22/11/2011م
هذا ليس يوم شكر زين، إنما رد جميل تستحقه. لي علاقة متميزة مع زين ومنذ أيام سعد البراك رئيس مجلس إدارتها السابق، وخالد المهتدي المدير العام السابق. لا تأسرني كفاءة العاملين بشركة زين فقط، بل طرائق تعاملهم مع الجمهور والإعلام. أذكر حين نشرنا هجوماً مفاجئاً للمدير التنفيذي لشركة سوداتل على زين، ولم يترك لها صفحة ترقد عليها, اتصل كثير من الأصدقاء مشفقين على الصحيفة باعتبارها فقدت أكبر المعلنين في الصحف اليومية، قلت لهم الأرزاق على الله. ولكن معرفتي بزين وذهنها المفتوح وإدراكها لأهمية حرية الصحافة يجعلني لا أخشى من ردة فعلها.
طالبتْ زين بالرد عبر حوار بنفس حوار سوداتل في الأحداث فوافقنا لأن ذلك من حقها. ذهبت لمكتب المدير العام السيد الفريق الفاتح عروة، وكنت لأول مرة أراه رأي العين. استقبلني الفاتح بوُد عجيب وكأننا أصدقاء.. ارتحت قليلاً لأنني بصراحة خفت لكمة تودي بحياتي!! بدأ الحوار ساخناً وانتهى بتلك الضجة التي أقامت الساحة السياسية والاقتصادية ولم تقعدها لشهور. دهشتي أن الفريق استقبل أسئلتي وأجاب عليها بطريقته المدهشة.. رجل مرتب الذهن تتدفق منه المعلومات بيُسر، وله طريقة خاصة في الإقناع.
قبل العيدين كانت الصحف في حالة جفاف مالي تام.. اقترح بعض الزملاء رؤساء التحرير بأن نلجأ لزين طلباً لاستحقاقاتنا لديها؛ والتي لم يحن أوان سدادها. كتبنا خطاباً مشتركاً وسلمناه لإدارة زين.. فما هي إلا ساعات كانت الموافقة حاضرة بين أيدينا بلا منٍّ ولا أذى. تتأخر استحقاقاتنا شهور في الشركات الأخرى ليس لأنها مفلسة أو ليس لها موارد لتدفع فاتورتها، لكن لأن العقلية مختلفة ودائماً هناك فرق تصنعه العقلية التي تدير الإعلام هنا وهناك. فمدير إدارة الاتصال المؤسسي الأخ صالح محمد علي صحفي بالأصل، ويعرف أوجاع الصحافة وبؤسها، وقادر على التعامل مع مؤسساتها عبر تواصل حميم مع كافة أجهزتها ليس لأنه يمنح الإعلان أو يمنعه، بل لأنه قادر وبأُفق واسع أن يعرف طبيعة هذه المهنة المعقدة التي تنزع للنقد ولا تستثني أحداً.
هناك فرق أيضا؛ فـ (زين) ليست أكبر معلن في الصحافة، فلم يتوقف دورها على دعم الصحافة من خلال بذل مئات الملايين تنفقها سنوياً على الإعلان وهي تعلن حتى في الصحف التي لا يقرأها حتى كُتابها!!.
قبل ثلاثة أشهر لجأ مجلس الصحافة لزين لتمويل دورة تدريبية للصحفيين بمعهد سلتي لتحسين لغتهم الانجليزية؛ وهي حاجة ماسة لأي صحفي. بالفعل أخذت زين المبادرة وتكفلت بتدريب عشرة صحفيين على حسابها لمدة عام كامل. قبلها موّلت زين ورشة عقدتها لجنة التوزيع بمجلس الصحافة. ما من ورشة عُقدت في دار صحفية ولا ثقافية إلا ووصلتها يد زين. ما تقوم به زين الآن في المجال الثقافي باحتفائها بكاتبنا المبدع الطيب صالح هو ما عجزت عنه الدولة ووزارة ثقافتها. اليوم نحن على أبواب الدورة الثانية في فبراير القادم ووحدها زين تحشد وتدفع مئات الملايين للاحتفاء بجائزته إحياءً لذكراه.
بالأمس أعلنت زين عن تدريب صحفيين لمدة عام خارج السودان، وتعهدت بتمويلهم بالكامل، لتواصل علاقتها الحميمة مع الصحافة والصحفيين تدريباً وتأهيلاً داخلياً وخارجياً، إضافة لدعمها لهذا القطاع بالإعلان بكل الصحف.
ما أغاظني أن عطاء زين هذا تجابهه الصحف وحتى اتحاد الصحفيين بصمت تام. يخشى هؤلاء إذا ما قال أحدهم فيها كلمة حق أن يتُهم بأنه يستهدف ويطلب إعلانات تملقاً، مع أن زين لم تمنح الإعلان لمادحيها، ولم تمنعه عن قادحيها يوماً، فإعلانها مبذول (لليسوى والما يسواش) من الصحف السيارة!!.
بإمكان زين أن تأخذ أرباحها ولا تنفقها على أي شيء؛ اجتماعي أو ثقافي، وتذهب به بعيداً، ولكنها آثرت الإسهام الإيجابي في المجتمع، فعملت في الدعم للقطاع الرياضي ( كاكي) والثقافي  (الطيب صالح) وأفردت عناية خاصة بالإعلام، بالإسهام الفعّال في التأهيل. شكراً زين.. هذا بعض حقكم. وإن شاء الله يوم شكركم ما يجي قريب!!.

عادل الباز