في ما أرى


رحم الله استاذنا فاروق كدودة. كان رجلا بشوشاً وذكياً وفكها، أذكر أننى التقيت به فى مكتب بالخرطوم شرق فى أعقاب مفاصلة الاسلاميين وانشقاقهم الى مؤتمر وطنى ومؤتمر شعبى ، وجدته يسب ويلعن فقلت ليه ياأستاذنا ان شاء الله خير ....قال... الخير من وين يجينا...فى شنو يادكتور.. ماشايف الكيزان ... خلينا ليهم الحكومة عاوزين يمسكوا المعارضة!!. ضحكت والله حكاية،حسن الترابى صار نجما فى المعارضة فى تلك الأيام بعد ان كان قبل أيام قلائل نجما فى النظام، بينما انزوى معارضو النظام الرسميون ليتفرجوا على صراع الاسلاميين من بعيد.
تذكرت تلك الايام الآن والمعارضة تقف على ناصية احلامها المجهضة لتعزى نفسهاعقب كل ازمة يمر بها النظام واهله، تحولت المعارضة لفرقة من فرق المنتظرة الذين ينتظرون تغييرا عجزوا ان ينجزوه بأنفسهم، انظر للمعارضة بقيت ردحاً من الزمان معلقة على حبال الرئيس الصوتية!!.علقوا آمالهم على حلق الرئيس فطفقوا يسربون الأخبار عن مرضه الخطير فى الدوحة لتترك المعارضة أشغالها الحقة وتجهد نفسها لاسقاط النظام انطلاقا من حلق الرئيس!!. لم يلبث ذلك الحلم ان خبا ولكنه سرعان ما طفح مرة اخرى على السطح فى أعقاب زيارة الرئيس للسعودية ودخوله المستشفى فأذاعت المعارضة ان المرض اشتد على الرئيس وهاك ياشماته رغم ان السودانيين عادة لايشمتون فى المرض مهما بلغ العداء بينهم. اصيبت المعارضة بإحباط حين عاد الرئيس بعافية للبلاد، ولا اعرف كيف ستستفيد المعارضة من اختفاء الرئيس من المسرح السياسى وماسر هذا الاهتمام وتلك المتابعة الدقيقة لحبال الرئيس الصوتية؟.هل تعتقد المعارضة ان مغادرة البشير القصر تعنى ان ابوابه ستفتح لهم ليدخلوه بسلام آمنين؟. ما أكثر أوهام المعارضة.!!
مرة اخرى تعلقت آمال المعارضة على صراعات الاسلاميين.،كان اهتمام المعارضة بفعاليات مؤتمر الحركة الاسلامية الأخير عظيما وخاصة بعد ما ثار من جدل بين الحرس القديم والإصلاحيين فتم الترويج لصراعات كبيرة قد تطيح بالنظام!! . ظلت المعارضة لأسابيع تتابع مايجرى بأمل ان توقد تلك الخلافات شرارة إسقاط النظام التى عجزوا هم عن إشعالها.ولا أعرف أيضا ماذا ستحصد المعارضة اذا انشقت الحركة الاسلامية على نفسها، لقد حدث ذلك بالفعل من قبل( 1999 ) ولم تستطع المعارضة إسقاط النظام والحركة منقمسة. هب ان الحركة الاسلامية تشظت الآن مرة أخرى فكيف تثق المعارضة ان ذلك سيطيح بالنظام؟ وحتى لوسقط فمن يضمن لها انه سيسقط بين يديها.؟
الاسبوع الماضى بعد الاعلان عن «المحاولة التخريبية» ارتفعت معنويات المعارضة لعنان السماء وانتظروا ان تقود تداعيات الاحداث لصعودهم لسدة الحكم مجانا رغم ان الاسماء التى ظهرت فى سماء تلك المحاولة هم سدنة ذات النظام واركانه واهله الخلص فكيف ستقودهم قيادات تلك المحاولة اذا نجحت فى العصف بالنظام الى القصر الجمهورى؟!.اذا ما نحج الانقلاب (ان كان هناك ثمة انقلاب) فبالتأكيد لن يغير فى امر النظام شيئا، فأحمد وحاح احمد لاخلاف بينهما الا على احقية الجلوس فى الكرسى. ما الذى يدفع قوش لخطف الرئاسة من البشير وعلى عثمان ليضعها بين يدى السيدين مثلا.؟وهل المعارضة تعرف فرقا جوهريا بين البشير وقوش... ومنذ متى؟
المعارضة تركت قضية اسقاط النظام لاهله و يبدو ان تحليلها النهائى قادها الى ان مهمة اسقاط النظام شعبيا اوعسكريا مهمة مستحيلة ولايمكن ان تقوم بها بنفسها فتركتها لاخرين هم اعمدة ذات النظام الذى تريد اسقاطه!!. هذا التحليل ليس وهما كله فإذا ما تصاعدت صراعات الاسلاميين داخل حزبهم الحاكم وفى حركتهم بالتأكيد سيتسبب ذلك فى تصدع النظام من الداخل مما قد يؤدى لانهياره ، ولكن فى النهاية اذا سقط النظام فإنه سيسقط بين يدى اهله ولن يتغير شيئا، وستنتظر المعارضة ربع قرن اخر ليذوب (لوح الثلج) الذى طالما انتظروا ذوبانه على رصيف أمانيهم العذبة وأحلاهم المجهضة!!.
adil elbaz [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////////