7/5/2012م
بالأمس رأينا كيف أن الجزء الأول من قرار مجلس الأمن ـ والمتعلق بالمطلوبات التي ينبغي إنفاذها فورا ـ لا يشكل تهديدا للسودان ولا لحكومة الجنوب. ولكن كما سنلاحظ اليوم أن الجزء الثاني من القرار يمثل مأزقا حقيقا لثلاثة أو أربعة أطراف شملها هذا الجزء. أول الأطراف هو حكومة السودان التي تواجه المأزق الأكبر، الطرف الثاني الذي يدخل مأزقا جديدا هو الحركة الشعبية (قطاع الشمال) . أما مجلس الأمن فلقد أدخل نفسه في ثنايا قضايا عويصة لن يكون باستطاعه هو أو غيره مهما أوتي من قوة أن يفرض قرارا فيها على الأرض.
تطلب الفقرة الثانية من القرار (2046) في مفتتحها من الدولتين ـ السودان وجنوب السودان ـ استئناف الحوار بلا شروط، ولكن هذه الفقرة قذفت في جوفها عبارة (بدعم من الإيقاد) وهذا لغم تنبهت إليه الحكومة السودانية ورفضته لأن أغلب دول الإيقاد تقف موقفا عدائيا ضد الخرطوم وتنحاز بشكل سافر لجوبا. الغريب أن الفقرة الأولى من القرار لم تأت على ذكر لأي دور أو دعم للإيقاد للجنة امبيكي، بل انفردت بإنفاذ المطلوبات العاجلة. المطلوب هنا هو اللعب على كلمة (دعم) بحيث لا يكون مؤثرا في أعمال لجنة امبيكي التي تمتعت بالنزاهة طول فترة عملها في الملف السوداني، وعلى العموم إن طلب الدعم والمساندة هو بيد لجنة امبيكي. المهام الموكلة لهذه اللجنة تمثلت في أربع قضايا أساسية وهي ذات القضايا العالقة لأكثر من ست سنوات.
أول تلك القضايا هي النفط وما يتعلق به من ترتيبات وما يتصل به من مدفوعات. لم أفهم مقصد هذه النقطة تحديدا، لأن الخلاف حول النفط كان خلافا حول رسوم العبور وهو خلاف تجاري فما بال مجلسي الأمن ومجلس السلم الإفريقي يتدخلان في العلاقات التجارية بين الدول؟!. لا يستطيع مجلس الأمن فرض رسوم لعبور نقط الجنوب على الحكومة السودانية  للسماح بمرور بترول الجنوب عبر أراضيها دون موافقتها مهما استخدم من قوة وأصدر من قرارات، ولذا فإن إصدار أمر بالتوصل لاتفاق في غضون ثلاثة أشهر لا معنى له. ستكون تلك سابقة في تاريخ العلاقات الدولية في النواحي الاقتصادية. كان الأفضل أن يكلف مجلس الأمن الصين بإنجاح مفاوضات النفط لأن لها مصلحة في ذلك، ولأنها الأقرب للملف،  أما محاولة فرض رسوم  قهرا على أي طرف من الأطراف فتلك بدعة تشبه بدع سوزان رايس في السياسة الدولية.
الفقرة الثانية تتحدث عن وضع رعايا البلدين، وتحث البلدين على الالتزام بالاتفاق الإطاري الذي استهل في مارس، وهو الاتفاق الذي تحدث عن الحريات الأربع وقامت الحرب ضده حتى أفنته قبل أن يبدأ.
الفقرة الثالثة تتحدث عن وضع المناطق الحدودية المتنازع عليها والمطالب بها (ما معنى المطالب بها- هل تحاول هذه الفقرة أن تدخل هجليج في الحوار؟ لأن المناطق المتنازع عليها معلومة وهي أربع مناطق محددة).
الفقرة الرابعة طالبت بتسوية الوضع النهائي في منطقة أبيي. هذه الفقرة محض إنشاء إذ ليس بالإمكان حسم قضية أبيي في غضون ثلاثة أشهر، إذ إنها ظلت معلقة منذ اتفاقية أديس أبابا، أي قبل أربعين عاماً،  فكيف يستطيع عباقرة مجلس الأمن أن يجدوا لها حلا في غضون ثلاثة الأشهر القادمة؟. يبدو أن السادة أعضاء مجلس السلم الإفريقي الذين صاغوا القرار وضللوا به مجلس الأمن لم يفهموا بعد تعقيدات الأوضاع في منطقة أبيي وسيكتشفون عاجلا أن تلك قضية تحتاج لسنوات لإيجاد حل لها وأي حلول يحاول مجلس الأمن فرضها على أهالي المنطقة ستكون من شأنها فقط أن تكون وقودا لحرب شاملة بين البلدين.
بالقرار فقرتان جديرتان بالاهتمام، وهما آخر فقرتين في القرار الأممي سنفصل فيهما بمقالات منفصلة خلال الأيام القادمة.
<`<`<
إلى أستاذنا الطيب مصطفى
مع التحية
عوضا عن فتح المدفعية الثقيلة علينا كان عليك الدعاء لنا بالشفاء  خاصة أن بعض الخبثاء قالوا لي إن (الحزام الناري) أصابك من لعنة الطيب مصطفى لما فيه من صلاح ظاهر وباطن (لو سألت علينا كنت عرفت نحن الليلة وين). أما قضية التكفريين فلم أكن موجودا ولو كنت لما سمحت للمادة أن تنشر، فلست من يصنف الناس إلى مسلمين وتكفريين. لك العتبى في هذه حتى ترضى. أما بقية القضايا فالحوار فيها يطول ويمتد ولك خالص ودي.

عادل الباز