عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

* تعرض بعض شباب (الدمازين) الى الاحتجاز بواسطة جهاز الأمن عندما كانوا فى دورة تدريبية على فنيات التصوير والسيناريو، قاموا بالاعلان عنها واستلام طلبات الراغبين إلكترونيا بعد أخذ الموافقة عليها من السلطات المحلية، التى زادت فى الكرم وسمحت لهم باستخدام إحدى قاعاتها، إلا أن مبادرتهم التى تستحق التشجيع لما فيها من فوائد جمة للمشاركين وئدت فى مهدها بفضل الفكر الأمنى الذى يتحكم فى البلاد !!

* يقول صاحب المبادرة الفنان (مصعب حسونة) ، إنهم إختاروا 20 من الشباب للدورة التأهيلية، واتصلوا بالاستاذ (اشرف خضر) بالمحلية واخبروه بمقترح الدورة المجانية للرّاغبين من ابناء البلد فرحب بهم، ومنحهم قاعة للتدريب لمدة اسبوع، إعتبارا من ثانى أيام العيد الذى كان أول أيام الدورة، ولقد أظهر المشاركون الكثير من الرغبة والحماس، وأحضروا حواسبهم الشخصية (لابتوب)، التى استخدمت فى أعمال الدورة !!

* سار كل شئ على ما يرام وتلقى الشباب تدريبا مكثفا على أساسيات التصوير ( ماهية التصوير، أجزاء الكاميرا، مكوناتها، أنواع اللقطات والزوايا وحركات الكاميرا، أحجام اللقطات والتكوين )، بالاضافة للمونتاج ( ماهيته ومايفعله المونتاج، وأنواع المونتاج، والتدرب عمليا ونظريا على برنامج (أدوب بريمير) بكامل تفاصيله، وكتابة السيناريو)!!.

* بعد ذلك أبدى المشاركون رغبة في عمل مشاريع صغيرة وتصوير افلام قصيرة لعكس الوجه المشرق للولاية، فاختاروا ثلاثة مشاريع عمل وتوزعوا على ثلاث مجموعات لتنفيذها: الأول، سوق الكودة الذي تصنع وتباع فيه الاعمال المصنعة يدويا من المواد المحلية، الثانى، تجربة إجتماعية لاحدى النساء ومساندتها للآخرين خصوصا الطلاب، والثالث تجربة شارع الحوادث بمستشفى الدمازين ومايقوم به شباب المبادرة لمساعدة مجتمعهم .

* اتبعت المجموعات الاجراءات المطلوبة قانونا في التصوير الخارجي، واستخرجت المجموعة الأولى اذن لتصوير سوق الكودة من الجهة المختصة بالدمازين وبدأت التصوير .. وقابلت المجموعة الثانية إدارة مستشفى الدمازين وأخطرتهم برغبتها فى تصوير فيلم عن مبادرة شارع الحوادث بالمستشفى فوافق الشخص المسؤول، وسمح لهم بالعمل، أما المجموعة الأخيرة فلم تبدأ في اجراءاتها باعتبار أنها ستشرع فى العمل بعد انتهاء المجموعتين الأخرتين! .

* قبل البدء في التصوير وتجهيز الكاميرات في وضعها الاخير، حضر اشخاص من السلطات الأمنية واقتادوا الشباب الى مكاتبهم، ثم سمحوا لهم بالذهاب الى منازلهم وكان الوقت عصرا، على أن يعودوا فى صباح اليوم التالى بعد إحتجاز الكاميرات !!

* في اليوم التالي تم احتجاز الجميع والتحقيق معهم من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الرابعة عصرا، وعندما أخطروا السلطات بأنهم قد اخذوا اذنا من مسؤول بادارة المستشفى، إستدعت السلطات الشخص، وسألته ولكنه أنكر ونفى تماما علمه بالموضوع !!

* واستمر نفس الحال لأربعة أيام (احتجاز وتحقيق)، وذلك بعد إضافة معتقلين آخرين، منهم صاحب المبادرة، وأخيرا تم اطلاق سراج الجميع وفك احتجاز الكاميرات .. ولكن بعد أن انتهى المشروع الجميل ووئدت احلام وتطلعات الشباب فى مهدها .. !!

* هكذا، ايها السادة، تُعامل المبادرات الجميلة وطموحات الشباب فى بلادنا، فكيف نطمح فى التقدم إلى الأمام؟!
الجريدة