بعد مباراتي الهلال والمريخ في الممتاز و(السد) تحدث الناس عن النواحي الفنية والدخل والتنظيم والنتائج وردود الأفعال المصاحبة، وتناول الكثيرون عَرَضاً إقامة مباراة الدوري الممتاز في الأسبوع الثالث بقرعة مفتوحة؛

اختارها الاتحاد بفلسفة إتاحة أكبر قدر من التنافس الحر .. وأحب أن أجعل هذه القرعة مدخلاً للحديث عن موضوع مهم؛ وهو هيبة الاتحاد في فرض قراراته وأفكاره؛ مما ساعد علىالاستقرار والقدرة على الاستمرار وساهم دون شك في تطور الكرة السودانية ..

وأبدأ من حيث كلمة تطور الكرة السودانية؛ حيث يختلف الكثيرون حول هذا الأمر .. هل الكرة السودانية متطورة أم تتراجع للخلف ؟!! وأحب أن أطرح السؤال بصورة مختلفة .. لو كان هناك رئيس لاتحاد الكرة في ظل الظروف الحالية غير كمال شداد.. هل كانت الكرة السودانية ستحقق الانجازات التي حققتها؟ أم أنها كانت ستتراجع تراجعاً كبيراً فنياً وإدارياً؟ ..

لاشك أن الدكتور كمال شداد له الكثير من السلبيات الواضحة التي لا تحتمل الجدال.. وفي مقدمتها عدم قدرته على اختيار الألفاظ المناسبة في المكان المناسب، وعداؤه الدائم للإعلام حتى في الأوقات التي يكون الإعلام قد خلق له رأياً عاماً مناصراً.. في إحدى القضايا الكبرى .. كما أن شداد يتجاوز بشخصيته- في كثير من الأحيان- القوانين ويعتمد على تنفيذ اللوائح على قدرته الشخصية ..  ويمكن أن يضيف آخرون العديد من السلبيات ولكن هذا لا ينفي أبداً إيجابيات شداد الكثيرة.. والتي نريد أن نلقي اليوم الضوء على إيجابية لا يتحدث عنها الناس كثيراً لأنها مثل الصحة عند الإنسان المعافى لا يشعر بأهميتها إلا إذا افتقدها !! وصحة الكرة السودانية التي نتحدث عنها هي قدرة الاتحاد السوداني لكرة القدم بقيادة كمال شداد على المحافظة على استمرار النشاط ومشاركة الأندية والمنتخبات السودانية خارجياً في كل المحافل، والدقة في فتح الموسم وإغلاقه، ومواكبة كل التطوارات الخارجية في النواحي الإدارية وفرض هيبة الاتحاد على الجميع ..

لقد صار ثابتاً ومعروفاً لكل شخص أن الموسم الكروي يغلق أبوابه في 15 ديسمبر لفترة راحة تستمر لشهر .. تبدأ بعدها فترة التسجيلات وتستمر لشهر؛ وتسمى فترة التسجيلات الرئيسية، وهناك فترة تسجيلات تكميلية تبدأ في منتصف يونيه .. هذا الوضع جعل الأمور واضحة لكل الأندية التي تريد أن تخطط لتسجيلات مبكرة ومحددة .. وأعطى المساحة كاملة للأجهزة الفنية لتضع خططها .. كما منع تماماً تداخل المواسم ..

منذ سنوات واتحاد الكرة، ورغم كل المشاكل التي تحيط بكرة القدم السودانية ظل قادراً على إكمال كل منافساته خصوصاً الدوري الممتاز وعلى إرسال اسمي الفريقين المشاركين في المنافسات الأفريقية والعربية .. وهذا ماكان ليحدث لولا قدرة الاتحاد على فرض هيبته على الجميع وإلزامهم بالمشاركة ..

ظل الاتحاد يفرض شخصيته في الأمور الفنية بصورة واضحة، ودافع وانتصر لحقه في قيادة الكرة السودانية فنياً، وخلق قاعدة صلبة يمكن أن يقف عليها أي شخص آخر يريد المحافظة على حصانة القرار الفني، حتى ولو كان هذا الشخص ليس له القدرة على الدفاع بشراسة عن مكاسب الحركة الرياضية ..

استطاع الاتحاد بقيادة كمال شداد أن يكسب ثقة(الرعاة) فأصبح الدوري الممتاز تحت رعاية شركات كبيرة وبمبالغ كبيرة، ونجح الاتحاد في تسويقه وهو أمر لا يمكن أن يتم لولا اطمئنان الرعاة على المشرفين على كرة القدم في السودان وقدرتهم في تسيير النشاط..

كسب الاتحاد ثقة الفيفا في المشاريع المختلفة كما كسب ثقة الداعمين مثلما حدث في بناء مقر الاتحاد ..

وأخيراً فإن اتحاد الكرة فرض قرعة الدوري الممتاز المفتوحة وساوى بين ناديي الهلال والمريخ والأندية الأخرى في الفرص .. كما أنه قاتل من أجل الأندية الأخرى في عدم فتح الباب واسعاً أمام الأندية الكبيرة للتجنيس، ومشاركة اللاعبين الأجانب .. واستطاع الاتحاد بشخصية رئيسه أن يفرض نفسه على الهلال والمريخ، ويضبط إيقاع الكرة السودانية في المسار الصحيح؛ بأن يبقى الاتحاد هو القائد والأندية هي التي تتبع له حتى لا يحدث خلل في الهرم الرياضي ..

لعب الهلال والمريخ في الأسبوع الثالث واستمر الدوري الممتاز دون أي خلل وبإثارة أكبر .. وقد يقول قائل: وماذا لو انتصر أحد الفريقين ؟ فيكون الرد: إن أحد الفريقين قد انتصر من قبل في هذه القرعة المفتوحة واستمر الدوري الممتاز حتى النهاية ..

إن وجود شخصية قوية قادرة على فرض الهيبة على الكرة السودانية أمر مهم للغاية، لن نشعر بأهميته إلا إذا كان خليفة كمال شداد شخصية ضعيفة؛ وعندها سيقول منتقدو شداد( يا حليل كمال شداد.. حليلو !!