حديث المدينة


الخطاب الذي ألقاه وزير المالية، سيسجله التاريخ السياسي السوداني المعاصر كأقوى إعلان فشل سياسي واقتصادي.. الوزير الفريق أول الركابي قال جملة صريحة، سمعتها منه مباشرة في إطار تخفيف الصدمة وامتصاص الفجيعة..
قال: سنعمل على توفير السيولة (عشان كل زول ياخد مصاريف العيد..)،
يا للهول! على رأي المثل الشعبي: (حلم الجعان عيش)..
وزير المالية اقصى ما يملكه للشعب السوداني من بشريات، أن يوفر لهم (شوية مصاريف) لمقابلة عيد الفطر المبارك..

بالله عليك ما بقي للحكومة في جرابها لتقوله للشعب السوداني، ليدرك أنها لا تملك له إلا المواساة إن كانت تنفع..

بصراحة أنا لا ألوم السيد وزير المالية فهو لم يفعل أكثر من الصراحة..

على الأقل له أجر الصدق في كشف الحال المكشوف.. بل لم يحاول تذويق الكلمات ولا طمس الحقيقة..

بكلمات واضحة كالنبال، قر وزير المالية أنَّ البلاد على حافة الهاوية الاقتصادية، لمزيد مِن الصراحة، قال: (بالصاح بالكذب، لم نجد من يمولنا..)

وقال الوزير إنَّ إنتاجنا من النفط ليلة الانفصال كان 120 ألف برميل، واليوم تناقص حتى وصل 70 ألف برميل.. والسبب ضعف تمويل صناعة النفط..
صحيح أنَّ الوزير لم يجب على سؤال حتمي..
لماذا هو باقٍ في منصبه إن كان الحال كذلك وهو لا يملك لنا ضراً ولا نفعاً ؟..
ما الذي يبقيه في موقع مسؤولية وأمانة أقر أنه غير قادر على حملها..
لكن الإجابة سهلة من واقع السيرة الذاتية الطويلة لحكومة،
لم يثبت أن التكليف يقابله المسؤولية والمحاسبة ؟..
على كل حال، لم يكن الحال ينتظر وزير المالية ليقول لنا (صفرجت)، فأصغر طفل في السودان بات يحس بمرارة الفشل والفجيعة، ولكن يبقى السؤال الكبير.. ثم ماذا بعد هذا ؟..
هل مثل بيان وزير المالية هو مجرد نواح في بيت البكاء، وينتهي العزاء بانتهاء مراسم الدفن..

لا.. نحن شعب كبير.. وبلدنا ليس شركة أو ضيعة خاصة لمن يملكها..

يجب أن نصنع مستقبلنا من حر إرادتنا..

يجب شحذ الإرادة الجماهيرية على صعيد واحد..

فما حك ظهرنا غير ظفرنا..

نستطيع أن نغير الحال مهما كان المحال..

فقط إذا اقتنعنا أن إرادتنا هي الأقوى..

لا وقت للبكاء على اللبن المسكوب.