(1 )
في مباريات كرة القدم عندما تستمر المباراة لمدة طويلة بدون ان تحرز فيها اي اهداف تصبح مملة ومثيرة للضجرة وكلما  اقتربت نهايتها يزداد تسلل الجمهور من الاستاد ولكن ما ان يحرز هدف غير متوقع والمبارة تلفظ انفاسها الا ويطير الذين بقوا حول الميدان من الفرح لانهم شهدوا زبدة المباراة بينما الاخرون الذين خرجوا من الاستاد لم يستمعوا بالمقابل الذي دفعوه وقديما كنا نقول (قون المغربية احلى من مية) اي القون الذي ياتي متاخرا احلى من مائة هدف لانه يصعب تعادله . فياربي هل ما جاء من اخبار من اديس بان الجماعة اتفقوا وان النفط سوف ينساب وان ... وان ... يمثل قون المغربية ام حمل كاذب ؟
(2 )
بينما كرادلة  الفاتيكان  يجتمعون لاختيار البابا الجديد لخلافة البابا المستقيل بندكيت السادس عشر كان جماعتنا مجتمعين في اديس لمباصرة حكاية السلام بين السودانين الاثنين (والليلة وين ) والمعروف ان هناك طقوس كثيرة ومثيرة توضح كيفية اختيار البابا الجديد ولكن الاهم فيها انه كلما كانت هناك جولة لم يحسم فيها الاختيار يصعد دخان اسود من مكان الاجتماع وعندما يحدث الاتفاق ويفوز البابا الجديد بالترشيح يخرج دخان ابيض كناية على ان الشغلانة قد حسمت والناس هذة الايام في انتظار الدخان الابيض مهما تطاول امد العملية الانتخابية بينما من اديس  راينا نحن اهل السودانين الاثنين (الليلة وين ) دخانا منبعثا من اديس اببا لكن ياربي هل هو دخان اسود ام ابيض ؟
(3 )
تم التوقيع على المصفوفة الامنية بين وزيري الدفاع في البلدين يوم الجمعة بسرعة مدهشة لان وفد الجنوب امره سلفاكير شخصيا ان يوقع على ما اتفق عليه الرئيسان في سبتمبر من عام 2012  بدون اي دوشة , سماحة  , سفاهة , الميل 14 او الميل 40 ثم تم التوقيع على مجمل المصفوفة بواسطة ادريس  وباقان مساء الاثنين وقد لحظت ان الفرح كاد يشرط الموقعين وزيرى الدفاع وباقان وادريس بيد انني لم اتبين وجه دينق الور ثم ان  الفضائيات الدولية التي كانت صائمة عن اخبار ذات المفاوضات افردت لها حيزا كبيرا بعد توقيع الاثنين (الليلة وين) ولكن لحظت ان تلفزيون السودان وتلفزيون جنوب السودان عملتا اضان الحامل طرشا (البركة في الشروق) ولحظت ان صحف الخرطوم الصادرة  يوم الثلاثاء هي الاخرى لم تحتفل بالشغلانة . ياربي هل هذة قلة عشم ؟ هل يرون ان التنفيذ سوف يفسد كل شئ؟ في تقديري ان هذة تقلة مقصودة اي مصطنعة  لانه اذا  اي من الطرفين اظهر فرحا اكثر من الاخر سوف  يعتبره ذاك الاخر كاسبا وانه هو الخاسر ويقوم يخرخر فان كان ذلك كذلك ف(سمحة التقلة) وقرطوا على كدا
(4 )
اليوم خمر وغدا امر فلا احد من الفرحانين ينبغي ان يسال عن الحدود وابيي وقطاع الشمال فالمطلوب ان تفتح صفحة جديدة مكتوب عليها  الثقة و(احلى التصافي من بعد التجافي)  وباكر بتجي الضحاكات او الكنجالات او سمها الاخضر الابراهيمي فينبسط الجماعة هنا وهناك فما احلى الشبع الذي يعقب الجوع ومن ثم تتنزل بقية القضايا العالقة وربما لاتحتاج لدخان من اديس فالفولة وربك وكادوقلي وملكال قد تكون كافية و(من بقك لباب السما)
(ب )
قمنا على اللكلكة ؟
( 1 )
لقد كثرت المفاوضات بين السودانين الاثنين (الليلة وين ؟) وكثرت الاتفاقيات وكثرت الفشلات جمع فشل –اذا جاز التعبير- وكثرت المهاترات وكثرت النزاعات وكثرت الدوشمانات بينهما الاثنين (الليلة وين؟) فلم يستطع المؤتمر الوطني اقتلاع الحركة الشعبية من جوبا ولم تستطع الحركة الشعبية من اقتلاع المؤتمر من الخرطوم فحدث الارهاق  لذلك يكون من الطبيعي ان يتفقا على انهاء حالة حراق الروح بينهما  ولكن التحدي الماثل الان كيف يمكن ان تتحول هذة الاتفاقيات من اتفاقيات حزبية الي اتفاقيات شعبية اي من اتفاقيات بين حزبين الي اتفاقيات بين بلدين ؟ اذا اصر الطرفان على جعل الاتفاقيات حزبية فاليبشر حراق الروح  بطول سلامة
(2 )
النفط مع قله مقداره مقارنة باي دولة بترولية الا انه بالنسبة لبؤس وفقر السودان المالي كان كبيرا (ضرب الكوراك كتير على راعي البقر) كما يقول المثل لذلك احدث هذا الفنطوط اثرا كبيرا في السياسة السودانية فهو الذي ادى الي استعار الحرب الاهلية وهو الذي تسبب في اتفاقية نيفاشا التي تقوم اساسا على اقتسام الثروة والسلطة والثروة ليس فيها الا النفط واقتسام السلطة بدون ثروة لاينفع سلطة (بفتح السين) وتسبب فنطوط النفط في الانفصال لان الجنوبيون يريدون (الفتفتي ) الثانية ثم تسبب ذات  النفط في اشتداد الصراع بين البلدين لابل اشعلها حربا بالوكالة وحربا مباشرة بينهما وهاهو النفط يعود في اتفاقيات التعاون كراس حربة فحاجتهما الاثنين ( الليلة وين ؟) للدولار الاخضر هي التي عجلت بالاتفاق بينهما فالسؤال هنا هل بدا النفط رحلة عكسية ؟ هل اراد التكفير عن ذنوبه التي ارتكبها في حق السودان ثم السودانين الاثنين (الليلة وين ؟ )
(3 )
جاء في اخبار مساء الثلاثاء ان الرئيسين البشير وكير قد تخابرا هاتفيا وقدماالتهنئية لبعض واكدا عزمهما على المضي قدما في تنفيذ ماتم التوقيع عليه من اتفاقيات ولحدي هنا نحن كويسين ولكن بقية الخبر تقول ان كير قدم الدعوة للبشير فقبلها على ان يحدد الموعد فيما بعد فالسؤال  هنا الزيارة  دي لزومها شنو ؟ يبدو اننا قمنا على اللكلكة تاني ؟ غدا سوف يخرج علينا من يحذر البشير من زيارة جوبا ؟ سوف يخرج من جوبا من ينادي بعدم استقبال البشير وينصرف الناس عن العلاقة بين البلدين الي العلاقة بين الرئيسين . المطلوب من الرئيسين السهر على تنفيذ ما اتفق عليه بحكم انهما رئيسي الجهازين التنفيذين وليس المطلوب منهما تبادل الابتسامات  . الذي تجدر ملاحظته ومنذ استقلال جنوب السودان وان شئت قل انفصال ما ان يلتقي الرئيسين الا وتحدث (كبة ) في ذلك اللقاء ليس لان هناك عداوة متاصلة بينهما بل لان الذين يريدون استمرار التوتر بين البلدين الاثنين (الليلة وين ؟ ) يستغلان تلك اللقاءات فالحكم في البلدين الاثنين (الليلة وين؟ ) ليس حكم مؤسسات  فمن فضلكم ركزوا على التنفيذ واتركوا الهيافات
(4 )
كان عمنا الطيب منوما في مستشفى الخرطوم في احدى عنابر الباطنية وكان رجلا شجاعا ذو طرفة فكلما يحتضر احد المنومين معه في العنبر يقول (قمنا على اللكلكة تاني ؟)
(ج )
لماذا يلتقي الرئيسان ؟
في مقال سابق في هذا المكان قلنا ان ظهور فكرة لقاء الرئيسين البشير وكير وربط ذلك بدفع العلاقة بين البلدين التي بدات عجلة تحسنها في الدوران بعد التوقيع على امن الحدود بينهما والاتفاق على بداية سريان النفط الجنوب في الانبوب السوداني  لم تكن فكرة موفقة واعتبرناها نوع من اللكلكة فطالما ان الاتفاقية بدات في السريان وبدات الجيوش من الجانبين في الانسحاب ومن جانب اخرى ارتدى مهندسوا النفط ابرولاتهم وحمل العمال مفاتيحهم وتحسست الشركات دفاترها يكون الامر قد تجاوز مرحلة المباركة ولايحتاج لقوة دفع سياسية اخرى
قد يقول قائل ان المطلوب من لقاء الرئيسين هو استغلال فرحة الاتفاق وحل بقية القضايا العالقة مثل ابيي وقطاع الشمال والمناطق المتنازع عليها  حدوديا بيد ان النظر بعمق لهذة القضاياالعالقة سوف يكشف انها لم ليست من النوع التي يمكن ن يحله لقاء رئاسي فمشاكل الحدود الجانب الفني فيها يحتاج لسنين عددا ويكفي ان جوبا قبل مفاجاة الاتفاق الاخير طالبت بشهرين اضافيين لدراسة خرط قالت انها تحصلت عليها مؤخرا شهرين لمجرد الدراسة فما بالك بالجدل الذي سوف يثور بعد ذلك . قضية ابيي تعقيدها لايحتاج لدليل وهي الان مرشحة لتكون القندول الذي سوف يشنقل ريكة ما اتفق عليه (تذكرو ما بدر من ابناء ابيي في اديس) اما قطاع الشمال فيحتاج لوجود طرف ثالث مع الرئيسين
الثقة بين البلدين الان مثل (جنا النديهة) محفوفة بكثير من المخاطر ومحتاجة لعناية مركزة وما تم الاتفاق عليه يمكن ان يسهم في بناء الثقة وتمتينها فاذا ما اصبحت الثقة بينهما واقعا ملموسا قد  يساعد ذلك على حلحلة بقية القضايا العالقة فالحدود سوف تصبح خط وهمي اذا تم التداخل بين الشعبين . ابيي يمكن حلها بالتقسيم او غيره  فاللعب على عنصر الزمن يمكن ان يكون مجديا في بعض الحالات وليس دوما (المتغطي بالزمن عريان) لانه في هذة الحالة سيكون اللعب على زمن بناء الثقة وليس تربيع اليدين وانتظار الايام . فاذا ما التقى الرئيسان الان وتم فتح تلك الملفات وظهر الخلاف فقد يفتح ذلك بابا لنسف الذي تم الاتفاق عليه
منذ انفصال وان شئت قل استقلال الجنوب التقى الرئيسان عدة مرات اخرها كان في يناير الماضي فكان لقاء (لت وعجن) كاد ان يقضي على بذرة الامل في تنفيذ اتفاقية التعاون بين البلدين , فكما هو معلوم  انه قبل ذلك اتفق الرئيسان اتفاقا كاملا في سبتمبر 2012 على كل القضايا العالقة ماعدا ابيي  ولكن قبل ان يجف الحبر الذي وقع به الاتفاق تجمدت الاتفاقيات الثمانية وقبل سبتمبر 2012  كان هناك لقائين بين الرئيسين وبدون اي راجع منهما هذا بالاضافة لزيارة سلفا للخرطوم التي لم تتجاوز مرحلة العلاقات العامة . ويمكن ان نرجع الي اكثر من ذلك , ففي يوم استقلال الجنوب وكان البشير حضورا لمباركة ذلك الحدث طاعنه كير في خطابة بالقول انه لن ينسى شعوب السودان التي كانت تناضل معه . وفي يوم الاثنين 11 مارس الماضي  وفي ذات اديس اببا .كان الاتفاق الذي اخترق الجمود وفك الشفرة ولم يكن الرئيسان هناك  فاذن ياجماعة الخير خلو سيرة البحر هذة الان لوقت اخر وبعد ان يذهب صديق كوراك الي متجره في جوبا ويعود اجوك جادين الي منزله في ام بدة فاليذهب البشير الي جوبا ويمتلك فيها بيتا  ويحضر كير الي منزله في الخرطوم
(ج )
وقطاع الشمال
في نشرتها الرئيسية ليوم الجمعة 15 مارس قامت قناة الشروق باستطلاع لاراء الموطنين بولاية النيل الازرق وكان المستطلعين يمثلون جهات حزبية متباينة ولكن كان هناك شبه اتفاق بينهم على ان محاورة الحكومة للحركة الشعبية قطاع الشمال  امر لابد منه لتحقيق السلام في الولاية وان تطبيع العلاقة مع دولة جنوب السودان لن ينهي حالة الحرب في النيل الازرق تلقائيا بل بالعكس قد تؤثر الحرب في النيل الازرق سلبا على العلاقة بين الدوليتن . وفي لقطة اخرى وفي ذات النشرة قدمت القناة فقرة  يظهر فيها السيد احمد هارون والي ولاية جنوب كردفان يقول فيها وبكل وضوح وبدون اي  لبس اننا نمد الايدي بيضاء  للحركة الشعبية ويدعوها مخلصا للتفاهم لانهاء الحرب في الولاية . اذن ياجماعة الخير هؤلاء هم اهل الولايتين المكتوون بنار الحرب ينادون بالتفاهم مع الحركة الشعبية لانهاء تلك الماساة فما بال الاخرون الذين يضجعون على اسرتهم ويحملون ريموت التلفاز ويتسكعون بين القنوات ثم يجذبون اغطيتهم وينامون وسط اسرهم ثم ينادون في الصباح بعدم التفاوض مع قطاع الشمال ؟
في تقديري ان تحرك قطار السلام مع دولة جنوب السودان فرصة طيبة للتفاهم مع الحركة الشعبية وليس العكس كما يظن البعض فكوة السلام التي انفتحت يمكن  ان تتسع لتعم الجميع فاذا ما  انتهت ازمة الثقة بين السياسيين في البلدين فما الذي يمنع انهائها بين السياسيين في البلد الواحد ؟ نعم دولة الجنوب هي الداعم الاكبر للحركة الشعبية في الشمال ولكن اذا اوقفت دعمها فلن يعني هذا ان الحركة سوف تحتضر تلقائيا فهناك من سوف يتكفل بمدها باسباب الحياة وبما يفوق اي تصور فحرب العصابات لاتحتاج الي مطارات ومواني وطرق مسفلتة ويمكن ان تتغذي من العناصر المحلية ودونكم حركات دار فور المسلحة . ثم ثانيا المعلوم ان الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب ليست كلها على قلب رجل في السلام مع السودان فحتما وبحكم العلاقات القديمة سوف تجد الحركة الشعبية من يدعمها في الجنوب كافراد (اولاد ابيي)  وليس كمؤسسة حكومية فلماذا لا نغلق هذة الثغرة اذا امكن ذلك ؟
تخطئ الحركة الشعبية قطاع الشمال اذا ظنت ان دولة الجنوب كانت تدعمها لرابط ايدلوجي فدولة الجنوب منذ ان تخلت عن فكرة السودان الجديد اصبحت تفكر في اقامة دولتها المستقرة وكانت تحتفظ بقطاع الشمال كورقة ضغط على الخرطوم  للخروج باكبر مكاسب في القضايا العالقة لابل للمساندة في الحرب اذا دعا الداعي لها ففي حالة الاتفاق مع السودان سوف  ترمي دولة الجنوب ورقة الحركة قطاع الشمال وبدون تردد والتاريخ القريب جدا يثبت ذلك . تخطئ الحركة الشعبية قطاع الشمال اذا ظنت انها ومن خلال برنامج الفجر الجديد انه يمكن ان تغزو الخرطوم وتسقط النظام القائم . ثم والاهم ان مواطني الولايتين قضيتهم الان انهاء الحرب والنزوح واللجؤ والمرض والفقر والموت وليس من يحكم الخرطوم  او كيف يحكم  الخرطوم فهذة مسؤلية كل الشعب . فلو سمحتم دام فضلكم هنا وهناك اهل السودان اخذوا كوتتهم من البكاء والاحزان والتوشح بالسواد فتفاوضوا وبدون ركوب راس واشتراطات مقدمة لكي تمنحوا هذا الشعب الفضل فرصة ان يعيش مثل بقية خلق الله  . اخخخخخخخخخ منكم جميعا

عبد اللطيف البوني [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]