"الحب لا يعني أن يحدق اثنان في بعضهما البعض، بل أن ينظر كلاهما في اتجاه واحد" .. انطوان دو سانت!

أحد العشاق في أسبانيا كتب كلمة "أحبك" بكل اللغات الحية على أرضية شوارع غرناطة، هدية لحبيبته في عيد حبهما الاول، لكن البلدية أصدرت قراراً بمسحها، فنددت بعض الصحف بقرار البلدية وطالبت المسئولين بتغيير القوانين المناهضة للحريات العشقية، واستعارت إحداها عبارة من شعر طاغور لتكون مانشيت صفحتها الرئيسية، وعوضاً عن أخبار السياسة وتصريحات المسئولين، قرأ الناس في الصباح المانشيت التالي:  "عندما يلاقي صوتي الموت فإن قلبي سيبقى متكلماً" ..!
ما سخانة رومانسية؟! .. طيب! .. ولكن هذا الكلام يؤكد – على الأقل - أن قضايا الصحف في إسبانيا (حيث سخانة الرومانسية) لا تنفصل عن ثقافة الرومانسية في ذات البلد التي وضعها بابلو نيرودا العظيم "في القلب"، وعكَس لأجل مقتضى الرومانسية حكمة الموعد الشهيرة، فأضحى الموقف عنده (خير أن لا يحدث أبداً من أن يحدث متأخراً) ..!
لواعج الحب ذاتها هي التي جعلت توم كروز يقفز كالأطفال على أريكة أوبرا وينفري ممزقاً عن قصد وطيب خاطر، صورة حوار تلفزيوني رصين، وضارباً عرض الحائط بكل احتجاجات الصحافة على تلك "الفعلة" الخرقاء (قبل أن يثبت المتربصون صدق شكوكهم عندما تبخر ذلك الحب فيما بعد) .. لكن جمهوره الأمريكي الذي يفهم الرومانسية كما يراها كروز تماماً، راقت له الفكرة تماماً وقتها ..!
وعن مثل هذا الجن الأحمر يقول شاعر فرنسا بول فاليري "إن الذي يحاول تعريف الرومانسية لا بد أن يكون شخصاً غير متزن"، لأنه يطارد معنى فضفاض وحمّال أوجه ..!

برضو ما سخانة رومانسية؟! .. طيب! .. لندع الرومانسية عند الهنود أهل طاغور.. والتشيليين عشيرة نيرودا.. والأسبان قبيلة لوركا.. والفرنسيين شعب فاليري.. ولنتحدث إلى عزيزنا الرجل السوداني - الذي يفهم الرومانسية كنقيض للرجولة.. والذي يرى في الرجولة شارباً كثاً وصرامة بلا مبرر - عن تلك الدراسة العاطفية المحبطة التي تقول بالآتي ..!
قامت به إحدى المؤسسات البحثية البريطانية، التي تعنى بالتنقيب في سلوكيات البشر - وإحصاء ألوانهم ومشاربهم وفقاً لإجاباتهم عن مجموعة أسئلة يضعها خبراء يعلمون ما يفعلون – بإجراء أبحاث معقدة تقول أهم نتائجها إن الرومانسية بين الأزواج تنتهي بعد مرور سنتين، وستة أشهر، وخمسة وعشرين يوماً من الزفاف "وسط باقات دعاء الطيبين" ..!
وعلى الرغم من ذلك تؤكد بعض نتائج تلك الدراسة - في نهاية الأمر - على أن معظم الأزواج (موضوع الدراسة) لا يفكرون أبداً في تغيير شركائهم، ولعل هذا يناسب جداً الرجل السوداني، لأنه يجاري ثقافة المشي - ببلادة - على صراط العادة المستقيم، والضحك بفظاظة على سذاجة الأنثى، كلما سألت عن مناخات القلوب وطقوس المشاعر "في عز السخانة" ..؟!

صحيفة حكايات


منى أبو زيد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.