بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل  

رمضان كريم ايها القارئ العزيز ونسال الله ان يخفف عننا سخانة الجيوب ذات الابعاد الثلاثية التي يندر ان ينجو مواطنا عاديا من  واحد منها   طبعا الكلام هنا لغير المرطبين المرتاحين فهذة الايام هي بداية العام الدراسي والمعروف ان متطلبات المدرسة حتى ولو كات حكومية نموزجية ام عادية اصبحت تفلق  وقد تزامنت بداية العام مع شهر رمضان المعظم فرمضان اصبح شهر استهلاك درجة اولى لان الناس يخرجون بافطارهم  الي خارج المنزل لذلك  لابد  ان يكون في المستوى وهناك بداية اخرى تكلفتها  اعلى واهميتها اكبر لكن اعلام الخرطوم منصرف عنها للبدايات الاخرى وهي بداية الموسم الزراعي في كافة الاراضي المروية وكذا المطرية
المدخلات الزراعية اصبحت في السما لان هناك عدد كبير منها ياتي بالدولار مثل مبيدات الحشائش التي يجب ان تستعمل قبل الزراعة ثم مبيدات الحشرات التي ياتي استعمالها بعد الانبات وهناك  الداب والفوسفات ( المرطب)  الذي يستعمل قبل بداية الزراعة ثم تاتي الاسمدة بعد الانبات  كلها بالدولار اما تحضير الارض بكافة انواع الحرث وفتح القنوات الداخلية من ابي عشرين وابي ستة والدبلات  والجدوال كلها اصبحت تتم اليا وقد بلغت تكلفتها ارقاما خيالية مقارنة حتى مع الموسم الماضي نسبة لارتفاع اسعار الجازولين  قديما كان اصحاب التراكترات يقومون بكل تلك العمليات وينتظرون احيانا حتى ساعة الحصاد اما الان اصبحوا يطالبون بالقيمة مقدما وحالة معظم المزارعين تغني عن  سؤالهم
ان اي تاخير في تحضير الارض او اي نقص في مدخلات الزراعة يعني فشلا مبكرا  للموسم الزراعي لذلك نجد المزارع رقيق الحال فاقد المدخرات  يبيع حتى دم قلبه حتى لاتبور حواشته وبعضهم يدخل في عمليات شراكة لعدم توفر التكلفة  لديه لابل بعضهم يقوم بتاجير ارضه لموسم كامل (دقندي ) ثم يتحول لعامل في ذات حواشته او في السوق وهناك اراض تترك بورا للعجز في توفير مطلوبات الموسم الزراعي  وفي هذة الحالة سوف تدفع البلاد الثمن قبل المزارع فالضرر يعود على اكثر من جهة
العجز في استيفاء مطلوبات بداية الفصل الدراسي او في مطلوبات رمضان يمكن التغلب عليها بسبل شتى  فهناك  عدة خيارات اخرها التقشف و لكن الموسم الزراعي
كلمته واحدة وليس فيه اي مرونة   فهذة الارض البكماء الطيبة لابد  ان تعطيها مطلوباتها او لاتعطيك الحبة عليه  لابد  من ان تكون بداية الموسم الزراعي هما عاما للدولة والحكومة  وللاعلام ولكل القوى الحية في بلادنا لكن للاسف هذا لم ولن يحدث وماعلى  المزارع الا ان  ياكل ناره وحده حتى ولو فعل اسؤ الخيارات وهو ترك الارض بورا  وبالمناسبة ياجماعة الخير مدخلات الزراعة هذة قابلة خشم بيوت وقابلة  للزيادة والنقصان فكلما صرفت على المدخلات كلما ارتفع العائد فالتقاوى اسعارها متابينة و(الرخيص برخصته)  استعمال المخصبات كلما كان كبيرا كان العائد اكبر وكذا تحضير الارض يتفاوت من عادي لممتاز فهذا يعني ان الموسم الزراعي (فاتح خشمه ضراع) كلما اعطيته كلما اعطاك لذلك لاينبغي ان يترك امره للمزارع وحده وينبغي ان يكون هما قوميا ولكن قل لي  ياصاح من يسمع من ؟
(ب )

سيسولوجيا رمضانية  
(1 )
عزيزي القاري كل عام وانت بخير ونسال الله ان تصوم وتفطر على خير وان يعود علينا رمضان وبلادنا احسن حالا مما هي عليه الان وان يتوقف التدهور الذي يسعى  الان بيننا او على الاقل تقل معدلات تطوره  . بالطبع رحمة الله واسعة وكان يمكننا ان نساله ان تصبح بلادنا معافاة وقوية في الفترة بين الرمضانين هذا والقادم ولكن سنن الله في الكون ماضية ونواميسة هي المتحكمة فلو خفت سرعة معدلات التدهور بين الرمضانين يصبح هذا لطفا كبيرا منه ونعمة يشكرعليها  لان  في ذلك تخيف للقضاء والقدر الذي وقع وانتهى
(2 )
يوم امس السبت والذي اصبح هو اليوم المكمل لشعبان ليصبح اليوم الاحد هو الاول من رمضان وقع للناس من السماء فالناس قد خموا كل الرماد يوم الجمعة على اساس ان السبت صيام على حسب تقويم ام القرى الذي نادرا ما يجلي فاصبحت البيوت خاوية والدنيا اجازة فاصاب الناس زلع شديد اي هلع ونهم غير عادي للكل  فطفقوا يبحثون عن الاكل بصورة غير عادية وبدات مفردة اليوم المكمل تاخذ حظها من التداول وكانها قد بعثت من القاموس لاول مرة  فاصبح لسان الحال 0اليوم البمر وين نلقاه تاني 0 كما غنى ابراهيم عوض عليه يكون يوم السبت هو اليوم المكمل واليوم البمر
(3 )
بما ان السبت اجازة وكان مرجحا ان يكون اليوم الاول من رمضان فان يوم الخميس الماضي كان يوم خم الرماد في اماكن العمل  طبعا اي انسان بيخم الرماد بالطريقة التي تريحه وفي الشئ الذي يحبه حلا كان ذلك ام غير حلال (اللهم اني صائم) وهذا تقليد اصبح يمارسه كافة المسلمين الصائمين في كل  بقاع الارض بمسميات مختلفة ولاادري ان كان هناك من يشاركنا نحن السودانيين في هذا الاسم وهو على كل حال عادة وليس عبادة بالطبع 0 مايقوم اخونا داك يرسل لي رسالة طويلة كعادته ويتهمني فيها بالترويج للبدع 0 فياشيخنا في حاجة اسمها سيسولجيا رمضانية اي النظر للبعد الاجتماعي لرمضان وبالطبع نحن نعلم انه عبادة ولكن هذا لايمنع ان تكون له ابعادا اجتماعية كبيرة حتى ولو كانت غير مقصودة  
(4 )
شهد يوم خم الرماد المشار اليه اعلاه خم رماد سياسي متفاوت الاحجام فقد كانت هناك وقفات احتجاجية متفرقة في العاصمة كما اندلعت عدة حرائق مجهولة الدوافع والهوية وخاطب السيد رئيس الجمهورية مجلس شورى الحزب الحاكم مؤكدا قيام الانتخابات في موعدها الامر الذي اختلف الناس في تفسيره هل هو دعوة لتسريع الحوار ام ضربة موجهة للحوار ؟ ولكن خم الرماد الجد جد كان زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخاطفة للبلاد مساء الجمعة
(ج)
اهلا بعودة الغائب   
عندما غادرنا شهر رمضان في السنة الماضية كتبت قائلا في وداعه ايها الشهر المبارك الكريم اسمح لي ان اودعك ببيت شعر من الغناء السوداني يقول 0غيب وتعال تلقا نحن يانا نحن لاغيرتنا ظروف ولاهزتنا محنة 0 وهذا المقطع للفنان الراحل هاشم ميرغني فهاهو رمضان غاب عنا عاما هجريا  كاملا ثم عاد  ولكن هل وجدنا نحن كما تركنا ؟ هل لم تغيير ظروفنا وتغيرنا معها ؟ هل لم تهزنا محنة ؟
بين يدى هذا المقال لامجال هنا للطرق الذاتي للمواضيع انما الكلام كله موضوعي فنحن ليس المقصود بها كاتب المقال اواسرته الصغيرة او حتى دائرة تحركه انما المقصود بنحن كل السودانيين من حلفا الي كاودا ومن بورتسودان الي الجنينة لابل يمكن نضيف السودان الجديد لنقول من حلفا الي نمولي كما نقول قبل انفصال الجنوب
اها ياجماعة الخير بعد اتفاقنا على ان شهر رمضان شهر كريم شرعه الله لحكمة يعلمها هو وقد ندرك  جزءا منها بعقولنا المحدودة فهل وجدنا رمضان كما تركنا ؟ بعبارة اخرى كيف كانت حالتنا عندما تركنا في العام الماضي وكيف هي الان وهو يعود الينا متابطا بركاته ؟ للاجابة على هذا السؤال لابد من ان نتفق  على معايير يمكن نقيس بها اوضاعنا ثم بعد المعايرة نصدر حكمنا ولكننا في هذة العجالة دعونا نكتفي بنظرة خاطفة لاحوالنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ونقارن بين حاضرها وماضيها الذي عمره اثنى عشر شهرا هجريا ثم نصدر حكمنا  
من ناحية اقتصادية لانحتاج لكثير جهد لاثبات انا تدحرجنا الي الخلف وبصورة اشبه بالوثبة منها الي الحركة العادية فكانت وثبة ورا عوضا عن حركة ورا  فجنيهنا السوداني اصابه الهزال لدرجة غير متصورة  ومازال يواصل هزاله فاصاب الجيوب بسخانة لاقبل لها بها ان الغلاء اصبح بلدوزرا يسكح حتى قيمنا الاخلاقية والمشكلة انه لايلوح في الافق ما يشئ بان جنيهنا يمكن ان يتعافى قريبا فليست هناك مشاريع تنموية سوف تؤتي اكلها قريبا وليس هناك سياسة اصلاحية يجري تطبيقها لما هو قائم من مشاريع ولم يبق لنا الا التضرع للمولى عز وجل وببركة هذا الشهر الكريم ان يمن على الجنيه السوداني بما يعيد عليه بعض عافيته التي افتقدها بمتوالية هندسية
اما اذا القينا نظرة على اوضاعنا السياسية فالحال من بعضه الاستقطاب على اشده حكومة مرهقة ومعارضة مرهقة ويحكم العلاقة بينهما توازن الضعف عدة مبادرات قد حدثت لازالة الحواجز التي صنعت الاستقطاب لكي تنداح الدوائر بين الحاكمين والمعارضين ولكنها وئدت في مهدها ويكفي ان  الحوار الوطني والذي راهن عليه البعض كاد ان يتوارى  قبل ان يبدا فاللهم ببركة هذا الشهر الكريم نسالك ان تهدي سر كل السياسيين في بلادنا  الحاكمين والمعارضين والحاملين السلاح والحاملين الورود ان كان هناك من يحمل وردا
حاصل الجمع بين حالتنا الاقتصادية والاجتماعية انعكس على اوضاعنا الاجتماعية والامنية والدبلوماسية وكل اوجه حياتنا وليس امامنا من مخرج الا السلام  ,,, السلام ضحينا من اجله بالوحدة ولم ندركه فاللهم ببركة هذا الشهر الكريم قرب السلام الينا وانزله على بلادنا سلاما لايغادر ازمة الا وازالها سلاما يجعلنا نودع رمضان قائلين غيب وتعال تلقانا نحن يانا نحن لاغيرتنا ظروف ولاهزتنا محنة
(د )
قراءة في دفتر الزيارة
(1 )
زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان في عصرية الجمعة الماضية كانت مفاجاة لكافة المراقبين والمتابعين لسير العلاقات المصرية السودانية رغم ان الاعلان عنها قد تم قبل يوم كامل من حدوثها الا ان الناس مازالت تتساءل عن المبادرة عنها من اي جهة جاءت ؟ وكيف وضع برنامجها ؟ وكيف نظر لها  كل جانب من الجانبين فقصة الزيارة مهمة جدا لقراءة نتائجها ولكن الامر المتفق عليه هو انها احدثت اختراقا في الجمود الذي كان طابعا للعلاقة بين البلدين في الاونة الاخيرة  
(2 )
علاقة السيسي الشخصية بالسودان قد تكون مدخلا مناسبا لقراءة هذة الزيارة فهو كعسكري مصري ادراكه للبعد الاستراتيجي للعلاقة بين البلدين سيكون متقدما على  المدنيين ثم زيارة وزير الدفاع السوداني  الفريق اول /عبد الرحيم محمد حسين للسيسي عندما كا وزيرا للدفاع وساعة تقلده لمنصب المشير لابد من وضعها في الحسبان ثم مقابلته للفريق اول/ بكري حسن صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية  في غنينا وعلى هامش القمة الافريقية قبل يوم من الزيارة ثم الزيارة ومقابلة المشير البشير  نتيجة كل هذا قد تكون ان العلاقة بين البلدين في المستقبل المنظور سوف يغلب عليها الطابع الرئاسي العسكري  اي ستكون شانا رئاسيا
(3 )
لن يعدم الرافضين للتقارب المصري السوداني الفرصة للقيام بتلك المهمة ففرص الاصطياد متوفرة والبقع السوداء لن تختفي نهائيا وان كانت في غاية الدقة والبحث عنها قد يكون مضنينا فمثلا في يوم الزيارة  قناة الجزيرة ابرزت عددا من المصريين والسودانيين يحسبون على الاصابع وهم يرفعون شعارات رابعة محتجين على الزيارة وقد جعلت القناة من ذلك المشهد مكملا للخبر لابل ميزته على الخبر نفسه ففي تغطيتها للزيارة لم تعرض صورة بداية اللقاء في المطار انما عرضت صورة المحتجين كما ان الصحافة السودانية ابرزت خطبة امام مسجد الخرطوم الكبير الشيخ كمال رزق واحتجاحه على الزيارة فلا العدد المحتج  كبيرا كبرا يذكر  ولا مولانا يعبر عن الراى العام السوداني ولكنه الاعلام الذي يبحث دوما عن الجزء الفارغ من الكوب هذا  اذا احسنا الظن وقلنا انها المهنية
(4 )
من جانب اخر وفي نفس سياق الاصطياد اهتم البعض بما ورد على لسان الرئيس المصري وفي معرض تثمينه للعلاقات بين البلدين (مصر لاتزال تعد السودان جزءا منها ) فاتهموا السيسي بالخديوية واعادوا للاذهان قصة السيادة على السودان وكلام توفيق عكاشة انه لابد من اعادة احتلال السودان لانه جزء من مصر والبعض اعتبرها زلة لسان غير مقصودة ولكننا اذا وضعناها في سياقها الذي قيلت فيه سنجدها تعبيرا عن الحميمية وكلمة لاتزال يمكن ارجاعها للتاريخ باي حال من الاحوال
(5 )
هذة الزيارة على اقل تقدير سوف توقف التدهور الذي اكتنف العلاقة بين البلدين في السنوات الاخيرة وسوف توقف الهجوم الاعلامي المصري الظالم على السودان ويمكن ان تفتح صفحة جديدة للعلاقة بين البلدين ويمكن البناء عليها لتكون العلاقة بينهما الكل فيها كاسب هذا اذا لم تكن هناك ترتيبات دولية واقليمية تخص كل المنطقة تجري على قدم وساق ونسال الله السلامة للجميع


عبد اللطيف البوني
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////