24/11/2011م
لم يعد يهمني شخصيا حجم الاعتداء على المال العام سنويا بل لم أعد اتحسر على الأموال المهدرة من خزينة الدولة السائبة بل أشعر بعض الأوقات بأن علي أن أهنئ أولئك النهابين النبلاء على ما نهبوا!!. ولكن ما لفت نظري وأثار حيرتي أن الحكومة نفسها انخرطت في تبديد المال العام والسماح لمؤسساتها بتجاوز القانون وتجنيب الأموال التي هي  تحت ولايتها ثم (دس) الأموال عن مراجعها العام فلا تترك له فرصة لمعرفة تفاصيل الأموال التي انتدبته لمراجعتها.!!.
أولا: خذ عندك، يقول  تقرير المراجع العام (بلغت استثمارات الشركات الأجنبية في استخراج وصناعة النفط مبلغ 7،22 مليار دولار بنهاية عام 2010 ما يعادل مبلغ 7،56 مليار جنيه بأسعار صرف الموازنة51 ،2 جنيه للدولار). يقول المراجع تعليقا على تلك الاستثمارات (لاحظت المراجعة أن المقابل المحلي لتلك الاستثمارات لم يعكس في أي من حسابات الأطراف المعنية). لماذا لم يعكس المقابل المحلي؟ هنالك احتمالان: أن هذا المقابل لم يدخل خزينة الدولة بالأصل وعليه ينبغي أن نعرف مصيره من الحكومة!!. الاحتمال الآخر: أن يكون المقابل المحلي لتلك الأموال قد وصل إلى الخزينة العامة ولكن دفن في مكان ما أو صرف في أمر ما لا ترغب في الإفصاح عنه للعامة. وبذا كان عليها أن تنبه المراجع العام بالمصارف الخفية التي استخدمت فيها تلك الأموال الشيء الذي يتوجب عدم عكسها في التقارير الحسابية فلا يوصها السيد المراجع باثات المقابل حتى تتحقق الصورة الحقيقة لذلك النشاط أو كما قال.!! وهذا اتهام مبطن يشي بأن الصورة الحقيقية للمقابل لتلك الاستثمارت مجهولة!!.
ثانيا.. يقول التقرير (إن المبالغ المدفوعة مقدما لوزارة المالية من الشركة السودانية الاتصالات (سوداتل) خصما على الأرباح يحسب هامش تمويل بنسبة 6 % في العام بلغ 5 ،4 مليون دولار خلال 2010  مما يرتب عبئا إضافيا لوزارة المالية). فهمنا من هذا النص أن سوداتل الشركة التي عجزت عن تقديم أرباح نقدية لمساهميها في العام الماضي هاهي تسلف الحكومة ملايين الدولارت بهامش ربح 6% سنويا. سؤالان، الأول: ماهي حجم الأموال التي استدانتها المالية من سوداتل ؟. لم يوضح التقرير حجم تلك الأموال التي تتقاضى سودتل عنها أرباحا. الثاني لماذا تستدين الحكومة من سوداتل بهامش ربح عالٍ (6 %) ومتاح لها أن تستدين خارجيا بأقل من ذلك بكثير.؟ بعدين على أي أسس يقوم هذا الدين مرابحة أم مراببة (من ربا).
ثالثا:  يقول التقرير (لاحظت المراجعة أن حسابات بنك السودان المركزي تظهر في نهاية العام المالي 2010  مديونية باسم الحكومة قدرها 2 ،7 مليار جنيه ولا أثر لها بحسابات وزارة المالية والاقتصاد الوطني). شفتو المحن دي؟. أموال أخذت باسم الحكومة ولم تدخل وزارة المالية!! طيب مشت وين؟ السيد المراجع العام لا يعنيه أين ذهبت ولا من أين جاءت عليه فقط أن يثبت أن تلك الأموال قد خرجت ولم تعد وقدرها كالآتي (2 ،7 مليار جنيه). الآن إلى من سنتوجه بأسئلتنا؟ بنك السودان بريء لأن هذه الأموال مثبتة بمستنداته بأنها أخذت بواسطة الحكومة فهو غير معني بأين ذهبت الحكومة بتلك الأموال. المالية هذه الأموال لم تدخل خزينتها بدليل أنه لا وجود لها بحساباتها أو مستنداتها!!!. من هو أو من هي تلك الجهة التي أخذت تلك المليارات من خزينة بنك السودان ولم توصلها لوزارة المالية؟!!. نبعث بهذا السؤال لنيابة الأموال العامة لتأتينا بالخبر اليقين إذا استطاعت أن تفك لغز تلك المليارات التي خرجت من بنك السودان وضلت طريقها إلى وزارة المالية.!!

عادل الباز