دموع التماسيح الامريكية على ضحايا رابعة العدوية :

ديمقراطية الـ( بريزم ) وديمقراطية (السواك بالرصاص) ..!!



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
www.facebook.com/zoheir.alsaraj


* لم نكن نعرف للاخوان المسلمين ديمقراطية الا مؤخرا بعد (رابعة والنهضة) والتحريض الامريكى المباشر للارهابيين والسلفيين على استباحة مصر وترويع اهلها وتمزيع امنها حتى تصبح لقمة سائغة لتيار (الشيطان) السياسى يسلمها لاسرائيل وامريكا على طبق من ذهب مقابل ان يجلس على كرسى الحكم ويسرق مصر ويدمرها كما دمر البلاد التى حكمها وعاث فيها فسادا كالسودان وايران .. وجاء الدور الان على مصر وتونس والجزائر وليبيا والمغرب، ولكن هيهات فشعوب هذه الدول صاحية وواعية لن تترك بلادها لقمة سائغة لأشر مخاليق الله الذين يتاجرون بدين الله ويشترون به ثمنا قليلا ..!!                        
* القصة ليست كما يعتقد البعض مناصرة ومؤازرة من امريكا بلد الديمقراطية المزيفة .. ديمقراطية (برزم) التى تتجسس على الازواج فى مخادعهم .. ديمقراطية (وول استريت) التى تستخدم الهروات الغليظة لتحطيم رؤوس كل من يعترض سيطرتها على العالم ولو كان أمريكيا .. مثلما حدث عندما نشطت مجموعات من الشباب المسالمين ودعوا لاعتصامات فى كبرى ميادين وشوارع العالم ومنها شارع ( وول استريت) احتجاجا على عدم العدل فى توزيع الثروة التى تحتكرها قلة لا تتجاوز سبعة فى المائة من سكان العالم بينما يكتوى الاخرون بنيران الفقر والجوع والعطالة، فما كان من حكام الديمقراطية المزيفة فى البيت الأبيض وعشرة داوننق استريت وغيرهما الا وان اصدروا الاوامر للجند المدججين بالسلاح لكسر عظام كل من يرفض فض الاعتصام . . وكان العالم كله شاهدا على الفظاظة التى حطمت بها عصابات وول استريت والمافيا التابعة لها رؤوس شباب غض اجتمعوا فى شارع وول استريت ليعبّروا فقط وبكل أدب وتحضر ورقى  وديمقراطية، ظنا منهم انهم فى بلاد الديمقراطية، عن عدم راضائهم عن سياسات الاحتكار التى تزيد الاغنياء غنى وتحرق الفقراء بنيران الجوع والمرض ..كانت هذه هى كل جريرتهم التى اقضت مضجع الرئيس الذى جاءوا به من احراش افريقيا لينفذوا به مخططاتهم الاجرامية تحت ظل شعار(التغيير) البراق الذى انخدع به الجميع وساندوه ووقفوا معه ولم يكتشفوا زيفه الا بعد حين .. وهو نفسه الشعارالذى يستغله آخرون فى مكان آخر من العالم ولكن تحت (البرقع) ليخدعوا به البسطاء ويستميلونهم الى جانبهم وعندما يحققون بهم ما يريدون يلقون بهم على قارعة الطريق او يحرقونهم بقنابل البلطجية بدعوى الحفاظ على الشرعية وحماية الديمقراطية فى النهضة ورابعة العدوية ..!!

* اىة ديمقراطية تلك التى يدافع عنها الاخوان المسلمون ومتى كان اذنابهم من السلفية والارهابيون يؤمنون بالديمقراطيون حتى يدافعون عنها .. ديمقراطية السنج والمطاوى أم ديمقراطية السيخ والعربات المفخخة ؟! 

* إن انس لا انس تلك الخطبة الطويلة المليئة بعبارات التحدى والترويع والتهديد بقتل الخصوم التى جاد بها على مسامعنا فتى الاتجاه الاسلامى الاول فى جامعة الخرطوم ( ابن عمر) فى ربيع احد ايام عام 1977، ولا أذكر اليوم بالضبط، فقد طال الزمان وكما هى عادتنا فى سودان الشفاهة فلم أفكر حتى فى استخراج ورقة وقلم لأوثق الحدث، وكانت المناسبة اقتراب انتخابات الاتحاد أو حدث مثل هذا القبيل، المهم جاد علينا المجاهد (ابن عمر) بعبارات مثل تلك التى نسمعها على ألسنة الممثلين فى مسلسلات التلفزيون التى تحكى قصص العراك الدامى بين القبائل فى الزمن الجاهلى أو تلك التى تصور معارك صدر الاسلام بين المسلمين والكفار على شاكلة ( من اراد ان تثكله امه) التى صدح بها لسان الضابط  يوسف عبدالفتاح نائب معتمد العاصمة القومية (الخرطوم) صبيحة ذلك اليوم بعد استيلاء الاخوان على السلطة فى السودان فى عام 1989  يحذر الناس من اغلاق المتاجر او ركن عربات التاكسى إلخ: ( من أراد ان تثكله امه او يرمّل زوجته او ييتم ولده ان يغلق متجره او يوقف عربته) إلخ، وهى محفوظة للجميع .

* قال ابن عمر بعد ان هاج وماج وارغى وازبد وافرغ كل مافى كنانته من سهام التهديد والوعيد محذرا لنا من عدم التصويت للاخوان وكنا فى ذلك الوقت شفعا يفعا حديثى عهد بمجتمع الجامعة: ( إننا قوم نتكئ على البنادق ونستاك بالرصاص، لا يمسكنا عن القتل والفرم والذبح الا دبلوماسية المقاعد) .. وهو يقصد انهم اذا فازوا بمقاعد اتحاد الطلاب فلن يمسونا بسوء أما إذا خابوا فعلينا ان نستعد للقتل والذبح والفرم .. ولا اخفى عليكم فلقد فوزناهم خوفا من الفرم ومن عدم استقرار العام الدراسى، فقد كان معروفا للكل ان وجود الكيزان فى الاتحاد يعنى استقرار العام الدراسى بينما وجودهم خارجه يعنى الفوضى والمشاكل وتعطل الدراسة، فقد كان الكيزان لا يطيقون وجودهم خارج المحفل الدبلوماسى المسمى بالاتحاد وارتداء البدل وربطات العنق والصعود الى منابر الخطابة باسم الاتحاد يشنفون آذاننا بما يحفظونه ويعجبون به من عبارات التهديد والوعيد والسلخ والفرم ..!!

* هذه هى ديمقراطية الاخوان التى يعرفونها ويجيدونها .. ديمقراطية الاتكاء على البنادق والسواك بالرصاص .. وتلك هى ديمقراطية الامريكان، ديمقراطية (برزم)  التى تصور ما يحدث فى المخادع كما كشفها (سنودون)، وكلاهما لا يسمح لاحد بالاقتراب وإلا احترق، كما احترق شعب مصر ..!!

* لقد خططت امريكا منذ وقت مضى يعود الى عام 2004 الى احتضان حركات الاسلام السياسى ومساعدتها على الصعود الى كرسى السلطة فى الشرق الاوسط الكبير كما كتبت من قبل فى مقال مطول لا اجد حرجا فى التذكير بأهم ما جاء فيه حتى  يعى الناس أن المجاهد الفتى ( اوباما) عندما يتصدى للدفاع عن ضحايا (رابعة) فهو لا يدافع عن الديمقراطية، كما يفهم البعض ويهللوا لذلك، وانما يدافع عن المخطط الشرير الذى رسمه صقور الاستراتيجية الامبريالية وجاءوا بفتى من الاحراش الافريقية لتنفيذه تحت شعارات التغيير الزائف الذى خدعوا به العالم .

* حكاية الحب هذه والاحضان تعود بدايتها الى ما بعد الحادى عشر من سبتمبر 2001 م وغزو العراق بقليل، وبالتحديد فى منتصف عام (2004 م).
* كان ذلك عندما أدركت أمريكا، او بالأصح عندما أدرك خبراء السياسة والاستراتيجية والأمن القومى الأمريكى، أن الحرب وحدها ليست هى الحل للقضاء على الإرهاب الاصولى الاسلامى، وإنما حل آخر أكثر فاعلية من الحرب والحلول العسكرية والأمنية ..!!
وانما الحل هو.. مد حبال الوصل والود والشراكة مع الإرهابيين، وذلك على طريقة الشاعر العربى (أبى نواس) .." وداونى بالتى كانت هى الداء" ..!!
* ومن ثم برزت فكرة إستيعاب حركات الاسلام السياسى فى السياسة العالمية، وفك الحصار عنها وإعطائها الحرية للمنافسة على السلطة بغرض إبعادها عن اللجوء للعنف وممارسة الارهاب الذى تطاول حتى وصل الى قلب المجتمع الأمريكى بسبب العزلة السياسية والضغوط التى تعانى منها ..!!
* جاء الملمح الأول لهذا التفكير خارج (صندوق الحرب والإجراءات الأمنية ) على لسان الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش ( الإبن ) عندما أيقن أن الحرب التى يقودها ضد الإرهاب لن تتكفل وحدها بحماية الأمن القومى الامريكى والمصالح الامريكية من إرهاب الاسلام الاصولى، فقال فى خطاب ألقاه أمام قمة حلف الناتو بمدينة "استنبول" بتركيا فى يونيو عام 2004 م بأن " المجتمعات الديمقراطية يجب ان ترحب، لا أن تتخوف من الشراكة والتعاون مع المتدينين ".
* توالت بعد ذلك أفكار وتصريحات مشابهة هنا وهناك، ومن ثم عكفت مراكز الدراسات الاستراتيجية فى الولايات المتحدة على وضع الخطط والوسائل الكفيلة باستيعاب واستقطاب جماعات الاسلام السياسى بمختلف أطيافها فى الحراك السياسى، وتليين مواقفها وتحويلها من ممارسة العنف والارهاب الى العمل السياسى الذى تحكمه وتتحكم فيه قواعد وقوانين السياسة العالمية، وليس البندقية ..!!
وكان لا بد من فلسفة فكرية تقف وراء هذا المشروع وتدافع عنه فى مواجهة المتشددين الأمريكيين من صانعى السياسة وناخبيهم.... !!
* فى نفس العام (2004م) نشرت الصحفية والكاتبة الأمريكية المعروفة "روبن رايت" عدة مقالات فى وسائط صحفية أمريكية مختلفة على رأسها الجريدة الأشهر فى الولايات المتحدة الـ( واشنطن بوست) تدعو فيها الى اهمية استيعاب الحركات الاسلامية فى السياسة العالمية بدلا عن إحكام الحصار حولها وعزلها مما يؤدى للمزيد من الاحتقان وارتفاع حدة العنف وانتشار نطاق العمليات الارهابية ..!!
* اقترحت "رايت" فى مقالاتها تلك ثلاث اقتراحات: فتح قنوات حوار مباشر بين الولايات المتحدة وما أسمتهم بـ( المجاهدين)، ودفع الدول الاسلامية نحو احترام حكم القانون وتوسيع قاعدة المشاركة فى الحكم بتقديم إغراءات لها مثل منحها عضوية "منظمة التجارة العالمية" كحافز إقتصادى يعينها على تنمية اقتصادها وييسر لها التعامل الأقتصادى بشكل افضل مع دول المنظمة، بالإضافة الى إيلاء اهتمام أكثر بالمسلمين الذين يقيمون بالولايات المتحدة، ييسر لهم الانتقال من العيش على هامش المجتمع الأمريكى الى العيش فى قلب المجتمع والذوبان فيه ..!!
* وتفسر اقتراحاتها بأنه عندما يمتلك الاسلاميون وسائل سلمية للتأثير على العملية السياسية فى مجتمعاتهم سينتفى لديهم الدافع للعمل "الجهادى" ضد حكومات بلادهم وضد الغرب.
* وقالت فى مقالة اخرى نُشرت فى كتاب ( صعود الاصولية الاسلامية ) الذى صدر فى واشنطن عام (2005م) .. " ما لم يكف الأمريكان عن النظر الى بليون ونصف بليون مسلم ينتشرون فى أكثر من ثلاث وخمسين دولة فى العالم على انهم " بعبع مخيف" يجب التخلص منه أو النأى عنه، وينظرون إليهم نظرة مختلفة على أنهم شركاء لنا فى هذا العالم، فإن البلايين من الدولارات التى تُنفق على الحرب والإجراءات الأمنية لن تحقق لنا الأمان الذى ننشده".
* وبكلمات أكثر تحديدا لخصت "روبن رايت" أفكارها قائلة .." لا بد من إستقطاب المجموعات الإسلامية فى العملية السياسية وإعطائها مساحات واسعة للتعبير عن أفكارها والتعاون معها، إذا أردنا إمتصاص غضبها وإتقاء شرها" ..!!
* ذهب نفس هذا المنحى "ألان لايبسون" رئيس مركز "إستمسون" بواشنطن لابحاث ودراسات الأمن العالمى والذى قال فى دراسة نشرها المركز فى عام (2005 م) بأنه .." من الصعب أن نتخيل حدوث اى تطور سياسى فى العشرين عاما القادمة بدون مشاركة جماعات الاسلام السياسى التى نجحت فى استقطاب اعداد مقدرة من المؤيدين وصُنع شرعية لأنفسها .. ويستحيل على أية جهة مهما بلغت قوتها ازاحتها من الساحة بين ليلة وضحاها بالاعتماد على نخب صغيرة من الليبراليين والعلمانيين.". 
* بل واستخدم فى حديثه (شعارا) طالما رفعته حركات الاسلام السياسى وظلت تستخدمه بذكاء وخبث شديدين لاستقطاب المؤيدين وتحقيق المكاسب وارهاب الخصوم، وهى تعرف أنه شعار شديد اللزوجة والميوعة يستحيل الإمساك به وتنزيله الى ارض الواقع لحل المشاكل الحياتية اليومية للمواطنين، ويستعصى فى الوقت نفسه على النقد والنقض وإلا واجه من يفعل ذلك تهمة التكفير والردة واستباحة الدم .. !!
*هذا الشعارهو .."الاسلام هو الحل" الذى ظل السيف البتار فى يد تيار الاسلام السياسى يلوح به ويستخدمه كل ما لزم الأمر !!
* يقول (لايبسون) .."  الاسلام ليس هو المشكلة، بل هوالحل للخروج من المأزق الذى ساهمنا فى صنعه عبر عقود من الزمن بعزلنا للاسلاميين، ولقد حان الوقت كى نحتضن هذا الشعار ونرفعه ونستخدمه بذكاء، كما يفعل الاسلاميون، لتحقيق اهدافنا وحماية مصالحنا " ..!!
* ويفسر حديثه قائلا .."لابد ان نتعاون بشكل وثيق مع الاسلاميين وندفعهم للمشاركة فى العملية السياسية وإحداث التحول الديمقراطى الذى ننشده فى تلك المجتمعات، وأن نستوعب أى شخص لديه الرغبة فى العمل ضمن نظام لإحداث تغيير فيه، بدلا من العمل من خارجه لتقويضه".  
* اتفق معظم خبراء الشرق الاوسط فى الولايات المتحدة مع هذه الأفكار، وأقروا بأن إستبعاد الاسلاميين من المعادلة السياسية وعزلهم داخل مساجدهم سيترتب عليه المزيد من الضرر والتهديد للامن القومى الامريكى والمصالح الامريكية .. فقط الامن القومى الامريكى ولا شئ غيره !!
* وانتقد كثير منهم النهج الخاطئ الذى اتبعته الولايات المتحدة فى السابق بدفعها للنظام العسكرى فى الجزائر لإلغاء الانتخابات التى فاز فيها الاسلاميون بالاغلبية، وكذلك تأييدها ودعمها لسياسات الرئيس المصرى حسنى مبارك المتشددة ضد الاسلاميين والذى ينم عن قصر نظر فى رؤية الابعاد الحقيقية للأوضاع السياسية فى الشرق الأوسط بالاحتكام فقط الى النموذج الايرانى الذى رسخ فى الاذهان عن الحكم الإسلامى المعادى لامريكا المتشوق للدم واختطاف وتعذيب الأبرياء ضاربا المثل بحادثة إختطاف الرهائن الأمريكيين واحتجازهم فى عام (1979م) فى السفارة الأمريكية بطهران لمدة تزيد عن العام ..!!
* كان من أبرز الذين شاركوا فى توجيه الانتقادات وطالبوا بتغيير السياسات الأمريكية تجاه الاسلاميين "روبرت هتشينقز" رئيس مجلس الاستخبارات الوطنى الأمريكى آنذاك والذى قال فى مقال نشرته مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية المعروفة فى عام (2004م) .." يجب أن تعرف أمريكا أنها لا يمكن ان تستمر فى حرب أبدية ضد الاسلام الراديكالى، وأن تفهم أن الصراع يجب أن يكون من أجل البحث عن أرضية مشتركة للتفاهم والتعايش، لا للتصادم بين الحضارات".
* من هنا ارتفعت الأصوات داخل وخارج مراكز اتخاذ القرار بالولايات المتحدة ( من أقصى اليمين الى أقصى اليسار) تطالب بالتعاون مع الحركات الاسلامية وتحفيزها ودعمها بل ودفعها الى مراكز اتخاذ القرار فى بلادها ، ومن تلك الاصوات "جراهام فوللر" الخبير الاستخباراتى المعروف، و"رويل مارك جرشت" الخبير فى شؤون الشرق الاوسط والباحث بالمعهد الامريكى للاعمال الذى ذهب بعيدا جدا فى مطالبه بالقول .." ان انقاذ أمريكا من "سبتمبر" آخر فى المستقبل لا يكمن فى التعاون مع المسلمين المعتدلين، بل مع اكثرهم تطرفا " ..!!
* هكذا كان النقاش دائرا فى ذلك الوقت (2004- 2005م)، ورغم إعتراف الكل بأن تغيير الأنظمة الدكتاتورية ستعقبه فوضى أسوأ مما حدث فى أى تغيير فى الربع الأخير من القرن العشرين، إلا أنه تغييرضرورى لحماية الامن القومى الامريكى وحسب تعبير "رويل جريشت" فى حديثه لـ"روبن رايت" بمقالها المنشور فى كتاب (صعود الاصولية الاسلامية) سالف الذكر .. "دعها تدور، انها جزء مهم من العملية التى يجب ان يشارك فيها الأصوليون الى الحد الأقصى. لا بد من هذا الدواء المر وإلا عاد بنا الطريق الى سبتمبر أخرى" 
* بعبارة أخرى فإن "جريشت" والداعمين لافكاره يريدونها "ميكافيلية" جديدة يؤدى فيها الأصوليون الجانب القذر من اللعبة لتأمن أمريكا على نفسها ومصالحها منهم ..!!
* يواصل "جريشت" .. " لا بد ان يكون الأصوليون هم من "يعتنون" بالذين يذبحون الأطفال، ولكى يقوموا بهذا الدور لا بد ان تتاح لهم الفرصة للمنافسة على السلطة. صحيح قد يخرج القطار عن الطريق المرسوم بعض الوقت، ولكن ذلك أفضل من تقويض السلطة من الخارج" .. !!
* ثم يختم حديثه بالتحذير من القيام بأية محاولة لكبح وصول الاسلاميين للسلطة، أو التدخل لاختيار أشخاص بعينهم لقيادة التحول وعزل الاسلاميين .. "لان ذلك سيقود الى كوارث أسوا مما حدث فى الماضى" ..!!
* وفى الشهور والاعوام التى اعقبت عام (2004م) بدأت مراكز اتخاذ القرار الأمريكى فى وضع تلك الأفكار موضع التنفيذ، ففى العراق (على سبيل المثال) تخلت الولايات المتحدة عن حلفائها الليبراليين والعلمانيين (إياد علاوى) الذين كانت تعدهم بعد احتلالها للعراق لتؤسس بهم دولة تكون نموذجا يحتذى فى الشرق الاوسط للديمقراطية والليبرالية، وتحالفت بدلا عن ذلك مع الجماعات الشيعية المتشددة بقيادة "آية الله السيستانى" وقدمت لها الدعم والمساعدة فى الانتخابات البرلمانية لعام (2005م)، وكانت النتيجة فوزا كبيرا لتلك الجماعات التى صعدت على كرسى السلطة، ولا تزال تحكم وتتحكم فى العراق حتى اليوم وتذيق اهله صنوفا من العذاب لحماية الامن القومى الامريكى ..!!
* أما بالنسبة لمصر، فلقد ابتدرت الولايات المتحدة حوارا عميقا ومتصلا مع جماعة ( الاخوان المسلمين) من أجل الوصول الى تفاهمات مشتركة، ولقد اوضح ذلك الكتاب القيم (سر المعبد: الأسرار الخفية لجماعة الاخوان المسلمين) للكاتب والمحامى المعروف والقيادى السابق فى جماعة (الاخوان المسلمين) المصرية الاستاذ "ثروت الخرباوى" الذى كشف عن علاقة الاخوان بالولايات المتحدة التى اخذت تتطور بشكل مذهل فى عام (2005م) والحوار الذى يدور فى الخفاء بين امريكا والقياديين المتنفذين فى الجماعة "خيرت الشاطر وعصام العريان ومحمودعزت" من وراء ظهر أعضاء مكتب الارشاد .!!
* كما كشف عن نص الخطاب السرى الذى بعث به مسؤول مكتب الاخوان فى أمريكا الى "خيرت الشاطر" أو (الكبير) كما يسميه الامريكان، مشيدا فيه بالمحاور الامريكى دكتور "برونلى" ومتحدثا عن تقارب وجهات النظر حول معظم القضايا وعلى رأسها العلاقة بإسرائيل واتفاقية السلام وأهمية التنسيق بين الاخوان والحزب الوطنى فى القضايا الكلية ..إلخ، وذلك فى اطار "قيام الأمريكان بتيسير طريق الاخوان نحو الحكم".. وقبل بضعة ايام نشر الخرباوى مقالا فى (اليوم السابع) المصرية تحت عنوان (حج البيت الابيض لمن استطاع اليه سبيلا) وتحدث فيه عن لقاءات واجتماعات فى البيت الابيض وكواليس السياسة الامريكية بين قيادات فى جماعة الاخوان المسلمين المصرية سماهم بالاسم وشياطين الاستراتيجية الامريكية الذين أملوا لهم ماذا يفعلون من أجل مقاومة ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو ..!!
*  ثم تلى ذلك الدعم المباشر والفعال من الامريكان لتيار الاسلام السياسى للصعود على كراسى الحكم فى بقية دول الربيع العربى والتفاهمات التى جرت قبل وأثناء الثورات التى اقتلعت الانظمة الدكتاتورية فى تلك الدول ..!!
* ولقد دعمت امريكا ولا تزال، كما يعرف الجميع، أنظمة التيار الاسلامى الاخرى فى المنطقة العربية، ولقد اشار الى ذلك مؤلف صدر حديثا (2012 م) لمدير وكالة التنمية الامريكية والمبعوث الامريكى السابق للسودان " أندرو ناتسيوس" تحت عنوان "السودان، جنوب السودان ودارفور" الذى كشف الكثير من الاسرار وتحدث عن الشراكة الامريكية مع الحكومة السودانية خلال السنوات السابقة وأهمية استمرار هذه الشراكة لضمان استقرار الأمن فى السودان ومنطقة القرن الافريقى وحماية المصالح الامريكية فى المنطقة ..!!
* لقد بدأت امريكا منذ عام (2004م)، والذى يستحق بجدارة لقب (عام الرمادة)، فى الاعداد لسيناريو سيادة "عصر الارهاب والخوارج فى الشرق الاوسط " واغتيال أحلام وتطلعات الشعوب العربية للديمقراطية والحياة الحرة الكريمة، وذلك من أجل حماية أمنها القومى ومصالحها عبر التحالف والشراكة مع الاخوان والأصوليين والارهابيين والخوارج فى مقابل تحقيق مطامعهم الشخصية على حساب الشعوب المغلوبة على امرها، وليس بغريب ان نرى أمريكا ورئيسها الذى خيب آمال الشباب فى التغيير وحلفائه الاستعماريين القدامى يدعمون الاعتصامات المسلحة فى رابعة والنهضة وقتل الابرياء فى دارفور وكردفان  !!
* هذه هى أمريكا منذ ان نشأت، وستظل كذلك الى ان تصحو الشعوب من سباتها العميق وتفهم حكمة الانسان البسيط بأن (المتغطى بأمريكا عريان) .. وهو قول لا نمل من تكراره على مسامع حلفاء الامريكان الجدد من الاخوان الموهومين بأن أمريكا تدافع عنهم لانها معجبة بسواد عيونهم أوسواد براقعهم او شعاراتهم الانتهازية، ولكنها فترة لن تلبث ان تزول بزوال اسبابها وحتما سترميهم أمريكا كما رمت من قبل الشاه وسوموزا وماركوس ونورييجا وصدام ومبارك وهلم جرا وان غدا لناظره قريب ..!!