في ستينات القرن الماضي وكتب الجغرافيا والناس في السودان يتحدثون عن الجزيرة حيث اكبر مشروع زراعي مروي في الدنيا و الذهب الابيض الذي يتصدر السودان فيه العالم بفضل الجزيرة حتى . كل الناس بما فيهم اهل الجزيرة صدقوا هذة الوهمة  . في هذا الوقت مر بالجزيرة شاعر مبدع  شاب قادم من كردفان على قطار فجهر بما لم يجهر به الاخرون انه محمد المكي ابراهيم في قصيدة قطار الغرب والتي بداها برفع التحية  لشعراء السودان الذين سبقوه من اصحاب المسادير وود الرضى (من الاسكلا وحلا) وطلب منهم الاذن ان يجاريهم في مسدار جديد صادر من رحم المعاناة   (انا يا اشياخي قاسيت/ كل السودان يقاسي/ ياشعراء الشعب/ فدعوني اسمعكم شجوي)
ثم وصف ود المكي اهل الجزيرة (فقراء وثرثارون ولهجتهم في لين القطن/ الباعة ملحاحون وحلاقون/ لهم اذان تسمع رنة قرش في المريخ ) فعلى حسب القصيدة الناس في غاية الفقر والبؤس في ارض بين النهرين ثم يستدعي الشاعر معلومة اخرى عن اهل الجزيرة وهي الهجرة ثم يذكر  المفارقة وهي ان يحدث هذا رغم مايقال من خزان عظيم وذهب ابيض وثروة (ارض الذهب البيضاء بهم ضاقت/ رغم الخزان المارد والذهب المندوف بهم ضاقت/ فانبثوا في متاهات السودان) انها عيون الفنان التي لاتعرف المسلمات بل تغوص في اصل الاشياء من اول نظرة لقد نظر شاعرنا للانسان وليس للارض نظر للواقع وليس للكتب لم يهلل للارض بل انصف انسانها رغم بؤسه حيث قال (الشئ المفرح ان لهم اذان وعيونا تعرف لون اللص الرابض للقطعان /سواعد حين يجد الجد تطيح ..) انها حتمية الوعى والثورة
الان وبعد اكثر من نصف قرن من الزمان ياتي مثقف فنان تشكيلي واكاديمي حاذق من الجزيرة ذات نفسيها  ولكنه لم يتخصص في الزراعة او الاقتصاد   وهو الدكتور النور حمد ليتحدث  تاسيسا على نشاته في الجزيرة  في برنامج مراجعات التلفزيوني عن المفارقة في الجزيرة بين ما يعرفه  الناس عنها وواقعها  اي بين ظاهرها وخارجها فتحدث النور عن الانضباط في تنفيذ الموسم الزراعي حيث الاداري الانجليزي الصارم  الذي يعرف ما يريد وعن تخطيط الارض الدقيق والقنوات والطرق الفسيحة حركة القطار التي تضبط عليها الساعة وبالمقابل نجد المزارع البائس والقرى التي يحفها الفقر والتخلف في ذات المشروع فعلى حسب النور ورث الاداري الوطني الاداري الانجليزي  وبذات الاهداف الامبريالية وبكفاءة اقل وبما ان النور ابن مزارع ركب الحمار رديفا لوالده واكل وشرب (العكارة) ختم مرافعته الفنانة بالقول لماذا هم كابناء مزارعين يتركون المشروع ويهجرون الزراعة فيه ان كان فيها خير
الفنانون المبدعون كمحمد المكي ابراهيم  والدكتور النور حمد عليهم اصطياد ما لاتراه العين العادية (ينقشوها وهي طائرة )  اما فلفلة الظاهرة وبحث بنيتها الاقتصادية والاجتماعية فهذا شغل اكاديميين  ولعل هذا الذي فعله  الخواجة توني بارنيت  استاذ علم الاجتماع الذي عاش في الجزيرة مدة عام وسط الناس اذ لم يسكن سراية ووصل الي خلاصة مفادها ان هذا المشروع اكذوبة وانه وهم تنموي كبير انه خديعة امبريالية تقوم على تحديث الارض وتخليف –هذة من تخلف- الانسان لتعظيم الربح العائد للامبريالي ولكن السؤال مابال الوطني ؟ لماذا لم يستفد من حداثة الارض ويحدث الانسان الذي فوقها ؟ اسالوا العنبة الرامية في اللعوتة فلدينا ان شاء الله محاولة للاجابة لكن هذا ليس مكانها .

(ب )
الموسم الزراعي في حق الله
قبل الدخول في موضوعنا نسال السيد وزير المالية لماذا اوقف تمويل الموسم الزراعي في الجزيرة ؟ اين ال 156 مليار التي صدق بها امام السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية ؟ طيب ندلف لموضوعنا الذي ليس بعيدا عن الرمية
اجزم بان الزراعة في السودان هي التي زرعت فيه الظلم و الفساد منذ ظهور الدولة الحديثة الي يوم الناس فمنذ عهد محمد علي باشا ( 1821 –1884 ) حيث حاول ادخال محصولات نقدية لاول مرة في ارض السودان مثل النيلة والقطن كان الفساد ممثلا في السخرة والاكراه  لنترك المهدية حيث ترويع الجهادية للزراع على النيل والجزيرة ومجاعة سنة ستة نقفز للانجليز رغم انه عدلوا في تسويات الارض في الجزيرة الا انهم اقاموا فيها علاقات انتاج شائهة فيها ظلم بين للمزارع ونقصد بذلك الحساب المشترك . الان خلونا من الاقطاعيات الطائفية التي اقامها الانجليز فنسال  لماذا حكم السيد وزير المالية على الموسم الزراعي 2013 /2014 بالاعدام
في العهود الوطنية واصلت المؤسسات الزراعية الرسمية من وزرات ومجالس ادارت ومصالح سيطرتها على الزراعة عن طريق السيطرة على المدخلات الزراعية والسيطرة على صادر الزراعه ولم ينل المزارعون الا الحصرم وفيما بعد ظهرت التنظيمات التي تمثل المزارعين (الاتحادات ) فكانت كفوة على المزراعين والزراعة ووصل بها الهبر واللغف التراكتورات والمبيدات قال موسم زراعي قال .  ثم بعد ارخت الدولة قبضتها على مفاصل الزراعة ظهر القطاع الخاص اي الشركات التي تعمل في المدخلات والخدمات الزراعية وهذة في معظمها لم تتعامل بشفافية  وعلمت الاثتين التانيين  الهبر واللغف . كدى شوفوا لينا حكاية وزير المالية مع الجزيرة ونواصل
اذن هذا الثالوث المكون من المؤسسات الرسمية وزرات الزراعة والمجالس والهئيات الزراعية الرسمية والنهضة الزراعية و..و... ثم شركات القطاع الخاص العاملة في المجال الزراعي ثم تنظيمات المزراعين (الاتحادات) هذا الثالوث الخطير هو المسيطر الان على الزراعة في البلاد هذا الثالوث هو الذي يطحن في المزارع  وبالتالي الزراعة  هذ الثالوث لم يكتف بالفساد القديم المغتغت انما دخل في لعبة الفساد العلنية  العامة التي سادت البلاد مؤخرا  لذلك يكون من الطبيعي ان يتحول تضامن الثالوث الي مشاكسه وصراع علني والموسم الزراعي يحتضر والوزير عامل نائم
اصدقكم القول انني سعيد جدا بتصريحات السيد وزير الزراعة التي كشف فيها الاعيب بعض الشركات الكبرى واتحادات المزراعين وبتصريحات قادة اتحاد المزارعين التي تهاجم وزراة الزراعة  وبمؤتمرات بعض الشركات الصحفية البازخة  التي تهاجم الوزير لان هذا كشف الطوابق المستورة من اسعار تراكتورات وفحص مبيدات واحتكار صفقات وفي الطريق ان شاء الله التقاوي والخيش والمحالج وطائرات الرش فالتقيل دوما ورا الا مسؤلين من الخير اين قضية شركة الاقطان وال524 مليون يورو (بنات حفرة) ؟ هل شركة الاقطان سقطت في حلبة صراع الثالوث ؟  يا سيد تاج السر خلينا من تقرير لجنتك الم تكن شاهدا على 156 مليار التي صدقتها رئاسة الجمهورية للموسم في الجزيرة ما ممكن تتدخل في الحتة دي ؟
جميل ان تتفرج الحكومة  على هذة الاتهامات لاتحقيق ولاتحقق عشان الشعب يعرف من يمص  دمه لكن على الحكومة ان لاتترك الموسم الزراعي يضيع في الجزيرة عليها ن تامر امين بيت المال ان يلحق الموسم الزراعي وقد سمعته باضاني البموت وياكلها الدود يقول انه ضعيف جدا امام الزراعة لانه يدرك اهميتها لخزينته . طيب منتظر شنو ؟ لكن الاهم علي الحكومة ان تضمن ان المال سوف يذهب للارض الزراعية وليس الثالوث غير المقدس وهذة قصة لنا عليها عودة ان شاء الله

(ج )
فقهاء دين ام .. ؟
في الاسلام ليس هناك رجال دين يحتكرون معرفته فمصادر الدين معلومة ويمكن لاي شخص حتى غير المسلم ان يتعلم منها ولكن تطور الحياة والتقسيم الفني للعلوم فرض التخصص لزوم التجويد فهناك من يتخصص في العلوم التطبيقية وهناك من يتخصص في العلوم الانسانية وداخل الانسانية هناك من يتخصص في الاقتصاد او السياسة او الاجتماع او الاديان داخل الدين الواحد كالاسلام مثلا هناك من يتخصص في علوم القران وهناك  وهناك من يتخصص في السيرة وهناك من يتخصص في الفقه ؟ في الفقه هناك من يتخصص في فقه المعاملات وهناك من يتخصص في فقه العبادات وداخل اي من العبادات والمعاملات توجد تخصصات فرعية
من يتخصص في العلوم الدينية سؤا كان تخصصا مؤسسيا اي حمل شهادات اكاديمية او تخصصا ذاتيا مكتسبا يختلف عن المتخصصين الاخرين في انه يصبح مرجعية لعامة الناس لكي يرشدهم الي ما يجعل حياتهم متوافقة مع دينهم ولكن المشكلة اصبح هؤلاء الفقهاء يفتون في امور بعيدة عن تخصصهم او فقهم المكتسب لابل احيانا يبادرون باطلاق احكام لاصلة مباشرة لها بامر ديني من منابر يفترض ان تكون موقوفة حصريا على الامور الدينية فقط فاذكر ذات مرة وفي برنامج  اذاعي مخصص للفتاوي الدينية من عامة الناس سال احدهم الشيخ المحبوب / محمد احمد حسن عن استئجار الصحف بمعنى ان ياخذ احدهم الصحيفة من الكشك ويقراها ثم يرجعها للكشك مقابل دفع ربع قيمتها فافتى الشيخ بانه طالما ان حدث توافق بين القارئ وصاحب الكشك فمافيها حاجة اي العملية حلال لقد فات على الشيخ ان الجريدة ليست ملكا لصاحب الكشك
الشيخ الجليل/ عبد الجليل النذير الكاروي طالب مؤخرا بان يقاطع الناس سوق سعد قشرة لان  الملابس المعروضة  فيه غير مطابقة  لمواصفات الازياء الشرعية ولاشك ان الشيخ يعلم ان ليس كل المعروضات في قشرة مخالفة للشرع ويعلم كذلك ان الملابس التي يصفها بمخالفة الشرع تباع ايضا في غير سعد قشرة . مؤخرا طالب الشيخ الكاوري بابعاد النفط عن السياسة اي على حكومة السودان ان تلغي قرارها بقفل صنبور النفط لان الجنوب يدعم الجبهة الثورية ولاشك ان مولانا يعلم ان هذا امر خاضع للتقييم والجدل السياسي من حق مولانا كمواطن سوداني لابل كسياسي ان يقول ما يراه من راى ولكن عليه ان يعلم ان الناس تتعامل مع حديثه كفتاوي فمثلا قد يتوقف بعض الناس عن الشراء من سوق سعد قشرة ثقة في الشيخ الكاروري لانه يتعتبر ان هناك فتوى صادرة منه كان يمكن للشيخ ان يوجه حديثه مباشرة للتجار ويطالبهم باستيراد وعرض الملابس غير المخالفة للشرع اخشى ما اخشاه ان تكون اراء الشيخ الكاروي قد صدرت منه في خطبة الجمعة بمسجد الشهيد ونقلها التلفزيون
مولانا وشيخنا محمد حامد التكينة طيب الله ثراه طلب منه احدهم ان يفتيه في الذهاب والسفر لاداء واجب العزاء فرد عليه الشيخ وامام الجمع بانه من الافضل ابعاد تصرفات والناس وعاداتهم  من خانة  الحلال الحرام لانها تضيق عليهم واضاف الناس هذة الايام نسيوا صلة الرحم واصبحوا لايتواصلون الا في حالات العزاء فمن الافضل ان يستمروا فيها لانهم لايلتقون كاهل في مناسبات غيرها فالشيخ التكينة  اتجه باجتهاده  الي سعة الدين وواقع الناس  فاصبح اقرب الي المصلح الاجتماعي وهو فعلا كذلك لمن يعرفه  ونفى عن كلامة صفة الفتوى حتى لايحكم به في كل الاحوال و الازمان

عبد اللطيف البوني [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]