متابعة المؤتمر العام الثامن للحركة الاسلامية السودانية ان لم يكن فرض عين فهو فرض كفاية على كل مهتم  بالشان السياسي السوداني الماذوم لان هذة الحركة باختلاف مسمياتها هي  المسؤلة  مباشرة عما حدث في السودان وللسودان منذ فجر الجمعة 30 يونيو 1989 الي يوم الناس اما قبل ذلك التاريخ فمسؤليتها غير مباشرة شانها شان الفصائل السياسية الاخرى التي اصبحت مسؤليتها غير مباشرة عما يجري بعد التاريخ المشار اليه
الحكومة ممثلة في الجهاز التنفيذي لم يقصر معانا فقد اتاح لنا فرصة المتابعة لمجريات المؤتمر وذلك باعطائنا يوم الخميس اجازة ففي الاعوام القليلة السابقة لم يكن يوم الهجرة  النبوية الشريفة عطلة رسمية (سمح الحكم)  كما ان القنوات السودانية تبارت في النقل الحي لوقائع المؤتمر هذا بالاضافة للصحافة التي اخرجت ما جرى في كواليسه  ولكن يبدو  ان هناك تدابر في نوايا الحكومة  والمراقبين من هذا التكثيف الاعلامي من جانب الحكومة والمتابعة من جانب المراقبين والان بعد اعلان نتائج المؤتمر وخروج مستخرجاته في السهلة اصبح الامر معلوما للجميع ويمكننا ان نقول بندورة وكشفنا دورها
المتابع لمجريات الوقائع  السياسية يلحظ ان هناك تململا في صفوف الحركة الاسلامية خاصة جانب الشباب فيها  فقد اضحوا يرون  ان القيادة قد ادمنت الحكم وفقد ت الحساسية تجاه اي تغيير لابل لم تعد تعبا بالنقد منذ ان صدح الشيخ بان نسبة الفساد بضع في المائة الي ان صار على كل لسان كل سوداني  واخذ الشباب يقارن بين حال حركتهم التي يعتبرونها رائدة والحركات الاسلامية الاخرى التي انجزت الثورات وتقدمت الانتخابات فيما اصطلح عليه بالربيع العربي بينما اصبحت حركتهم محلك سر لابل تراجعت لدرجة الخروج من الشبكة  فظهرت مذكرة الالف اخ ثم مجموعة سائحون ثم الانتقادات العنيفة للسلطة ومن داخل السلطة نفسها فكان من المتوقع ان ينعكس ذلك على المؤتمر الثامن للحركة
الحكومة من جانبها سعت الي توجيه ثورة الشباب الداخلية  الي قناة المؤتمر الثامن ومن ثم السيطرة عليه وبالفعل تابعت العضوية من القواعد وتحكمت في التصعيد (تذكروا مكتب تنسيق ولاية الخرطوم ) واغرقت  الالف اخ في اربعة  الف اخرين قائلة لهم اليست هذة الشورى التي تريدون لابل اعطت طعما لذيدا باختيار الطيب ابراهيم محمد خير رئيسا للمؤتمر وهو الاقرب للتصحيحيين ولكن من خلال ادارته لجلسات المؤتمر وقع في عب المحافظين كما قال عبد الله سيد احمد الذي رشحه مبديا ندمه على ذلك
من هذا الذي تقدم اكتسب المؤتمر الثامن اهميته واصبح مختلفا عن مؤتمرات الحركة السابقة التي لم يابه لها احد اذ كان متوقعا ان يحدث فيه تغيير داخل جسم الحركة التي تسيطر على الحزب الحاكم والذي ينفرد بالحكم هذا من ناحية شكلية اما من حيث الواقع فقد اصبح الجهاز الحاكم هو القاطرة التي تقطر بقية المؤسسات وبعد مستخرجات المؤتمر الثامن يمكن للجهاز الحاكم ان ينوم مرتاح وخالي البال فاشواق الشباب للتصحيح قد تم  احتوائها داخل مواسير المؤتمر وبعد هذا اذا ارادوا تصحيحا  فاليبحثوا لهم عن جسم جديد ولم يعد في مقدور حسن رزق او غيره ان يقول ان الحركة اختطفت او غيبت (من فوق)  فهل هناك اكثر من مؤتمر كلف البلايين وشهده ضيوفا ميامين وضاقت به قاعة الصداقة على سعتها ونقلته كل الشاشات ومورست فيه شورى لا الكونقرس الامريكي ؟ تحسبو  لعب ؟
(ب )
كل شئ تحت السيطرة
المؤتمر العام هو بمثابة الجمعية العمومية لاي مؤسسة فطالما ان هناك دورة قد انقضت وانتخاب  قيادة جديدة يكون من الطبيعي ان تقدم القيادة القديمة  كشف حساب لما قامت به من اعمال وتقوم الجمعية العمومية اي الاعضاء في حالة المؤتمر بمناقشة هذا الاداء لدرجة سلخ جلد الناموسة وفي النهاية يجيزون خطاب الدورة ويسجلون صوت شكر لله للقيادة المنتهية ولايتها  او يرفضون خطاب الدورة ويسجلون صوت لوم لها  لكن في المؤتمر الثامن للحركة الاسلامية الذي تحدثنا عنه بالامس لم يحدث هذا الامر فالشاهد انه لم يقدم خطاب دورة لم تتم مناقشة ماجرى خلال المدة بين المؤتمرين السابع والثامن فلماذا لم يتم ذلك ؟ لااظن ان هناك من المؤتمرين من يجهل هذه البديهية
الحركة الاسلامية  وباتفاق كل المؤتمرين حكمت السودان لثلاثة وعشرين عاما والطاقم الحاكم هو هو منذ 30 يونيو 1989 اللهم  الا تغييرات محدودة تم فيها اخراج ولم تتم فيها الا اضافات شكلية ففي مؤتمرها العام الذي ينعقد كل اربع سنوات يكون من الطبيعي ان يجري تتقيم كامل للمسيرة اين اخفقوا واين نجحوا لاسيما وفي الاربع سنوات الاخيرة بين المؤتمرين حدثت  احداثا جساما على راسها انفصال الجنوب وفي مؤخرتها الحرب الاهلية التي تدور في  الجنوب الجديد وبينهما انهيار للجنيه  السوداني وحكايات سودانير وعطش الجزيرة وكاتيوشا كادوقلي ودانات الفاشر وكثير من البلاوي المتلتلة فهل يعقل ان لا تناقش مثل هذة الامور الجسام وتحدد المسؤلية فيها ؟ لقد لحظ  احد الاعضاء ان الطيب ابراهيم محمد خير اعطى جل الفرص للحاكمين الذين يتكلمون 23 سنة وحرم منها الذين امامهم فرصة يومين فقط  . حتى ولو اعتبرنا الحركة حركة دعوة دينية بحتة كان ينبغي ان يناقش كسبها الديني في السنوات الاربعة التي انصرمت ,,  روح التدين في المجتمع هل  تنامت  ام تراجعت ؟ منظومة  القيم الاخلاقية قويت ام اهترت ؟  عمليات التجنيد للحركة نفسها هل توسعت ام تراجعت و ؟ ثم ثانيا هل يعقل ان ينعقد مؤتمر مثل هذا ولايناقش خارطة طريق الحركة للاربع سنوات القادمة موعد الدورة التاسعة ؟على ماذا سوف تحاسب الامانة المنتخبة ؟
تم اغراق المؤتمر في الحيز الاجرائي وهو مناقشة دستور الحركة حتى في الدستور انحصر الجدل في مادتين هما انتخاب الامين العام هل يكون من المؤتمر العام ام يكون من مجلس الشورى  ففازت رؤية المحافظين  المادة الثانية موضوع الجدل كانت حول الهئية القيادية فالاصلاحيون يرون انها تكبل الحركة وتجعلها مطية للحزب والحكومة فتمت  الترضية باضافة كلمة تنسيقية (بالمناسبة هذة المادة تفترض ان الحركة ستكون حاكمة الي ما شاء الله) وهذة قصة اخرى . خلاصة قولنا هنا ان المؤتمر تم ايقافه على النواحي الاجرائية دون الموضوعية   ,, شفتو كيف
القدرات التنظيمية العالية وابهة القاعة وبهاء الفنادق لناس الاقاليم  وهيبة  الضيوف وفلاشات العدسات ووفرة المطايب  (سمحات القروش) اضفت على المؤتمر جوا رومانسيا والرومانسة كما هو معلوم هروب الي الماضي او المستقبل ومجافاة الواقع فهي تخاطب الوجدان على حساب العقل ولعل هذا ماحدث حيث كان  الحديث عن امجاد الماضي لدرجة زرف الدموع ثم الحديث الحماسي نحو المستقبل لدرجة خلق نظام اسلامي جديد ليحل محل النظام العالمي المسيطر حاليا وتحرير القدس وتاديب اسرائيل والذي منه وانتهت الشغلانة بعد ان تم سحب القطار الي القضيب الذي يريده ناظر المحطة


عبد اللطيف البوني [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]