عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

* فى غرفة قرقول سلاح المدرعات بالشجرة قضى (هاشم العطا) الساعات الأولى لاعتقاله موثق اليدين، مستلقيا على ظهره.

* كان رغم الارهاق هادئا ثابتا، ومبتسما كعادته، وعندما حانت منه إلتفاتة الى بعض الضباط المعتقلين، خاطب أحدهم وهو الملازم (هاشم المبارك) قائلا: "هاردلك يا هاشم" !!

* بعد لحظات دخل الغرفة الملازم (كمال سعيد صبرة)، وبدأ فى إستفزاز (هاشم العطا) الذى نظر إليه بسخرية واستخفاف، فوطئ نظارته التى كانت ملقاة على الأرض الى جانبه، وحطمها!!

* حاول (نميرى) أن يبدأ التحقيق مع (هاشم)، ولكنه رفض وأعلن أنه لن يدلى بأى أقوال إلا أمام محكمة علنية .. " لأنكم ستشوهون أقوالى وتحرفوها"، وأضاف: " أنا أتحمل كل المسؤولية، وليس لديكم حجة فى محاكمة الضباط وصف الضباط والجنود الذين كانوا يأتمرون بأمرى"، وعندما حاول (نميرى) أن يستفزه، زجره هاشم وأوقفه عند حده، وقال له: " لستُ نادما على ما قمتُ به، وإن كان لى أن اندم، فلأننى اعتقلتك ثلاثة أيام، وعاملتك معاملة كريمة"!!

* كان (هاشم) خلال الساعات التى قضاها قبل اعدامه، وأثناء إقتياده الى ساحة الإعدام، يردد مقطعا من نشيد الشهيد (صلاح بشرى) .. (بين صخرٍ وحديد)، ويضيف إليه مقطعا من عنده : (جاءكم هاشم فأعدوا المقصلة)، وكان المعتقلون يرددون المقطع من خلفه غير آبهين بما كان ينتظرهم!!

* زجر (هاشم) كل الذين حاولوا الاعتداء عليه، وكان مهابا شجاعا وهو فى قبضتهم، وكان يبتسم وهو فى طريقه الى الاعدام، فسخر منه أحد الجنود قائلا: " وتضحك كمان؟"، فضحك (هاشم) ضحكة عالية، وقال له: " يا إبنى، الميت لا يبكى "!!

* عندما إتجهوا بـ(هاشم) الى (دروة المورس) لتنفيذ الاعدام، كانوا فى حالة فزع، فلم ينتظروا وصوله الى (الدروة)، وعاجلوه باطلاق 800 طلقة على ظهره حتى انفصل نصفه الأعلى قبل أن يسقط على الأرض، وظلوا يطلقون الرصاص عليه حتى بعد إستشهاده، إلى أن أفرغوا صناديق الجبخانة الأربعة التى بحوزتهم وكانت تحتوى على (4000 ) طلقة !!

* كان هذا جزءً بسيطا من كتاب (الرائد الشهيد هاشم العطا) الذى صدر حديثا من (مركز عبدالكريم ميرغنى الثقافى)، بقلم الكاتب الكبير الدكتور (عبدالقادر الرفاعى) الذى دأب على توثيق حياة وسيرة عدد كبير من الذين كان لهم إسهام واضح فى التاريخ السودانى مثل على المك، جيلي عبد الرحمن، قاسم أمين، صديق مدثر، قرشى محمد الحسن، والتجانى الطيب وغيرهم، فى مؤلفات رفيعة المستوى يرجع الفضل فى طباعتها ونشرها لمركز عبدالكريم ميرغنى بام درمان الذى تولى نشر وإعادة نشر عدد كبير من المؤلفات السودانية وغير السودانية، وأتاح الفرصة لعدد كبير من المبدعين والكتاب السودانيين لنشر إنتاجهم وإبداعهم الفكرى فى زمن لم يعد فيه لدى أحد ما (يسد الرمق)، دعك من الصرف على الطباعة والنشر!!

* ومن أجرأ ما قام به الدكتور (عبدالقادر الرفاعى) وفى ظروف شديدة القسوة من الكبت والإرهاب والاعتقال والقتل، التوثيق لاعتقال واغتيال الدكتور (على فضل) فى بيوت الأشباح، ولقد كان عبدالقادر نفسه أحد معتقلى بيوت الأشباح لفترة طويلة نالت من قدرته الجسمانية وصحته بشكل كبير، ولكنها لم تنل من عزيمته وشجاعته، فأصدر كتاب (على فضل) الذى كشف الكثير عن ملابسات اعتقال واغتيال الشهيد، وتولى الاستاذ الجليل (نور الهدى محمد نور الهدى) صاحب ومدير دار عزة للطباعة والنشر طبع الكتاب فى مصر، وادخاله للبلاد وتوزيعه بسرية كبيرة فى ظروف بالغة الحساسية فى عام 2008، ولقد عرض الإثنان نفسيهما بهذا العمل الشجاع للاعتقال وربما القتل بكل تضحية ونكران ذات، وايمان لا يتزعزع بحق الشعب السودانى فى معرفة الحقيقة ولو أدى ذلك للتضحية بالروح!!

* وها هو (د.عبدالقادر) يواصل الأبداع، ويصدر سفرا آخر، وهو كتاب (هاشم العطا)، الذى جاء فى 560 صفحة من الحجم الكبير، واحتوى على الكثير من الإفادات والأسرار والأحداث التى وقعت فى الفترة ما بين 1969 (انقلاب مايو) و1971 (انقلاب يوليو)، بما فى ذلك أحداث (بيت الضيافة) وغيرها، بالاضافة الى السيرة الذاتية الكاملة للرائد (هاشم العطا) وشهادة الكثيرين عنه، كما احتوى على الكثير من الصور التاريخية، ووثائق غاية فى الأهمية عن محاكمات يوليو 1971 وغيرها من الأحداث، لا غنى عنها، ولا عن الكتاب، لأى باحث فى التاريخ، أو حتى قارئ عادى باحث عن الحقيقة!!