قدم فريقا الهلال والمريخ مباراة جميلة ومثيرة في اللقاء الذي جمعهما مساء أمس الأول بملعب الخرطوم .. ولم تحمل المباراة مفاجآت كثيرة فقد جاءت اقرب للتوقعات حيث كان المظهر العام للمريخ أفضل من الهلال بحكم إعداده الأفضل أو لنقل مشاركته في مباريات صعبة وكبيرة أكثر من الهلال
بجانب قلة عدد اللاعبين الجدد على الدوري الممتاز بشكل عام مثل وارغو ولاسانا والجدد على تشكيلة الفريق بشكل خاص مثل كلتشي  .. بينما لعب الهلال أول لقاء أمام المريخ وهو يفقد كل دفاعه القديم وحارس مرماه وبخماسي دفاع يلعب لأول مرة مع بعضه وثنائي هجوم جديد ..
واعتمد الهلال بعد فترة طويلة من المباريات على التكتل الدفاعي والهجمات المرتدة لأن مدربه الذي يبدو أنه عرف الفارق اللياقي والإعدادي بينه والمريخ فترك للمريخ مساحة كبيرة في وسط الملعب ليتحرك فيها لاعبوه لاستهلاك لياقتهم وعمد إلى خطف هدف مبكر عن طريق الهجمات المرتدة التي يقودها هيثم مصطفى ومهند الطاهر للثنائي أمبيلي وكواريزما .. ولا نقول إن مدرب المريخ كروجر بلع الطعم واستهلك الكثير من الوقت في التمرير والكرة الجميلة لأن المريخ أيضاً كان خطيراً في هجماته ووصل لمرمى الهلال ولكن نقول إن مدرب الهلال تعامل بواقعية مع المباراة وإن كنا نرى أن هذه الطريقة لم تكن تناسب مشاركة مهند وكان الأفضل أن يشارك أسامة التعاون من البداية طالما أن الهلال اعتمد على بناء ساتر دفاعي وتقليل الضغط على هيثم مصطفى ليتحرك بحرية لبناء الهجمات وقد خصمت مشاركة مهند المبطئ وغير المهيأ نفسياً من شكل الهلال وكان سبباً رئيسياً في سيطرة المريخ على وسط الملعب ..
أبرز ايجابيات المريخ في هذا الشوط كانت في تنوع الهجمات ما بين الأطراف والعمق ولم يكن تفوق المريخ في الأطراف مفاجأة لاستقرار مستوى موسى الزومة وبله جابر ولفقدان الهلال لاطرافه في حملة الشطب غير المبررة لكرنقو وجبريل وفقدان يوسف محمد فاضطر المدرب لإشراك مساوي في الطرف الأيمن ففقد بذلك امكانياته العالية في الوسط .. كما تفوق المريخ في التمرير وتقارب اللاعبين وربما كان ذلك بسبب سماح الهلال (تكتيكياً ) بالتحرك في مساحة كبيرة في الوسط..
أما أبرز ايجابيات الهلال فقد تمثلت في التعامل بصرامة في الأداء الدفاعي بتألق واضح لعمار مرق ودمبا وعلاء الدين يوسف وحتى عمر بخيت الذي أدى دوره على أكمل وجه .. كما ان الهلال ورغم العدد الكبير من اللاعبين الجدد استطاع ان يحافظ على شباكه نظيفة ويستهلك لياقة لاعبي المريخ ويوتر هجومه بعدم الوصول للشباك ..
في الشوط الثاني وهو شوط المدربين تفوق برازيلي الهلال بوضوح على ألماني المريخ .. فقد اتخذ قرارا شجاعا وسريعا بالتبديل منذ بداية الشوط باشراك حمودة واسامة التعاون بديلين لعمر بخيت الذي اجتهد وقدم ما طلب منه ومهند الطاهر الذي استحق التبديل .. وهكذا ضمن المدرب تنفيذ طريقة اللعب بشكل جيد بوضع لاعبين على قدر عال من القوة والقدرة على قطع الكرات وفي نفس الوقت سرعة الايقاع في التحول من الدفاع للهجوم .. وقد نجح ثنائي الهجوم في خلق زعزعة كبيرة في دفاع المريخ خصوصاً بعد خروج سفاري وارجاع الشغيل للدفاع ومشاركة سعيد السعودي في الوسط ليتحرر هيثم مصطفي اكثر ويبني هجمات الهلال .. وظهر الهلال بشكل أفضل في ربع الساعة الأولى وظهر تفوق لاعبيه في استثمار الفرص واللعب بهدوء بشكل أفضل من لاعبي المريخ فمن الكرة الأولى التي وصلت لكواريزما في منطقة صعبة تعامل معها بهدوء وذكاء وخبرة تؤكد بأن هذا اللاعب معطون بخبرات عالية في الملاعب فقد شاهدنا الكثير من المواقف للاعبين في مباريات حساسة في هذه المنطقة وكانوا يهدفون رغم ضيق الزاوية في المرمى مباشرة ولكن البرازيلي الخبير وقف لثواني بهدوء وانتظر تقدم هيثم مصطفى ليضع له الكرة على طبق من ذهب ليهز هيثم مصطفى شباك المريخ ويتقدم الهلال ويتحقق مراد مدربه ..
وفي المقابل فإن مدرب المريخ الالماني كروجر لم يحسن التبديل بارجاع الشغيل الذي كان موفقاً في الوسط للدفاع ليترك لهيثم حرية الحركة كما أن الشغيل في الدفاع كان ضعيفاً ولم تضف مشاركة سعيد السعودي في الوسط كثيراً للمريخ وكما قال كابتن عمار خالد فإن إرجاع الشغيل للدفاع أجبر المدرب على تحويل أمير دامر ليلعب مدافعاً أيمن وهو تغيير إضافي أثر على دفاع المريخ ..
بعد الهدف وتحقيق مدرب الهلال لما يريده ومع وجود عدد كبير من اللاعبين أصحاب النزعة الدفاعية تراجع الهلال لاغلاق المنافذ أمام المريخ محافظاً على هدفه وعاد المريخ مرة أخرى ليتبادل لاعبوه الكرة ولكن ليس بنفس خطورة الشوط الاول فقد اغلق اسامة التعاون وحمودة المنافذ وشكلت هجمات الهلال المرتدة خطورة اكبر واصبح المريخ مشتتاً ما بين الهجوم لاحراز هدف وما بين المحافظة على شباكه من هدف ثان ..
واستمرت المباراة كما يشتهي مدرب الهلال ولكن لكرة القدم منطقها أيضاً فقد استطاع المريخ ان يتعادل في الوقت بدل الضائع كما حدث في مباراة الأمل وانتهت المباراة بالتعادل .. وهو تعادل منصف فقد اجتهد كل فريق ولم يكن أياً من الفريقين يتسحق الهزيمة والتي جاءت برداً وسلاماً أيضاً على المنتخب الوطني الذي سيتسعد بشكل أفضل لمباراة مالي بهذا التعادل ..