"العقل العظيم لا يحمل نوعاً" .. كوليردج!
قرأت للدكتور أيمن نور - المرشح السابق لانتخابات الرئاسة في مصر ورئيس حزب الغد – قبل فترة بصحيفة اليوم السابع مقالاً ذو أغراض وشجون، بعنوان (زوجة الزعيم أنور إبراهيم)، بدا فيه وكأنه ينتقد مواقف زوجته السابقة "جميلة  إسماعيل" من خلال إسرافه في مدح وقفات "عزيزة إسماعيل زوجة العارض الماليزي أنور إبراهيم، ومتوسلاً – إلى ذلك - بتشابه الألقاب والأوزان والمواقف والمحن ..!
لكن قياس الدكتور أيمن نور كان فاسداً ينقصه اتحاد العلة والسبب، فعزيزة إسماعيل التي وقفت مع زوجها في معركته القضائية "مع تهمة بشعة مثل الشذوذ الجنسي" كانت قبل تلك الحادثة زوجة ماليزية عادية ثم حولتها المحنة إلى صوت هادر ووجه سياسي جرئ لزعيم وحبيب يقبع في السجن ..!
أما جميلة إسماعيل فقيادية بحزب سياسي تصادف أن زوجها يتزعمه، امرأة لها رؤيتها ومواقفها وفضائحها السياسية (تسريبات ويكليكس حول علاقتها بالحكومة الأمريكية مثالاً) التي تحمل وزرها أو تقطف غرسها بعيداً عن علاقتها بسياسي كانت ما تزال تنضوي تحت لواء زعامته الحزبية رغم انتهاء الزواج ..!
قارئ المقال يخرج – من ذلك أيضاً – بانتباهة "جندرية" طريفة مفادها أنه لا مكان في مجتمعنا السوداني المحلي لتلك الظاهرة الاجتماعية/ السياسية الشائعة (الجمع بين المؤسسة الزوجية والشراكة السياسية في علاقة واحدة!)، ولا أعني بذلك المصاهرة السياسية، بل زواج السياسيين بسياسيات يصارعون معهن في حلبات السياسة قبل أن تصرعهم خلافات الزواج ..!
جنوب إفريقيا – مثلاً - شهدت أشهر حكايات تغول الخلافات السياسية على الشراكة الزوجية بين نيلسون مانديلا وزوجته ويني انتهت بانفصال زوجي لأسباب سياسية، وارتبكت فرنسا عندما تم أعلان الطلاق بين الرئيس ساركوزي وزوجته السابقة سيسيليا التي ساندت حملته الانتخابية بمواقف خاصة وعامة، لكنها غادرت قصر الإليزية بعد بضعة شهور فقط من وصولهما إليه معاً ..!
أما تأثير المواقف السياسية بالخلافات الزوجية فمن أطرف أمثلته موقف الرئيس الأرجنتيني الأسبق "كارلوس منعم" الذي طلق زوجته "سليمة" لأنها دعت أشهر الصحفيين إلى حفل شواء في غيابه وانتقدت أمامهم سياساته، وحينما ضاق ذرعاً بمعارضتها السياسية وانتقاداتها المتكررة طلقها ..!  
ومثله تماماً رئيس بيرو السابق "ألبرتو فيوجيموري" الذي وصف زوجته بأنها غير وفية ومنحازة لمنافسيه السياسيين، وقطع المياه والكهرباء عن مسكنها وجردها من لقب السيدة الأولى، ثم طلقها غير آسف، والسبب هو أنها اتهمته علناً بالتسامح في انتشار الفساد في إدارته ..!
عندنا في السودان لا تكافؤ  بين حضور الجنسين في ميادين السياسة، رغم ثبوت الكفاءة والأهلية والجدارة، والسبب – أيضاً طريف! – .. معلوم أن السياسة ليست شارباً كثاً وصرامة بلا مبرر لكنها في السودان مجال ذكوري بحت نجحت في اقتحامه بعض النساء، وهذه ثقافة سائدة، بدليل أن وسائل إعلامنا إذا رغبت في إثارة قضية اجتماعية استضافت امرأة، وإذا أرادت تحليلاً سياسياً كان ضيفها رجلاً ..!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////