الشعب فيما لاينفع بينما تدعى انها تعطى الشعب ما لا يستحق من دعم ؟!

* لم يكن الشعب فى حاجة الى كل تلك الاحاديث الطويلة والحجج لتقنعه الحكومة بالقرارات الاقتصادية الجديدة لو فعلت من اجله ما يستحق الصبر والتضحية، ولم تكن الحكومة لتتردد فى اعلان هذه القرارات كل هذا التردد وتأخذ كل هذا الوقت ... ولكنها احتاجت الى ما احتاجت اليه من كلام كثير ووقت لانها تعرف انها لم تفعل شيئا ذا قيمة لدرجة انها لم تجد شيئا غير البيتزا والهوت دوق لتمن به علينا. 

* وبعد كل هذا نقول .. قولوا لنا، مجرد قول، ماذا أنجزتم .. وستجدون منا كل تفهم عون !! 

صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/