عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

* مررت قبل بضعة أيام بتجربة مريرة فى محكمة الاحوال الشخصية بام درمان، لا أرمى فيها باللوم على المحكمة أو العاملين بها، وإنما على الاهمال الحكومى الشنيع والفوضى التى عمت كل مكان حتى فى ما يتعلق بالمسائل المالية الحساسة التى يفترض أن تكون أبعد ما تكون عن الفوضى والاهمال!!

* ذهبت لتوريد مبلغ كبير من المال عبارة عن رسوم تركة (والدى) طيب الله ثراه، وبما أن دواوين الحكومة ترفض قبول الشيكات الشخصية، فلقد حملت معى المبلغ (كاش) وحرصت على أن يكون من فئة (الخمسين جنيه) حتى أوفر على نفسى وعلى المحكمة الوقت والجهد اللازمين لعد المبلغ!!

* إلا أننى فوجئت بموظفة الحسابات ترفض إستلام المال بحجة أنها تعمل لوحدها وليس لديها ماكينة لعد المبلغ، بالاضافة الى عدد مقدر من الناس فى انتظار توريد أموالهم، وطلبت ان أسلمها المبلغ لتعده عندما تجد الفرصة، على ان اترك لها رقم هاتفى لتتصل بى إذا وجدته ناقصا فاحضر لإكماله إلا أننى لم أوافق، لانها تعنى أحد أمرين: إما أن اتحمل المسؤولية إذا كان ناقصا وأحضر لاكماله رغم أننى سلمته لها كاملا كما استملته من البنك، أو أتركها تتحمل المسؤولية وحدها واتنصل من اتفاقى الاخلاقى معها إذا كان المبلغ ناقصا، وفى كلتا الحالتين لن يكون الأمر مرضيا لى خاصة أن المبلغ لا يخصنى وحدنى، فضلا عن انه إجراء غير مقبول من الناحية القانونية، ويحتوى على الكثير من الثغرات، ولا احد يضمن ماذا سيحدث!!

* أوضحت للموظفة ذلك فوافقتنى، وعرضت على إقتراحا بأن اذهب معها الى رئاسة الجهاز القضائى با مدرمان حيث توجد ماكينة لعد النقود، ثم نحضر سويا لاكمال الاجراءات واستلام الايصال، ولم اوافق لارتباطى بأعمال أخرى كما انه ليس من مهامى كمواطن أن اؤدى عملا هو من اوجب واجبات الدولة، فكان أن قررت أن أحضر فى اليوم التالى ومعى شيك معتمد من البنك بالمبلغ المطلوب، وبالفعل ذهبت فى اليوم التالى الى البنك وقمت بتوريد المبلغ وإستملت شيكا مصرفيا باسم قاضى المحكمة الشخصية ـ أم درمان وسط، حسب طلب موظف المحكمة المسؤول !!

* حضرت الى المحكمة وكلى ثقة بأننى سأنجز مهمتى فى دقائق معدودة، وذهبت الى قسم التركات لتسليم الشيك المصرفى إلا أن الموظف أخبرنى انه لن يستطيع إستلام الشيك لوجود عبارة "لا يصرف إلا للمستفيد الأول فقط"، وليس للمحكمة حساب شخصى باسمها، فقلت له بأن أى شيك مصرفى لا يصرف إلا للمستفيد الأول فقط، إلا أنه اصر على حذف العبارة حتى يستطيع استلامه!!

* اتصلت هاتفيا بالبنك ونقلت لهم ما قاله الموظف، فأخطرونى بان القانون لا يسمح بذلك، فذكرت ذلك للموظف فأجاب بأنه لا يستطيع استلام الشيك، فسألته ماذا أفعل، فلقد رفض قسم الحسابات استلام الكاش، ورفض هو استلام الشيك المعتمد، وبعد أخذ ورد إقترح أن أذهب فى معية أحد موظفى المحكمة الى رئاسة المحاكم بالخرطوم لتسليم الشيك، والانتظار بضعة أيام حتى تقوم رئاسة المحاكم بتوريد المبلغ المطلوب لهم فأحضر لاستلام الايصال، فلم أوافق لأننى سأدخل فى إجراءات أخرى معقدة مع جهات أخرى ليس لموضوعى علاقة بها، واقترحت عليه أن يستلم الشيك ويقوم بالتوقيع على صورة باستلام الأصل على أن يتولوا هم القيام بالاجراءات المطلوبة، ثم أحضر لاحقا الى المحكمة لاحقا لاستكمال الاجراءات، إلا أنه إعتذر لعدم وجود مكان أمين يحفظ فيه الشيك!!

* سألته ألا توجد خزنة يضع فيها الشيك، فأخبرنى بوجود خزنة ولكن المفتاح مع شخص آخر لم يكن متواجدا فى ذلك الوقت، واقترح على أن أذهب الى المراقب المالى للمحكمة واسلمه الشيك، فذهبت الى المراقب وأخطرته بحديث موظف التركات، إلا أنه رفض استلام الشيك وطلب منى أن اعود به الى حيث أتيت، فقلت له بأنهم طلبوا منى تسليمه له، ولكنه كرر الرفض، فعدت راجعا الى قسم التركات، ودار حوار، ودى أحيانا، وحاد أحيانا الى درجة تدخل شرطة المحكمة، وتوسط عدد من المحامين لمعالجة (الأزمة)، وبعد شد وجذب و(تحنيس) وافق أحد الموظفين (خدمة منه) باستلام أصل الشيك وإعطائى صورة موقعة بالاستلام .. ولا أدرى كيف ومتى ستتحصل المحكمة على قيمة الشيك، ومتى سأعود لاستكمال إجراءات التركة؟!


* بالله عليكم .. هل يعقل أن لا يكون لمحكمة فى اهمية المحكمة الشرعية با مدرمان، تستلم كل يوم عشرات الملايين من الجنيهات، ماكينة لعد النقود لا تساوى قيمتها شيئا، وليس لها حساب مصرفى لاستلام الشيكات المصرفية المعتمدة المحررة لها، أم أن الحكومة تريد أن تترك الموظفين والمواطنين فى حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون، أم يتصرفون بما يخالف القانون، أويصطرعون فيدخلون السجون؟!