عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

* يتاجرون حتى بمعاناة وعذاب مرضى السرطان، ودموع أسرهم .. من منكم يمكن أن يتخيل أو يصدق ذلك ؟!

* تُرى كم طفل مات، وكم شابة فقدت حياتها فى ريعان شبابها، وكم أب رحل وترك اسرته بلا عائل، وكم أُم فارقت أحبابها الصغار وتركتهم للدموع والحرمان .. بسبب الطمع والجشع والانانية وحب الشهوات لمن كانوا من المفترض أن يكونوا اليد الحانية والبلسم الشافى، والأمل فى النجاة .. إلا أن حب المال حولهم لوحوش لا تعرف ولا تفهم ولا تجيد إلا إمتصاص الدماء؟!

* ولكن فيم الدهشة والاستغراب فى بلد يَسخر وزير صحته من تبديد المال على علاج الموتى ــ وهو يقصد بذلك علاج مرضى السرطان فى مستشفيات الدولة ــ بينما يُعجِّل بالسفر الى الخارج ويبدد ملايين الجنيهات على علاج زوجته المريضة بأوجاع الظهر !!

* تحت يدى مستندات .. وليتها لم تقع تحت يدى حتى لا اكشف لكم مدى السوء الذى وصلنا إليه، وحب النفس والأنانية وتحقيق الارباح على حساب ضحايا المرض الخبيث، وحرمانهم من العلاج ليزداودا عذابا وألماً على ما هم فيه من عذاب وآلام، ونزداد نحن يأسا من إمكانية الاصلاح !!

* كلنا أو غالبيتنا تابع مسلسل تعطل أجهزة العلاج الإشعاعى بمستشفى الخرطوم للأورام فى العامين السابقين، الذى كان سببا فى تكدس آلاف المرضى فى المستشفى بدون علاج، أو تأخير العلاج فترات طويلة، وتحويل المحظوظين الى مستشفى مدنى، وكانت حجة المسؤولين أن السبب فى تعطل الأجهزة هو كثافة المرضى، وهو كذب صريح، فالسبب ليس كثافة المرضى وإنما جشع البعض ومحاولتهم تحقيق أرباح من آهات وأنات المرضى ودموع المكلومين!!

* كان النظام المتبع فى المستشفى أن يتولى توريد الإسبيرات وعمليات التركيب والصيانة، جهات لها خبرة ودراية وعلاقة بالأجهزة المستخدمة فى المستشفى، وذلك إما بقيام وكيل الشركة التى استوردت الأجهزة بتحمل أعباء توريد الاسبيرات والتركيب والصيانة، أو طرح الموضوع فى عطاءات، وترسية العطاء على صاحب الخبرة والإمكانيات والمقدرة على إنجاز العمل بكفاءة، خاصة مع حساسية الأجهزة والعمل الذى تؤديه !!

*غير أن الوضع تغير فى يوليو 2016 ، وهو تاريخ بداية الأزمة ومعاناة المرضى، فلقد تفتقت حيلة البعض عن توريد الأجهزة والتركيب والقيام بالصيانة لتحقيق ارباح بدون أن تكون لهم أدنى خبرة فى هذا العمل الحساس، وأقصى ما كان لديهم من خبرة وإمكانيات أن أحدهم عمل فى المستشفى لبضعة أعوام كتقنى أشعة، ومن هنا جاءت الفكرة التى أنهكت وأهلكت وعذبت المرضى وعطلت العمل، بالحصول على إمتياز توريد الاسبيرات وتركيبها والقيام بأعمال الصيانة بمساعدة نافذين، بدون إتباع الإجراءات الإدارية والمالية والقانونية المعروفة !!

* وهو ما حدث بالفعل، فلم تخضع المناقصة للإجراءات المعروفة، أو لمعايير الخبرة والكفاءة المطلوبة، وحصل أولئك النفر على الإمتياز تحت مسمى شركة (بايولاين) ــ وهو إسم لشركة معدات طبية بدولة فلسطين، قد لا يكون لهم علاقة بها، كما أنه إسم تجارى لأحد منتجات التجميل يستخدم لتقوية الشعر، وقد لا يكون لهم به علاقة أيضا، أو بالشركة التى تنتجه!!

* وقَّع مساعد مدير المستشفى عقدا مع هذه الشركة جاء فى مقدمته، ان العطاء رسا على (بايولاين) بعد قيام المستشفى بعمل مناقصة محدودة للحصول على أفضل العروض (وهو ما لم يحدث) .. ونص العقد على أن قيمة العطاء عشرة مليارات جنيه (10 مليون بالقديم) .. تخيلوا مبلغ بهذا الحجم الضخم، ولعمل غى غاية الحساسية، وهو إستيراد معدات لأجهزة علاج إشعاعى لعلاج مرضى السرطان، يُرمى هكذا لشركة عديمة الخبرة فى هذا المجال وبدون إتباع الإجراءات الصحيحة، فما الدافع لذلك إن لم يكن الثراء غير المشروع؟!

* كان من الطبيعى أن تعجز الشركة عديمة الخبرة عن القيام بالمهمة التى اوكلت إليها، وظلت الأجهزة بلا صيانة تذكر، مع معانة المرضى وتكدسهم فى المستشفى بالآلاف، وحتى اليوم !!

* رغم ذلك حاولت إدارة المستشفى (مسنودة بجهات فى وزارة الصحة بولاية الخرطوم) منح (بايولاين) إمتياز توريد الاسبيرات والقيام بأعمال التركيب والصيانة فى هذا العام أيضا، مع رفع قيمة العطاء الى عشرين مليار (قديم) ، لولا تدخل جهات قدمت النصح للإدارة بإجراء مناقصة عامة، لم تتقدم لها سوى شركتين من بينهما (بايولاين)، وشركة أخرى ذات علاقة وثيقة بها، فتم إلغاء العطاء، والاعلان عنه مرة ثالثة (فى عجالة وسرية)، فتقدمت 3 شركات (من بينها بايولاين وربيبتها)، وهو الآن فى مرحلة الفرز ولا يعرف أحد ماذا سيحدث؟!

* اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك، وضعفنا ظاهر بين يديك، فعاملنا بالاحسان، واذهب خوفنا، وأعن مرضانا، وانصرنا على القوم الظالمين!!

الجريدة