نحن السودانيون نصف انفسنا بالوعي السياسي المتقدم على ما جاورنا من شعوب عربية وافريقية  وندلل على ذلك باننا انجزنا ثورتين شعبيتين شهد بهما ولهما كل العالم (اكتوبر 1964 وابريل 1985 ) وحالة عدم الاستقرار السياسي التي نعانيها نبررها بحالة التجريب التي نعيش فيها ونقول في انفسنا ان الشعوب التي لم تشهد تجارب ليبرالية سياسية حتى ولو كانت محدودة تعيش في غيبوبة ولابد لها من الاستيقاظ في يوم من الايام وتدخل سنة  اولى سياسة ثم يحدث لها ماحدث لنا من (قومة وقعدة) وساعتها سوف نكون  نحن في واد متقدم (قيافة وفايت الناس مسافة) كما غنى المغني
لكن يبدو ان الامر مختلف عما نظن فهاهي مصر التي ظلت عايشة في حكم فرعوني لالاف السنين ليس فيه اي تداول للسلطة انما من ديكاتورية عادلة احيانا (عبد الناصر) وغير عادلة في معظم الاحيان تفيق في ثورة يناير 2011 الشعبية المجيدة وتدخل سنة اولى سياسة ولكن بصحوة سياسية  تثبت على انه تحت تلك الغيبوبة كانت هناك جرعات وعي تسري في شرايين الامة فمصر لم تبدا من الصفر ولامن سنة اولى سياسة انما بدات من المكان الذي  وقفت فيه  موجة الديمقراطية والوعى السياسي العالمي او على الاقل الاقليمي بدليل ما يجري فيها الان
الرئيس محمد مرسي بعد ان وصل الي سدة الحكم بصورة فاجات الجميع حاول ان يسير في ركب حكام مصر الذي سبقوه فاصدر قانونا دستوريا يجعله الامر والناهي ولكن استطاع الشعب تذكيره و(بقرصة اضان قوية)  ان هذا زمن الديمقراطية وانه قد جلس في قصر القبة  بارادة شعبية وان هذة الارادة الشعبية موجودة الان في ميدان التحرير وان دخلت الصناديق ذات مرة فتراجع المرسي عن اعلانه الدستوري الديكتاتوري  ولكنه اصر على الاستفتاء على الدستور فقام بذلك بهجمة مضادة على المعارضة التي يبدو انها بلعت الطعم واصرت على هتاف (الشعب يريد اسقاط النظام) متناسية كما نسي مرسي من قبل ان الصناديق وليست الحناجر هي وسيلة اسقاط النظام
على العموم ومهما كانت نتائج المظاهرات (المليونية ) في مصر فانها تدل على وعى وان الثورة المصرية قد وضعت ا الشعب المصري في مصاف الشعوب الكبيرة ذات القضايا الكبيرة لكن تعال شوف نحن في السودان وانظر ماذا جرى لنا من تراجع فيكفي هنا ان نشير فقط لمظاهرتين حدثتا في الايام الفائتة تزامنتا مع مظاهرات مصر في ميدان التحرير وقصر الاتحادية ومسجد رابعة العدوية ومدينة الانتاج الاعلامي فالمظاهرة الاولى حدثت في مدني مناصرة لمحمود عبد العزيز تقول (نحن نموت ويحيا الحوت) وبالفعل  بعد ايام معدودة وقعت كارثة موت اربعة من شبان جامعة الجزيرة وقد كتبنا عن هذة الماساة امس . اما المظاهرة الثانية فقد كانت في الخرطوم تطالب بموت البرير اذا اقدم على شطب هيثم مصطفى لابل حاول احدهم الانتحار احتجاجا على شطبه
محمود وهيثم فنانين كل في مجاله وحباهم الله بشعبية كبيرة ولكنهما اخطاء في حق نفسيهما وفي حق موهبتهما وفي حق جمهورهما  ويمكن للجمهور ان يغفر لهما  لابل يحن ويتعاطف معهما اذ اصابهما الوهن والزمن ولكن ان يكون هذا لدرجة الموت فهذا لايشبه العلاقة بين المبدع والمتلقي انما يعكس حالة غيبوبة عامة ,,,, كان الله في عون الجميع
عبد اللطيف البوني [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]