"ليس كافياً أن تمتلك عقلاً جيداً، المهم أن تستخدمه جيداً" .. ديكارت!
الإسلام دين الحوار، وعليه فإنكار مناقشة المسلم لأمور دينه، وقصر مناقشة الفتاوى والأحكام على أهل الفقه والاختصاص، هي ـ في تقديري ـ دعوه خطيرة إلى (علمنة الحوار الديني)، أي  قصر الحديث في أمور الدين على الفقهاء والعلماء، واقتصار دور عامة المسلمين على الإذعان دونما تفكير .. وفي ذلك تعطيل للتدبر والتفكر الذي نحن به مأمورون ..!
عند مناقشة عامة الناس للفتاوى الدينية، يجب التفريق بين الشك الحميد الذي ينتج عن إعمال العقل ـ والذي قد يكون أحياناً للمفتي دور في إيقاع السائل فيه، بنقصان في الإبانة أو قصور في التدليل ـ والتشكيك الذي يصدر عمن ينكر متن الفتوى ..!
وعن مثل هذا الشك الحميد يقول الإمام الغزالي "من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر يبقى في العمى والضلال" .. فالشك الذي قصده الغزالي ليس هو الشك الذي يعني مساواة كلا الاحتمالين، وليس هو الشك الذي يمعنى الظن خلاف اليقين، بل هو الشك الذي يمعنى الجهل أو عدم العلم بالشيء ..!
وقد ورد هذا النوع من السؤال الذي يأتي بمعنى (كيف) وليس بمعنى (هل) في القرآن الكريم .. في قصة سيدنا زكريا الذي : (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)
كما ورد في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام (إذ قال رب أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) ..
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة يقول رسولنا الكريم ـ لإيضاح معنى الشك في قصة سيدنا إبراهيم ـ ( نحن أحق بالشك من إبراهيم) .. أي أن الشك مستحيل في حق إبراهيم .. فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقاً إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم عليه السلام لم يشك ..!
الفيلسوف الفرنسي (ديكارت) هو القائل "قبل أن نحكم على المتون، يجب أن نوجه أنظارنا إلى الأسس التي يقوم عليها البناء".. وهو صاحب نظرية الشك الذي يستهدف الوصول إلى اليقين .. التي لقب لأجلها  برائد الشك المنهجي، وأبي الفلسفة العصرية .. فمن أين أتى بها ؟! .. من علماء الإسلام ..!
فقد أكد الباحثون تأثر ديكارت بالفيلسوف الإسلامي الإمام الغزالي، وقالوا إن فضل السبق في هذا المنهج يعود للأخير، بعد أن عثروا على ترجمة لكتاب "المنقذ من الضلال" للإمام الغزالي بين محتويات مكتبة ديكارت الخاصة في باريس .. وهكذا أثبتوا أن رائد الشك المنهجي هو الإمام الغزالي ..!
ونحن – بهذه المناسبة - عندما نناقش الفتاوى الدينية نفعل ذلك من قبيل حسن الظن بالله عز وجل، الذي قال في الحديث القدسي  (وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا) .. اللهم ارزقنا حسن الظن بك وصدق التوكل عليك ..!



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.