"الظلم مؤذن بخراب العمران" .. ابن خلدون!
سؤال بريء للغاية يتمنى إجابة علمية شافية، نُحيله إلى خبراء تحليل الفكر السياسي والسلوك السلطوي، ولنا أجر المناولة إن شاء الله .. أفتونا - أثابكم الله - في ماهية ذلك الارتباط الوثيق بين سلوك السياسيين الإسلامويين والكبر والغرور والإقصاء والتبخيس كسلوك اجتماعي ومنهج سياسي ..؟!
حكومة الرئيس مرسي في مصر تحصد اليوم تبعات بعض غرورها السلطوي الذي سول لها منح رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية، في سلوك أوتوقراطي - مُثير للإحباط - كبَحت جماحه احتجاجات شعبها الخارج لتوه من أتون ثورة ..!
الغرور السلطوي خطير .. خطير! .. خبراء السلوك ربطوا بين بوادر الغرور وقابلية الشخصية السياسية لتبني الفكر الإرهابي .. ومن بعض أولئك إلى كل هؤلاء .. الشخصية الاعتبارية لصناع القرار في هذا البلد بحاجة ملحة إلى معالج نفسي، اختصاصي في تشخيص ومعالجة السادوماسوشيزم السياسي (شيطنة الصورة وأبلسة السمعة الشعبية والرسمية للبلاد والعباد) ..!
نهوض الشعب بقيادة طلائعه ومثقفيه ونخبه إلى تغيير نظام الحكم بالقوة لا يحدث ولم يحدث قط – عبر تاريخ البشرية – لأسباب سياسية أيدولوجية .. ثورات شعوب العالم كانت كلها عمليات جراحية لاستئصال أوجاع إنسانية غائرة في اللحم الحي ..!
الثورة الفرنسية قامت بسبب رغيف الخبز، الثورة البرتقالية في أوكرانيا قامت بسبب فساد الانتخابات المحلية، الثورة البلشفية في روسيا اندلعت للقضاء على الإقطاعية وتحقيق المساواة/الاشتراكية، الثورة الإيرانية قامت بسبب الفساد وانتهاك الدستور وضغوط سياسة التقشف على الشعب، ثورة المليون شهيد في الجزائر قامت لطرد المستعمر الفرنسي ..!
ثورة العشرين في العراق قامت لإنهاء الاحتلال البريطاني، ثورة يوليو في مصر أطاحت بنظام ملكي للقضاء على الإقطاع وإقامة العدالة الاجتماعية، ثورة الشباب الأخيرة في تونس ومصر اندلعت للتنديد بالتوريث وشجب الفساد .. حتى الثورة الكوبية – نفسها -  كانت غضبة شعبية على سوء أحوال اقتصادية بسبب هيمنة الولايات المتحدة على البلاد ..!
الثورة في وجهها الرسمي هي عملية إحلال وإبدال سياسي، وفي باطن أمرها حادثة انفجار عبوة الفقر والقهر الناسفة للصبر والاحتمال .. فكيف – بربكم - تكون تفاصيل مسرحية الصراع على السلطة قضية شعب فقير مشغول بغلاء لقمة عيشه ؟! .. الظلم هو الذي يقيم قيامة الجامعات .. القهر هو الذي يخرج طلبة علمها إلى الشوارع ..!
لا بد أن تشفى حكومة الحزب الأوحد – الذي لا شريك فاعل معه أو مؤثر عليه! - من بارانويا المكابرة  في مواجهة الأخطاء الفادحة قبل أن تَهلَك – وهذا ليس شأننا – أو تُهلِك الحرث والنسل، وهذا - بطبيعة الحال - أكبر همنا ومبلغ علمنا..!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.