مناظير
زهير السراج
كُتب في: 2009-02-28
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 
 برغم (التخوفات) التى ابداها البعض، من بينهم قادة كبار فى حزب الامة القومي، من ظهور (حركة) انشقاق جديدة تعلن عن نفسها خلال انعقاد المؤتمر الخامس للحزب، وذلك على خلفية خلافات حادة بين قيادة الحزب ومجموعة لا يستهان بها من اعضاء الحزب بقيادة الدكتور (مادبو) أحد قيادات الحزب التاريخية، والشخصية ذات الوزن والنفوذ والثقل الجماهيري الكبير، إلا ان الحزب نجح فى تجاوز هذه الخلافات، وقدم مؤتمرا جيدا، وضرب مثلا فى الممارسة الديمقراطية فى ظل مشاركة جماهيرية كبيرة انتخبتها قواعد الحزب ومؤتمراته القاعدية فى معظم انحاء البلاد!!
* ومهما كانت آراء البعض سلبية فى الطريقة التى اختير بها البعض للمشاركة فى اعمال المؤتمر، من حيث مراعاة الموازنات الجهوية، أكثر من الاعتماد على المبادئ الديمقراطية الحقيقية، إلا ان انعقاد المؤتمر الخامس للحزب الكبير وصاحب اكبر اغلبية فى آخر انتخابات برلمانية حقيقية، بهذا النجاح الواضح وتجاوزه للخلافات والانشقاقات الكثيرة والكبيرة، يعد بكل المقاييس نجاحا للحزب وتجديدا للثقة فى قيادته، وخطوة كبيرة نحو ترسيخ العمل الديمقراطي على المستويين الحزبي والوطني، خاصة فى هذا الوقت الذى تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة، على رأسها ازمة دارفور والمحكمة الجنائية، والاستفتاء الذى سيحدد مصير الجنوب بعد عامين من الآن.. بالاضافة الى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة!
* هذه التحديات تحتاج الى نشر الفكر الديمقراطي بين كافة طوائف المجتمع، ورفع درجة الوعي، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وتنقيتها من الشوائب، وتحسين البيئة القانونية التى تدفع بالديمقراطية الى الامام!
* نحن فى حاجة ماسة الى قوانين جديدة تستمد روحها ونصوصها من التطورات السياسية التى شهدتها البلاد بعد توقيع اتفاقية السلام، ومن النهج الديمقراطي الذى بدأ ينتشر ويسود فى كل انحاء العالم، الا فى اجزاء قليلة تشهد الكثير من الصراعات المسلحة وغير المسلحة بسبب غياب الديمقراطية عنها او تغييبها!
* هذه (القوانين) لا يكفى ان تكون على المستوى الوطني فقط، بل على كافة المستويات، ومنها المستوى الحزبي.. حتى تصبح الديمقراطية منهجا حياتيا لنا، ولأجيالنا القادمة!
* يجب ان تتأسس احزابنا على قوانين ولوائح مستمدة من المنهج الديمقراطي الذى يعتمد على توسيع قاعدة المشاركة، واحترام الرأي الآخر، واللجوء لصناديق الاقتراع لاختيار المرشحين للمناصب، وعدم الترفع عن محاسبة المخطئ مهما كان وزنه، بالطريقة التى تحددها قوانين الحزب ولوائحه المستمدة من المنهج الديمقراطي!
* لقد ظللنا ندافع عن ضعف احزابنا، بتغول انظمة الحكم العسكرية عليها، ومحاربتها، ولكن لو كانت احزابنا قوية وراسخة، لما استطاع احد ان يتغول عليها مهما كانت قوته او عدد الدبابات التى يعتليها للوصول الى كرسي السلطة!
* هذا الضعف الحزبي سببه فى المقام الاول (الأبوية المطلقة)... التى تقوم عليها احزابنا، لدرجة ان (غياب) الأب، يعني الانهيار التام للحزب!
* صحيح ان هذه (الأبوية) قد ساهمت فى بقاء معظم الاحزاب الكبيرة (حية) حتى الآن.. ولكن لا يعنى هذا ان تستمر الى الابد... فقد حان الوقت لوضع حد لهذه الابوية، واستبدالها بالديمقراطية.. وعندما يحدث ذلك فاننا سنكون فى مأمن عن المغامرات العسكرية والانشقاقات والصراعات المسلحة!