بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل  

(1 )
في الديمقراطية الثالثة وعندما كان السيد الصادق المهدي رئيسا منتخبا للوزراء سعى بكل ما يملك من قوة لتكوين حكومة قومية فقد تاكد لسيادته هشاشة الديمقراطية المطبقة  وانها لاتحتمل اي قدر من المعارضة ولكن الاستقطاب السياسي الحاد حرم الصادق من تحقيق تلك الغاية النبيلة  ومع ذلك اقترب منها في 1988 فجمع اكبر قدر من الاحزاب  في حكومة واحدة فقال في احدى خطاباته  مستعينا ببيت من الدوبيت  (الهوج والشرق برايه لماهو /وشال سعينات الرجال وكباها في سقاه) سعينات جمع سعن وهو القربة الصغيرة اما السقا فهو القربة الكبيرة  وعلى الطريقة المهدوية يمكن ان يكون المعنى (البحر الغطى التمد)
(2 )
في (1) اعلاه شهادة لسيادته انه مهموم بجمع الصف الوطني حتى عندما كان رئيسا منتخبا وهو الان يسعى جاهدا وهو خارج الحكم لفعل نفس الشئ ولكن دون شك هناك فرق بين المسعيين لاختلاف موقع وقوة وضعه السياسي  فلو فرضنا انه كان في الثمانينات يملك سقا كبير وكان يسعى جاهدا ليجمع فيه  ما تحويه  السعينات الصغيرة فالظروف الان تشهد بغير ذلك اذ انه بدا كمن يملك سعنا صغيرا يسعى الاخرين لكبه في سقاهم الكبير والاخرين هنا الحكومة والمعارضة باصنافها المختلفة  فالحكومة سعت  لجذبه بشتى السبل ومنذ امد بعيد ونجحت جزئيا ولم تنجح في جذبه كليا بشروطها اما المعارضة فهي الاخرى دخلت معه في تفاهمات كثيرة وحدث بينهما تقارب وتباعد بصورة متكررة وهو مازال حتى هذة اللحظة يتابط اجندته الوطنية ساعيا  بين هذة وتلك
(3 )
اخر محطات السيد السيد الصادق في لهاثه الدؤوب بين الاطراف السياسية المتباعدة كانت في باريس حيث  التقى بقيادات الجبهة الثورية ووقع معهم اتفاقا تمت تسميته باعلان باريس ولعل هذا اول ظهور كبير  لمدينة باريس في شاشة السياسة السسودنية المكتظة باسماء المدن مجمل  بنود الاتفاق قابلة للاخذ والرد فهناك بنود محل اتفاق الجميع حكومة على معارضة وهناك بنود محل اتفاق كل المعارضة بكافة اشكالها وفي النهاية تبقى العبرة ليست في النصوص المكتوبة انما في الارادة السياسية التي وقعت عليها وقدرتها مجتمعة او متفرقة على تفعيلها ثم الاهم من ذلك النتائج الجانبية المقصودة وغير المقصودة  التي يمكن ان يحدثها اعلان باريس  فعموما هو  حجر اضافي  في بركة السياسة السودانية الهائجة اصلا والجديد فيه انه جمع بين قوة مسلحة وقوة مدنية لهما وزنهما
(4 )
التحليل السياسي لاعلان باريس يجب ان يبدا بدوافع الموقعين عليه ثم مقدار  الثقل السياسي لكل طرف من الاطراف ثم علاقة اي طرف بالاطراف السياسية غير الموقعة على الاعلان ثم بعد ذلك البعد الخارجي للاعلان فالخارج اصبح مكونا اساسيا  من مكونات الحركة السياسية ومالاتها ثم بعد تشكل الاطار الاستراتيجي لابد من الغوص في البعد التكتيكي فالامر المؤكد ان كلا من الجبهة والثورية وحزب الامة له دوافعة الخاصة نحو اعلان باريس وبالتالي نتائجه الخاصة التي سوف يحصدها منه
(5 )
باعلان باريس سوف يوجه السيد الصادق رسائل لكل من حكومة الانقاذ بقيادة الرئيس البشير ثم لغريمه الدكتور الترابي ثم لمبارك الفاضل الذي كان من اكبر الدعمين للجبهة الثورية اما الجبهة الثورية فسوف توجه اولى رسائلها من اعلان باريس للخارج وتحديدا للجهات الداعمة لها ثم لدول الجوار الاقليمي  ثم لحكومة الانقاذ التي تتفاوض معها ثم للفصائل المكونة للجبهة نفسها وفي تقديري ان الجبهة الثورية هي عريس باريس المجرتق


(ب )
بكاء بدموع المطر  
رمية :--
الغيث سؤا كان غيثا طيبا اي  امطار خير وبركة او كان مطرا مقرونا بكثير من المعاناه والضيق كله من عند ربنا ليس في مقدور بني  البشر التحكم فيه واقصى ما يمكن فعله هو التحوط له والقدره على حسن استغلاله والقدرة على درء اثاره السلبية ومخاطره اذا حدثت لذلك لايمكن فصله عن السياسة فصلا تاما طالما ان التدابير البشرية قد دخلت فيه
العصاية :--
شهدت بلادنا الايام الفائتة امطار فوق المعدل بكثير وكل التوقعات تشير الي ان القادم من المطر سيكون اكثر فهذا يعني ان الثلاثي الطبيعي –امطار وسيول وفيضانات – سوف يكون  حديث الناس في الايام القادمة وبهذا سوف تشهد بلاد السودان في معظمها صراعا  مع الطبيعة على درجة عالية من الشراسه وستكون الحكومة في حالة فوران شديد لانها المسؤل الاول عن درء اثار ذلك الثلاثي وسوف تضع كل اجهزة الدولة رهن اشارة  ذلك الثلاثي  اما الاستغلال الايجابي لهذة المياه العذبة النازلة من السماء سوف يكون مؤجلا الي اجل غير معلوم ومن المؤكد ان المعارضة السياسية للحكومة لن تدخل في اجازة ولن تقول للحكومة ايدي على ايدك او حتى ربنا يوفقك  وفي نفس الوقت سوف تحصر نشاطها هي الاخرى في قصة المطر لان طرح اجندة سياسية معارضة في هذا الوقت سيكون عملا انصرافيا حتى لو كان ذلك قصف اسرائيلي لموقع او برادو او سوناتا جديدة
اذن ياجماعة الخير ستكون الامطار هي محور السياسة القادمة وبالتالي سوف تسعى المعارضة لاستغلالها لتاكيد  عجز الحكومة عن درء اثارها  وسوف تدعو من كل قلبها اللهم انزل الغيث  و(كيل يا مكائيل بالربع الكبير ) ومن المؤكد ان سوف تستغل المواجهات المتوقعة بين المنكوبين والمسؤلين رغم انها قد  تكون في مناطق متفرقة ومتباعدة وسوف تعتبر تلك المواجهات عبارة عن هبات او انتفاضات صغيرة تضاف لعداد الحرك الثوري المضاد للانقاذ منذ مجئيها الي يوم الامطار هذا . اما الحكومة  من جانبها سوف تسعى جاهدة وبكل ما اوتيت من قوة اعلامية لوضع قضية الامطار وتوابعها في الاطار الطبيعي البعيد عن السياسة سوف تسعى لاعطاء الشعب اجازة عن السياسة فمثلا حدث كاعلان  باريس بين السيد الصادق والجبهة الثورية يجب ان يطمر في الوحل والطين بتقديم اخبار الثلاثي عليه والمؤكد ان الحكومة سوف تحث مسؤليها لاظهار اكبر قدر من التقارب مع الجمهور –الخوض في الطين بقميص قطني نص كم دون رفع ارجل البنطال وبدون غزة كوع – على قول المتنبئ فاليسعد النطق اذا لم يسعد الحال
كسرة :--
هناك مربع سياسي  جديد كان يمكن ان تصنعه الامطار لو كانت هناك نوايا جادة في التقارب والتحاور السياسي كان يمكن للحكومة والمعارضة ان يجعلا من الثلاثي بندا  اولا في الحوار بينهما وبما ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما تقول القاعدة الاصولية  فلو اقيمت مائدة مستديرة كتلك التي حدثت ايام خطاب الوثبة موضوعها كيف يمكن درء اثار الامطار السالبة وكيف يمكن زيادة الاستفادة منها ثم يتفرع عن ذلك اجراءات سياسية يتم التوافق عليها كشكل حكومة المطر , انتقالية , وقومية  والانتخابات تؤجل او يؤجل بعضها وهكذا يمكن ان تصبح امطار خير وبركة وسياسة لكن للاسف هذا لن يحدث ولن يتخلق مربع سياسي جديد جراء المطر وسوف تستمر لعبة شد الحبل وتبكي يابلدي مع المطر

(ج )
الدائرة الجهنمية
بالامس قلنا ان العاصمة المثلثة بوضعها الجغرافي الحالي يمكن ان تكون معجزة من معجزات الله في الارض فالانهار العذبة الثلاثة  بضفافها الستة التي تقع عليها العاصمة بارضها السهلية المنبسطة وشمسها الساطعة كان يمكن ان تجعل منها اغنى منطقة زراعية في العالم وكذا اجمل منطقة سياحية في العالم ولكن ضمور الخيال وخمول الفكر وفقر الطموحات اورثنا فقرا  في الامكانيات وبالتالي ظلت عاصمتنا افقر واوسخ عاصمة في الدنيا وهي الاكثر تعرضا للنكبات الطبيعية من امطار وسيول وفيضانات والاكثر ثقوبا من ناحية امنية رغم توسطها البلاد (محمد نور سعد والطائرة الليبية ثم خليل ابراهيم والغارات الاسرائيلية ) فالضعف كله سلة واحدة
قلنا  ان المخرج  هو قيام مشاريع زراعية ضخمة في جهات العاصمة الثلاثة  مثلما هو الحال في جهة الجنوب حيث مشروع الجزيرة العظيم الذي وقاها من السيول وحماها امنيا وامدها باضخم مناطق صناعية جنوب الخرطوم والباقير وجياد فالاموال التي بذلت في العاصمة وسوف تبذل لدرء اثار السيول والامطار كانت كفيلة باقامة مشاريع زراعية ضخمة حول العاصمة تتبعها صناعات زراعية  ولكن قاتل الله الفقر المؤدي لمزيد من الفقر ففي كل عام تبذل الملايين من الدولارات للمعالجة بئييا وصحيا وجبرا للاضرار  ثم التدابير الامنية  وتظل العاصمة مكشوفة للكوارث الطبيعية والبشرية  وهكذا تدور الدائرة الخبيثة الجهنمية دائرة الفقر الذي يورث المزيد من الفقر
في تقديري انه ان الاوان ان يجلس جميع اهل السودان وان شئت قل اهل العاصمة الذين هم اهل كل السودان على الارض ويناقشوا كيفية القضاء نهائيا على ظاهرة الهيجان وضرب الكوراك والهستيريا التي تتكرر مع كل امطار او سيول او فيضانات  زادت فوق المعدل وكيف يمكن ان نحول هذة المعطيات الطبيعية الي نعمة بدلا من النغمة التي نعيش في اتونها الان  وكيف يمكن ان نحول الدائرة الجهنمية الي دائرة حميدة وذلك بحصد المياه النازلة والقادمة والفائضة في شكل مشاريع كبرى لكي  تتبدل و تتحسن احوالنا الاقتصادية والمادية فنشبع ونصدر وتمتلئ جيوبنا وخزائن دولتنا  وهكذا تدور الدائرة الحميدة حيث الغنى المؤدي للمزيد من الغنى
لحسن الحظ ان الظرف الان اصبح مؤاتيا اكثر من اي وقت مضى  لقطع الدائرة الجهنمية لصنع خط مستقيم ومن ثم العمل  لتدوير الدائرة الحميدة  فعلى حسب كلام ناس الارصاد هناك تحولات مناخية سوف تجعل العاصمة اقرب لمناخ السافنا الغنية ان لم تكن السافنا الفقيرة  وان موجة المناخ شبه الصحرواي قد انحسرت ثم ثانيا الكثافة السكانية العالية التي حدثت للعاصمة جراء مصائب البلاد الاخرى من مجاعة وحروبات اهلية جعلت منها سوق مثاليا لمنتجات المشاريع المرجوه كما تقدم التقنيات في الرى والزراعة سوف يختصر الزمان من العقود للسنوات ومن السنوات الي شهور
اذا قال احدنا  ان العين بصيرة والحيلة قليلة سنقول له كذبت فالعين في الواقع عمياء العين  محجوبة عن رؤية امكانياتنا المهولة  على حقيقتها  بل تراها بصورة مقلوبة فالنيل عندنا عدو لانه يغرق اولادنا والمطر عندنا كارثة لانه يهدم منازلنا والسيول كارثة لانها تجرف املاكنا والفيضانات خطر لانها تاخذ زرعنا وبيوتنا  نحن نقيم المخططات السكنية  والقرى في طريق السيل وعلى مرمى الفيضان والاهم على اخصب اراضينا الزراعية –انظروا الان للمخططات السكنية التي ظهرت كالنبت الشيطاني في اطراف العاصمة -   فكيف لاتدور الدائرة الجهنمية ؟

(د )
فقر وافقار
المطر النازل مباشرة ثم السيول القادمة من مطر نازل في منطقة اعلى (سيل الوادي المنحدر) والفيضانات الناجمة من مطر هطل في بلاد مجاورة  وفي البلاد كلها يمكن ان تكون مصدر خطر اذا تجاوزت المقدار الذي اعتاد الناس عليه اي معدلها المعروف ويبدو ان اخطرها هو السيول فهذة التحوط لها صعب لان السيل يغير مجراه  بحسب الجهة التي نزل فيها المطر كما ان السيل قدرته على المفاجاة عالية جدا  فالمطر النازل يمكن التحوط له بحسن التصريف اما الفيضان فهو ينذر الناس بوقت كافي لان رحلته مكشوفة من محابس النيل العليا الي محابسه الدنيا
فيما يتعلق بالسيول هل سمعتم ان الخرطوم العاصمة جاءها سيل من جهة الجنوب ؟ اي من جهة الجزيرة ؟ من المؤكد ان الذين يعيشون في الخرطوم الان لم يسمعوا ابدا بسيل قدم من جهة الجنوب اللهم الا اذا كان ذلك قبل قيام مشروع الجزيرة في 1925 فمشروع الجزيرة بقنواته الكبيرة والصغيرة واراضيه المسربة –هذة من سرابة- وبمصارفه تجاه النيل (الخير والبركة في الانجليز )  قد شكل حماية كاملة للخرطوم من جهة الجنوب  من اي سيول مهما كان حجم المطر النازل  في الجزيرة وبالمناسبة مشروع الجزيرة يقدم للخرطوم خدمات  امنية كبيرة وكان يمكن وبكل سهولة ان يطعمها  من جوع ولكن نعمل شنو مع المحقة السودانية دي  ؟ ستكون لنا عودة ان شاء الله لكيف امن مشروع الجزيرة الخرطوم من خوف وكيف يمكن ان يامنها من جوع باذن الله
عودة الي السيول فلو كانت المساحة السهلية الواسعة في الخرطوم الشرقية (تخوم بحري )  مستغلة بمشاريع زراعية ضخمة مقامة على ضفة النيل الازرق الشرقية وعلى ضفة نهر النيل الشرقية  لكانت كل اطراف الخرطوم بحري في مامن من اي سيول فالان المشاريع التي اقيمت مؤخرا كالسليت والواحة وغيرها خففت كثيرا من السيول التي تهجم على ضواحي بحري ولو كانت هناك مشاريع زراعية كبيرة مقامة في غرب ام درمان على ضفة النيل الابيض الشرقية   وضفة نهر النيل الغربية  لما اجتاحت السيول اطراف ام درمان ولما دخلتها قوات خليل  ابراهيم في عملية الزراع الطويلة 2008  واذا رجعنا للتاريخ سنقول ولما غزاها المهدي وجعل غردون محتميا بالقصر
ان الانهار الثلاثة العذبة بضفافها الستة التي تقع عليها ولاية الخرطوم قد اعطتها ميزة يندر ان يجود الزمان بمثلها . هذة الانهار وضفافها كان يمكن ان تجعل الخرطوم في مامن من السيول ومن كل الجوع ومن الخوف ولكن واه من لكن هذة قاتل الله الفقر في الخيال والفقر في  الافكار وفي الفقر في الطموحات الذي نجم عنه الفقر وفي الامكانيات  فاصبحت الخرطوم عرضة لكل انواع المخاوف الطبيعية وتلك التي يصنعها بني البشر وفي تقديري انه يمكن ان نجد شئيا من العذر للاجيال السابقة ففقر الخرطوم السكاني ربما حجب التفكير في مشاريع تامين العاصمة مما جميعه ولكن الخرطوم الان اصبحت مدينة مليونية تضم ثلث سكان السودان وربما اكثر فهذة الثروة السكانية سوف تظل عبئا اضافيا اذا لم نستغلها ونحولها الي طاقة ايجابية لكن قل ياصاح متى نفرغ من المعالجات وملاحقة النوازل حتى نفكر في المستقبل
وللحديث بقية ان شاء الله
( ه )
عبد العظيم , بطل حقيقي
فوجئت وانا اطالع مقال الدكتور عبد العظيم ميرغني الاسبوعي الراتب بهذة الصحيفة في الرابع من اغسطس الجاري وهو يقول ان خدمته في الغابات التي التحق بها وهو متخرج لتوه من الجامعة ثم تدرج في وظائفها الي ان صار مديرا لها ولمدة خمسة عشر عاما قد انتهت في الرابع والعشرين من يوليو وهو بتلك المناسبة يودع زملائه في الهئية القومية الذين وصفهم بانهم ابطال بعد ان اعاد وبصورة مستحدثة وعميقة  تعريف كلمة بطل
كم كان عبد العظيم صادقا وهو يصف العمل في الغابات بانه عمل بطولي وبالتالي يكون عبد العظيم واحدا من ابطال الغابات الحقيقيين لانه لطول مكثه بها ثم لتدرجه الوظيفي بها ومكثه الطويل في وظيفة مدير عام ثم لترقيه الاكاديمي بها حيث احرز فيها ومنها ارفع الدرجات العلمية من ارقى الجامعات العالمية ولكن  الاهم من كل هذا حبه الجارف لها تاسيسا على ادركه لاهميتها التي لايمكن حصرها هنا .
بلادنا بها نمازج مشرقة لموظفي خدمة مدنية تفانوا في اداء واجبهم الوظيفي باعتباره واجب وطني ولكن قليليون هم الذي احبوا مهنتهم وهاموا بها عشقا   واصبحت بالنسبة لهم وجدا  مقيما في الحنايا  وقد ذكرنا من قبل بعض من هؤلاء منهم المهندس صغيرون الزين صغيرون الذي اسميناه عاشق الكراكة ثم البروفيسر محمود احمد صاحب الذرة عينة ود احمد الذي اسميناه عاشق القندول ثم المزارع عبد الرحمن عبد السلام الذي اسميناه عاشق الحواشة ويمكننا ان نضيف الان وبكل اطمئنان الدكتور عبد العظيم ميرغني ونسميه عاشق الشجرة مثله مثل كامل شوقي وعبد النور سائلين الله ان يمد في ايامهم جميعا   
عبد العظيم ميرغني قاد الغابات في فترة عصيبة من عمر الغابات ومن عمر البلاد فاستطاع ان يزود عنها بكل بشجاعة  وبدعم من زملائه وثقة من رؤسائه وبما له من قدرات استطاع ان يجعل من الغابات هم قومي ولعل هذا قمة نجاحه فهو بالاضافة لانه غابي متمكن فهو اعلامي بالفطرة ومدرك لاهمية الاعلام لذلك كان يسعى للاعلام مؤسسات وافرادا  لدعمه في تشكيل راى عام يحمي به الغابات لقد خاض عبد العظيم معارك في غاية الشراسة من اجل الغابات اشجارا ومباني ومعاني  فقد ناله منها الكثير في صحته وفي سمعته وفي نفسياته ولكنه خرج منها جميعا منتصرا مرفوع الراس ليس لنفسه  بل للغابات التي احبها واخشى ما اخشاه ان يكون خروجه الحالي من الغابات ليس لبلوغه سن المعاش القانوني انما نجم عن معركة خاضها بكل شرف دون اي انكسار فان ذلك كذلك فسوف يصبح هذا مسك الختام  لحياته العملية  ولكن الخوف كل الخوف ان تدفع البلاد الثمن
علي الصعيد الشخصي بدات صلتي بالدكتور عبد العظيم بدعوته لي ضمن اخرين وقبل سنوات طويلة لتعريفنا باهمية الغابات واهمية الراى العام للغابات ومن خلال لقاءتي المتكررة معه ادركت مدى حبه للغابات ومدى حب العاملين معه له وقد اخبرني احدهم ان عددا من العاملات والعاملين في الغابات وفي وظائف عمالية اسموا اولادهم بعبد العظيم تمينا  به ولعل هذة ارفع شهادة يمكن ان يحظى بها موظف قيادي في الخدمة المدنية والامر المؤكد ان عطاء عبد العظيم الغابي سوف يستمر في شكل جديد لان الغابات اصبحت تجري في دمه هذا مع تمنياتنا لخلفه بالتوفيق والسداد فالغابات هي حياة السودان والمكضبنا وما ومصدقنا فاليسال العنبة وهي شجرة او يسال اي غابي في الخدمة او خارجها

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////