* أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم مؤخرا عن ارتفاع نسبة الاصابة بمرض الايدز بالولاية بشكل كبير، فمن بين 17400 عينة عشوائية فحصت، تأكد وجود الفيروس فى 1300 منها، أى بنسبة (7 % )، بمعنى وجود 7 مصابين بين كل 100 مواطن، وهى نسبة عالية جدا، تستدعى إجراء دراسة علمية عاجلة للتأكد بشكل أكثر دقة من نسبة الإصابة، وبالتالى إتخاذ الاجراءات المناسبة للحد من انتشار المرض، ثم العمل الجاد لخفض نسبة الاصابة بالطرق الوقائية المعروفة، وعلى رأسها نشر الوعى بين المواطنين بكافة الوسائل المتاحة وأهمها أجهزة الاعلام المرئية والمسموعة، وتعميم استخدام الواقى الذكرى بشكل مكثف فى المراكز الصحية وأماكن التجمعات (مجانا) لما له من فعالية كبيرة فى كبح جمح المرض والحد من انتشاره!!
* أذكر أن الدكتور (يوسف الكودة) كان قد طالب الدولة قبل بضعة أعوام بإشاعة استخدام الواقى الذكرى، للحد من ظاهرة انتشار ظاهرة الاطفال مجهولى النسب، والحماية من الأمراض التناسلية ومنها الايدز، فتعرض لهجوم حاد من عدد كبير من أئمة المساجد والكتاب الصحفيين، باعتبار أن مطالبته تلك تعنى اشاعة الفسق والانحلال فى المجتمع، وذلك بدون التفكير فى المخاطر الكبيرة التى تنجم عن منع استخدامه أو صعوبة الحصول عليه، ومنها انتشار الأمراض الوبائية الخطيرة كالايدز وغيره!!
* ولقد تناولتُ حينذاك فى مقال قصير التجربة اليوغندية فى مكافحة الايدز، والتى اعتمدت بشكل كبير على نشر الوعى واشاعة استخدام الواقى الذكرى بشكل مكثف، فكانت النتيجة انخفاض نسبة الاصابة بالمرض من (25 % ) الى أقل من (10 % ) فى أقل من عشرة اعوام، وتشير احدث تقارير منظمة الصحة العالمية عن أوغندا (2016 ) الى انخفاض نسبة الوباء الى أقل من (7 % )، وهى تتطلع للقضاء عليه بشكل نهائى فى العشرة أعوام القادمة!!
* وبينما يحدث ذلك فى أوغندا، فإن العكس يحدث عندنا، فحسب اعتراف وزارة الصحة نفسها، فإن نسبة الاصابة بالمرض ظلت ترتفع من عام الى آخر، حتى بلغت الآن فى الخرطوم، حسب الاحصائية الحكومية (التى تجنح دائما الى التعتيم واخفاء المعلومات الصحيحة فيما يتعلق بانتشار الأوبئة والأمراض ) الى أكثر من (7 % )، وهى كارثة عظمى تتطلب الانتباه من الجميع، والعمل الجاد على مستوى الدولة والحكومة والمجتمع والمواطن لكبح جماح المرض ومنع انتشاره، وخفض نسبة الاصابة به، خاصة مع عدم وجود لقاح او علاج فعّال له حتى الآن !!
* لقد اوضحت دراسات علمية سودانية وعالمية، ان اهم اسباب ارتفاع نسبة الاصابة بالمرض هى، التعتيم الحكومى، وانخفاض مستوى الوعى، وانعدام وسائل الوقاية، وعلى رأسها الواقي الذكري، الذي تتسبب النظرة الحكومية الخاطئة إليه بأنه (ينشر الفساد في المجتمع) فى منع توزيعه فى المستشفيات والمراكز الصحية ومناطق التجمعات بالمجان، الأمر الذى يسهم فى انتشار الوباء وتهديد المجتمع بالفناء، خاصة ان معظم المصابين هم من فئة الشباب بين السابعة عشر والثلاثين من العمر.. أي أن الحكومة وتحت زعم المحافظة على الطهر والعفاف ومكافحة الانحراف، ترتكب عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد، جريمة القتل الجماعي وإبادة المجتمع، بعدم اتاحة وسائل الوقاية، وهو ما حذر منه الكثيرون عشرات المرات، ولكن ظلت الحكومة تتجاهلهم وتسخر منهم باعتبار ان السودان بلد الطهر والعفاف المحصن بمشروعه الحضارى من اى مكروه ، وها هى تحصد الآن ما زرعته!!
* الآن تعترف وزارة الصحة بارتفاع نسبة الاصابة بالمرض بشكل كبير، وأنها فى تزايد مستمر، فماذا أنتم فاعلون يا أصحاب الطهر والعفاف والمشروع الحضارى، أم أنكم ستتركون الوباء يقضى على البقية الباقية من شعب السودان؟!