عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

* انتشرت عبر تطبيق الواتساب رسالة مصدرها أحد السودانيين المقمين فى لندن، تحمل صورتين إحداهما لواجهة لمركز طبى لرعاية المسنين بالعاصمة البريطانية لندن، والثانية لباب إحدى غرف المركز كُتب عليه الرقم 5 وإسم (فاطمة إبراهيم) بجانب صورة حديثة لها، ومعهما تعليق قصير كتبه صاحب الرسالة هذا نصه: (الغرفة رقم خمسة: معلمة الأجيال فى طريقها الى السودان .. ولكن لن أنسى أنها عاشت فى وحشة وعزلة وتجاهل .. كنت أتألم أن هذا الرمز يُقابل بكل هذا الاجحاف ونكرا الجميل .. كتبتُ لقيادة الحزب الشيوعى، وناشدت العشرات وكتبت فى الانترنت أناشد إنقاذ فاطمة من وحشة بيت العجزة فى لندن، ولم يرد على شخص واحد! (علامة التعجب من المصدر). للتاريخ وللذين يغالطون ويكذبون واقعة أنها عاشت سنواتها الأخيرة وحيدة، وللتاريخ، أرسل لك بيت العجزة وغرفتها. فضيحة بجلاجل للحزب الشيوعى السودانى.

* كانت تلك هى الرسالة التى حملت توقيع صاحبها، واعتذر عن عدم ذكره، فهو لا يهمنى، ولا يزعجنى من أو ما هو، بقدر إنزعاجى وألمى من السلوك الشاذ والمحاولة الرخيصة لتصفية الخلافات الحزبية على حساب الموت، بغض النظر عن الفقيد أو الفقيدة، وهو سلوك وأقسم بالله، لم أتوقع أن يسلكه فى يوم من الأيام شخص سودانى أصيل يعرف مدى حرمة الموت لدى السودانيين وتغاضيهم عن كل شئ آخر مهما كان حجمه، عندما يحل بينهم ويختطف عزيزا لديهم، دعك من أن يكون الراحل شخصا مثل فاطمة أحمد إبراهيم لها مكانة سامية فى قلوب السودانيين، والكثيرون من الشعوب الأخرى الذين يعرفون مكانها العالى وقدرها السامى والأعمال الجليلة التى قدمتها لشعبها ووطنها، وللإنسانية جمعاء !!

* بالله عليكم، تخيلوا كيف يسقط الإنسان ويتحول الى حضيض، عندما تعمى الخصومة والحقد قلبه، فيسعى للتشفى حتى فى لحظات الموت، وقبل أن يشيع الميت الى مثواه الأخير، هل هنالك سقوط بعد هذا السقوط، وحضيض بعد هذا الحضيض، وهل يستطيع مثل هذا الشخص أن يرفع رأسه بعد اليوم ويعيش بين الناس الذين ينظرون إليه بمذلة واحتقار، بدون أن يشعر بالخزى والعار ؟!

* وليته كان صادقا فى ما نقله الى الآخرين عبر الواتساب، ولكنه كاذب أشر، يسعى بكذبه لتشويه الحقيقة حتى يرضى حقده وكراهيته ويؤكد سقوطه، والحضيض الذى يرتوى منه ويعيش فيه حتى صار مثله، فهو يدرك كل الإدراك بحكم إقامته فى لندن سنوات طويلة، بأن مراكز رعاية المسنين فى بريطانيا وكل الدول المتطورة، بل فى كثير من الدول البسيطة ــ بغض النظر عن ما إذا كان هذا الشخص أو ذاك أو هذه أو تلك، مقيمة بها قبل وفاتها أو لا ــ هى مراكز للرعاية الطبية المتكاملة، التى توفر أرقى وأفضل أنواع الرعاية للمرضى الذين يحتاجون إليها، وهى مكلفة جدا لا يستطيع أن يتحمل نفقاتها الباهظة أى شخص، لأنها غير مشمول بالتأمين الصحى للدولة، وإنما يتكفل الشخص أو كفيله بالنفقات من ثروته إذا كان صاحب ثروة، أو عبر شركات التأمين الخاصة التى تسترد ما تدفعه زائد أرباحها بأقساط ثقيلة قد تستمر سنوات طويلة بعد مغادة المريض لمركز الرعاية لأى سبب من الأسباب، وليس كما حاول أن يصورها صاحب الرسالة الساقطة بالصورة التى يختزنها المواطن السودانى فى ذاكرته لبيوت العجزة وملاجئ المشردين الذين لا مأوى لهم ولا يوجد من يأبه بهم، أو يتذكرهم، أو يزرهم كل حين!!

* والله إنه أمر مؤسف ومحزن ومخجل أن يصل شخص ــ أى شخص ــ الى هذا الدرك السحيق من السقوط الأخلاقى لدرجة أن يستغل حرمة الموت، وقدسيته، وأكثر اللحظات ألماً وحزنا فى الدنيا ليمارس اللطم واللكم والذبح فى الفقيد واسرته واحبابه، ليرضى ويشبع حقده وكراهيته، بسبب خلاف حزبى أو شخصى أو أى سبب آخر مهما كان نوعه وشكله وحجمه .. !!