د. عبد اللطيف البوني

نأكل مما لا نزرع
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جاء في الاخبار المؤكدة ان ولاية الخرطوم سوف تقوم باستيراد مائة الف طن من الذرة الشامية وفول الصويا لتلافي العجز في اعلاف الدواجن اذ ارتفع سعرها وبالتالي سعر البيض والفراخ نسبة لارتفاع اسعار الذرة بصورة جنونية «طبعاً الجماعة دخلوها وصقيرها عام»، تذكروا «منشور بنك السودان الذي يأمر فيه البنوك من الاتجار المباشر في السلع الاستهلاكية»، هذه المائة الف طن المراد استيرادها سوف تحمي صناعة الدواجن من الانهيار. هذه الصناعة غير المحظوظة في السودان فمن قبل تعرضت لأنفلونزا الطيور ولحقت أمات طه ثم قامت من جديد فارتفعت الاسعار، وكان من المؤمل ان تنشر وتتوسع لتصبح منتجات مزارع الدواجن ملاذاً للفقراء كما هو الحال في كل العالم، ولكن تعثرها في السودان جعلها متاحة للاغنياء فقط، فعلى العموم اية حماية لهذه الصناعة واي عمل على توسعها يجب ان يجد الترحيب.
ولكن من زاوية اخرى يجب ان نتساءل اين النفرة الخضراء واين النهضة الزراعية التي صرف عليها دم القلب، لماذا يتوالى ارتفاع اسعار الحبوب؟؟ لقد دخلت عامها الثالث وهي عاجزة حتى عن اطعام الدواجن، معلوم ان اموال النفرة حولها السادة الولاة الى غير الزراعة وبالتالي راحت في خبر كان. اما النهضة فيبدو ان «حمدها» مازال في «بطنها»، اذا لم تتجاوز الاعلام وطق الحنك حتى الآن، بدليل ان الميناء سوف يكتظ بالحبوب المستوردة عوضاً عن تلك المصدرة.
السيد رئيس الجمهورية في زيارته الاخيرة للقضارف شكا من قلة انتاجية الذرة وعلى حسب علمي ان متوسط انتاجية الذرة في السودان لا يتعدى الثلاثة جوالات للفدان. ولعمري ان هذه انتاجية مخجلة واهلاك للموارد الطبيعية، دون عائد يذكر، في ذات القضارف علمنا ان التقاوي التي استعملت في زراعة زهرة الشمس هذا الموسم كانت مضروبة فكان حصاد المزارعين حصرماً والاعسار يحمدهم ودخول «الجك» ينتظرهم، في الجزيرة نهض القمح هذه الايام ومعه كمية كبيرة من الاعشاب كدليل على عدم نظافة التقاوي. اذاً يا جماعة الخير «الشغلانة» مضروبة من اساسها وعلى حسب علمي ان انتاجية العينات المحسنة مازال متخلفاً في بلادنا وحتى اذا اجتهدت هيئات البحوث الزراعية في انتاج بعضها لا تجد طريقها الى الاستعمال لذلك سوف تظل انتاجيتنا متخلفة وترتفع الاسعار وتخرج كل منتجاتنا الزراعية والحيوانية من المنافسة، فاللبن الآن في العاصمة تجاوز سعر الرطل منه الالف جنيه «قديم» وفي طريقه الى الالف ونصف والمنتجون يضجون بالشكوى لارتفاع اسعار «العليقة»، فجوال الردة- بفتح الراء- تضاعف سعره ثلاث مرات في فترة وجيزة وكذا اسعار الامباز، انخفضت اسعار القمح العالمية لم تنخفض اسعار الردة، غداً ان شاء الله سوف تمتليء ارفف البقالات باللبن المستورد. وقال نهضة زراعية قال.