خالد عز الدين

الحكيم مفاجأة الأرباب
منذ أن خاض السيد طه علي البشير الانتخابات الشهيرة مع صلاح ادريس والتي لم يكتمل فيها النصاب فضل الرجل الانزواء شيئاً فشيئاً وإعطاء المزيد من الوقت لأعماله الخاصة ولنشاطاته السياسية التي كان ينافس فيها أيضاً صلاح إدريس فالأرباب أيضاً رجل أعمال مثل طه علي البشير واتحادي مثله ..
وان كان صلاح ادريس قد انتصر بالوصول الى كرسي الرئاسة الذي كان يجلس عليه طه علي البشير فقد رد الأخير بتقدمه المتميز والواضح في عالم المال والأعمال وفي السياسة حيث أصبح من أكثر المقربين للسيد محمد عثمان الميرغني للدرجة التي جعلته رئيساً للجنة استقبال الميرغني الذي كان من المقرر أن يعود بطريقة واجبرته الأقدار على العودة دون استقبال بعد وفاة السيد أحمد الميرغني ..
نعود ونقول إن طه علي البشير اكتفى بالصمت في كثير من الأحوال على الحركة المستمرة ضده من صلاح إدريس وقرر أن يترك له الهلال بما حمل إلا من مناوشات بعيدة بعضها عبر الأقلام الموالية له وبعضها عبر الانتخابات الثانية من خلال مجموعة موالية له ولكن في الإجمالي فإن طه علي البشير اختار أسلوب النفس الطويل واللعب الهادئ مع صلاح ادريس على طريقة مصارعة الثيران حتى قرر اخيراً ان يعود للحلبة رافعاً الشارة الحمراء لإعادة الهلال الأزرق لسابق عهده كما قال في البيان الاول لعودته !!
هاجم صلاح ادريس طه علي البشير من كل الجهات على طريقة الوحدات الاردني مع المريخ وانتصر عليه وظن ان طه علي البشير قد انتهي تماماً .. فأخذ صلاح ادريس يتحرك في الهلال بحرية كاملة يفعل ما يشاء دون ان يسمع كلمة نقد إلا نادراً من طه علي البشير الذي تجنب اوصاف صلاح ادريس مثل ( كباري ) الهلال ورد بحرمان الارباب من اي دعم حتى اضطر الأخير ليقول انه لم ينجح في المنشآت لان طه لم يدعمه وهو الذي قال قبل ان يجلس على كرسي الرئاسة انه الداعم الأول ان لم يكن الأول والأخير لطه علي البشير وإن الأموال التي كان يسجل بها طه هي أمواله ..!
لست نصيراً لطه على صلاح ادريس كما انني لم اكن نصيراً لصلاح ادريس على طه في مرحلة الانتخابات الاولى عندما كنت اشعر ان صلاح ادريس أفيد للهلال من طه علي البشير وتمنيته رئيساً بعد ان قدم ما يشفع له بذلك .. والآن فإنني لست من انصار عودة طه رئيساً للهلال ولكنني من انصار عودة طه للعمل العام وقيادة المعارضة الهلالية التي تحتاج حقيقة لطه علي البشير .. فطه شخصية هادئة وقادرة على انتزاع الاحترام رغم سلبية عدم المواجهة وعدم سرعة اتخاذ القرار ولكنه في النهاية يملك هيبة الرئاسة والقدرة على تجميع الناس حوله وقد افتقد الهلال التنظيم المعارض لصلاح ادريس .. فلو كانت هناك معارضة واضحة وصريحة لما تمادى صلاح إدريس لهذا الحد ولما وصل الهلال الى هذا الحال والى هذا المجلس الضعيف ولكان الهلال استفاد من صلاح ادريس كثيراً بدلاً من كل هذه الاضرار ..
الان وقد عاد طه ببيان واضح وصريح وعبر تنظيم الصدارة للعمل المعارض في الهلال نتمنى ان تكون عودته اكثر قوة وان يكون اكثر قدرة على المواجهة وقول الحقيقة والاستمرارية وبشكل يومي في توجيه النقد للمجلس حتى يصل مرحلة الدعم المباشر لهذا المجلس إن استمر ..
لقد طرح صلاح ادريس في بداية ظهوره شعار تحريك المياه الراكدة وقد استفاد الهلال من فترة الصراع بين طه وصلاح ادريس واصبح فعلاً هو نادي الحراك الاجتماعي والآن فان خراب صلاح ادريس قد ولد اكثر من جبهة في الهلال من اجل عود النادي العظيم لقيادة كل الحياة السودانية فالهلال منذ ان ولد كان هدفه قيادة كل الشعب السوداني من أجل واقع افضل عبر ناديه المميز ..
كنت اود ان اكتب اليوم ايضاً عن جبهة الخلاص في الهلال التي ضمت عدداً كبيراً من الأهلة ولكنني انتظر ما يسفر عنه المؤتمر الصحفي والوجه الحقيقي والأفكار التي تطرحها هذه المجموعة للتعليق عليها ..
ويبقى الهلال بخير طالما أن أهله تحركوا وطالما عرف صلاح إدريس بواقع الحياة والعمل ان الهلال لا يمكن ان يكون له رهينة وان عليه ان يستعين بأكثر من صديق وأكثر من عبد الرحمن سر الختم وعبد المجيد منصور وبخاري الجعلي والطيب العباسي ..
إن مرحلة صلاح ادريس قد كان بها الكثير من الدروس والعبر فان نجحنا في الاستفادة منها فانها ستكون من المراحل المفيدة جداً للهلال وان لم ننجح فانها ستكون أسوأ مرحلة في تاريخ الهلال وسيكون القادم أسوأ ولكن الثقة كبيرة في شعب الهلال الذي كان أساساً لكل هذا الحراك فهذه ثورته التي اشعلها من ملعبه .. وسوف تنتصر الثورة بإذن الله ..