* لا يخدعكم الاعلان الصادر من مؤتمر شورى الحركة الاسلامية بتأجيل عقد المؤتمر العام الى العام المقبل وذلك لتمكين اللجان من الفراغ من أعمالها، فالحركة الاسلامية لن ينعقد لها مؤتمر عام أبدا مرة أخرى، ولا مجلس شورى، ولا أية هيئة أخرى، ولن يكون لها وجود تحت ظل نظام الحكم الحالى، أو ربما أى نظام آخر فى المستقبل!!
* لقد حُلت الحركة الاسلامية السودانية وشبعت حلا (خلاص ببح)، ومن حلها أو (أصدر القرار بحلها) لن يتراجع أبدا، فهو ليس شخصا مفردا ولا حكومة واحدة، وإنما تنظيم دولى بأسره يضم أقوى دول العالم وحلفائها فى الإقليم، ولقد إستمعنا قبل عدة أيام لفيديو منثور على الهواء، يهدد فيه الناطق الرسمى باسم هذا التنظيم بأنهم" سيدمرون التطرف والارهاب ويعيشون حياة طبيعية"، ومن يفهم أبسط أبجديات السياسة يعلم أن التطرف المقصود هو (الاسلام السياسى) ومشتقاته مثل (الحركة الاسلامية) و(الأخوان المسلمون) وفروعهم مثل (الجهاد) و(داعش) و(النصرة) و(الخلافة)..إلخ .. وكل هذه المسميات التى تستغل الدين لتحقيق مصالحها والثراء على حساب الدين والشعوب المقهورة!!
* صحيح ان القضاء على هذا (الفكر) المعوج الذى ظل منفردا بالساحة الاسلامية على مدى قرون طويلة ــ وليس فقط فى السبعين سنة الماضية كما يظن البعض ــ لن يكون سهلا على الاطلاق، وستنجم عنه الكثير من الخسائر وسيسقط آلاف الضحايا، وستتأخر نهضة الشعوب بسبب استهلاك الوقت والمجهود والإمكانيات فى محاربته والقضاء عليه، فهو خصم شرس وله الكثير من الممولين والمناصرين والمستفيدين ولن يستسلم بسهولة، ليس بسبب المبادئ، ولكن بسبب المصالح التى يديرها وينتفع منها، ولكنه على الأقل سيكون فى الجانب الأضعف الذى يطارده القانون، وتشن عليه الأنظمة الحروب، وليس الذى يحكم أو تدعمه أو تحميه الحكومات، كالتنظيم المسمى بالـ(الحركة الاسلامية) الذى ظل يحكم السودان منذ اغتصابه للسلطة فى عام 1989، وعاث فسادا، وقتل، واغتصب، وسرق، ونهب، وفعل ما بدا له، مستندا على السلطة ووسائل القوة التى تمتلكها، ومطوعا لها وللقانون لمصلحته، ولحربه على الشعب، وتدميره للدولة، حتى أصبح هو الدولة التى يخضع لجبروتها الجميع، وهو الذى يمتلك كل شئ، من محلات غسيل الملابس الى صرافات العملة، وحتى مصانع السلاح، بل يظن انه يمتلك حتى الأرواح، يطلقها متى شاء، ويقبضها متى أراد، ويفعل بها ما يريد!!
* أحكم التنظيم قبضته على السودان، وظن أنه يمكن أن يفعل الشئ نفسه فى بقية دول المنطقة، خاصة السعودية التى وجد منها عونا كبيرا فى السابق للوقوف أمام المد القومى العربى، فتغلغل فى اوساط الناس تحت مسمى الجمعيات الدينية والاجتماعية، ونجح بالفعل واستقطب أعدادا هائلة من المؤيدين، خاصة مع طرحه لشعارات بدت جذابة ومتقدمة فى نظر الكثيرين فى مواجهة الافكار والسياسات المتشددة للفكر الوهابى، وهو ما جعل الحكام السعوديين، وبقية حكام الخليج يحسون بالخطر يحدق بهم خاصة مع سيطرة التنظيم على الحكم فى مصر وتونس، وانتشار الفوضى فى دول أخرى بعد الثورات الشعبية التى اقتلعت انظمة الدكتاتورية، والدعم الذى بذلته الولايات المتحدة الامريكية خلال فترة حكم (أوباما) لاستقطاب انظمة الاسلام السياسى فى الحكم بدولها كوسيلة لدرء ارهابها عن الغرب، فضلا عن تمدد سلطة إيران الشيعية الى قلب المنطقة العربية وتهديدها للكيانات السياسية القائمة، وهنا كان لا بد أن يتحرك حكام الخليج ــ خاصة بعد جلوس الملك سلمان وابنه على كرس العرش فى المملكة ودخول ترامب الكاره للاخوان المسلمين الى البيت الأبيض ــ لحماية أنفسهم ضد الأعداء الذين يتربصون بهم ومنهم تنظيم الاخوان المسلمين المدعوم من قطر، وحكم الآيات فى إيران، ووكلائهم فى بعض الدول العربية !!
* وكان لا بد من إستقطاب النظام السودانى (الاسلاموى) المدعوم من ايران، بكل الوسائل المتاحة، خاصة مع معاناته من ظروف اقتصادية غاية فى السوء، وامتناع الانظمة المصرفية العالمية من التعامل معه، واقترابه من الانهيار، فتم الاستدعاء الشهير والتخيير بين الانضمام للحلف السعودى، أو البقاء فى الجانب الآخر الذى لم يكن يعنى سوى سقوط النظام، ولم يكن هنالك خيار غير الإنضمام للحلف السعودى، الذى يعنى فيما يعنى إنهاء سيطرة الحركة الاسلامية على الحكم فى السودان، والتى كانت تعانى فى الأصل من صراعات وأزمات ومشاكل متتالية وجفوة بينها وبين الرئيس البشير!!
* الآن جاء وقت دفع استحقاق الانضمام للحلف السعودى وعونه للنظام، وذلك بالقضاء على وجود الحركة الاسلامية داخل نظام الحكم، وربما فى السودان، وما هى إلا مسألة وقت حتى يحدث ذلك، ولن ينجح مع ذلك تهديد يطلقه قادتها عن الاضرار التى ستترتب عن حل الحركة، ولا تصريح يطمئن العضوية بتأجيل المؤتمر العام الى العام القادم، فلقد صدر القرار ولا بد من التنفيذ !!
الجريدة