بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل

محمد فتحي ابراهيم النوبي السوداني المصري صاحب مؤسسة (مو ابراهيم)  العالمية قصة نجاح تستحق ان تروى  واهم الدروس التي يمكن استخلاصها منها  هي انه يمكن للفرد ان يتحول الي مؤسسة وان النجاح مداخله متعددة وان باب التفرد والتميز سيظل مشرعا للذين يستحقونه . فاذا كان مصطفى سعيد في موسم الهجرة للشمال اصبح رمزا للعلاقة الماذومة بين شمال الدنيا وجنوبها فان محمد فتحي ابراهيم يعكس الاية ويثبت ان تلك العلاقة بين الشمال والجنوب يمكن ان تكون بناءة وليس فيها خاسر والكل فيها كاسب فمو هو المعادل الموضوعي لمصطفى سعيد
محمد فتحي ابراهيم لم ينكر اصله السوداني وعرف عالميا بانه مو السوداني بيد انه تعلم في مصر الي تخرج من جامعة الاسكندرية هندسة الكترونات وكان متفوقا في كل مراحل تعليمه وكرمه عبد الناصر بيده في جائزة تفوق . عاد للسودان وعمل بمصلحة المواصلات السلكية واللاسكية ثم ابتعث للدراسات العليا في بريطانيا  ففصله  النميري في عقابيل انقلاب هاشم العطا بيد انه اكمل بعثته ثم دخل عالم شركات الاتصالات للهاتف المحمول برصيده الاكاديمي فاصبح مليونيرا ضمن منظومة انشات اعمال للاتصالات  في معظم الدولة الاوربية وامريكا والصين وروسيا
في عام 2000 انهى كل اعماله في شمال الدنيا  واتجه جنوبا نحو افريقيا وانشا شركات هاتف محمول في ستة عشر دولة افريقية جنوب الصحراء وللسودان ومصر نصيب من نشاط الرجل تميزت استثمارات مو في افريقيا بانها خالية من اي رشوة اذ اقسم بان لايدفع مليما واحدا لاي مسؤل افريقي في شكل رشوة او تسهيلات او الذي منه وهو بذلك لم يخرق العادة فحسب بل اتى معجزة فالفساد المصاحب للاستثمار في افريقيا ليس مسؤلية الافارقة وحدهم بل المستثمرين الاجانب لهم القدح المعلى فيه  وهنا يكمن تفرد مو فالرجل دخل عالم المال والاستثمار ليس من وضع القرش على القرش انما من تاهيل اكاديمي عالي ومتفرد حتى  العاملين معه كان يعتبرهم شركاء بدليل انه عندما صفى اعماله في الشمال اعطاهم الثلث كاملا
واصل مو نجاحاته وتفرده بانه انشا مؤسسة مو ابرهيم وهي مؤسسة اكاديمية فكرية سياسية اذ تقوم باصدار تقرير سنوي عن الاوضاع في افريقيا وفقا لمعايير تصل الي 58  معيارا تشتمل على حقوق الانسان والخدمات والاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لم تترك الانتخابات او المياه النقية للشرب . لقد تيسر لي ان اطلع على تقارير التنمية التي تصدرها الامم والمتحدة والجامعة العربية  وغيرها من المؤسسات الدولية ولكنني لم اقف على تقرير مثل تقرير مؤسسة مو من حيث الشمول والدقة مما يشئ بالجهد الكبير الذي بذل فيه والعلم الغزير الذي سكب فيه هذا  التقرير يصلح ان يكون مدرسة يتعلم فيها الناس اساسيات الحكم الرشيد وهو مكتوب باللغة الانجليزية وليت المؤسسة تقوم بتعربيه لكي تصل فائدته للدول الافريقية الناطقة بالعربية
وغدا ان شاء الله سوف نتاول المنشط الثاني والاشهر لمؤسسة مو وهو جائزة الحكم الرشيد
(ب )
لم ينجح احد
بالامس قدمنا سيرة مختصرة للسوداني صاحب قصة النجاح  محمد فتحي ابرهيم وصاحب ومؤسس  مؤسسة مو ابراهيم العالمية وقلنا انه شكل المعادل الموضوعي لمصطفى سعيد عند الطيب صالح وقلنا ان مؤسسة مو تصدر تقريرا سنويا عن اوضاع الحكم في افريقيا وانها اتخذت اكثر ثمانية و خمسين معيارا وطبقتها على الدول الافريقية ومن ثم قامت بترتيب الدول الافريقية وفقا لتلك المعايير فاصبح فيها اول وفيها طيش (عند الله بعيش)
اشتهرت المؤسسة بانها خصصت جائزة مقدارها خمسين مليون دولار تمنح منها سنويا  خمسة  مليون دولار لاي رئيس افريقي استطاع ان يحقق اكبر معدل في المعايير التي وضعتها المؤسسة للحكم الراشد بالاضافة لمبلغ مائتي الف دولار تمنح سنويا حتى الموت لذات الرئيس الفائز فاعطيت لثلاثة رؤساء افارقة سابقين من موزبيق و الراس الاخضر و بتسوانا ولكنها في العاميين الاخيرين حجبت لانها لم تجد رئيسا يستحقها وبمقاييس المؤسسة ف(الجماعة كلهم طلعوا اي كلام)
عندما قيل لمو لماذا خصص المال للرؤساء فقط وهناك من الفقراء من يستحقه اكثر منهم رد بالقول ان الاموال التي تدخل افريقيا كل عام كبيرة جدا ولكن الفساد يغير وجهتها فمبلغه المتواضع اراد ان يلفت به نظر الافراد ومؤسسات المجتمع المدني الي معايير الحكم الراشد وانه اذا صلح راس الحكم في فان معدلات الاصلاح في بقية المؤسسات يمكن ان تتسارع وبهذ يكون مو قد وضع جائزة مؤسسته في اطار الاصلاح والتربية   والتشجيع على طهارة الحكم وبهذا تشبه جائزة نوبل من حيث انها تمنح للافراد كمكافاة ولكن تتفرد عنها في انها موجهة للمجتمع لانها تقوم على معايير موضوعية وليست فردية
رغم ان الجائزة قد حجبت الا ان ورشتها السنوية  لم تتوقف ففي  الفترة من 9 الي 11 نوفمبر الجاري اقيمت الورشة في داكار عاصمة السنغال فكانت جلساتها في غاية الحيوية قدم فيها التقرير السنوي الذي اشرنا اليه بالامس وكرم فيها المناضل الجنوب افريقي ديزموند توتو بمبلغ مليون دولار وعقدت جلسات حوار تفاكرية عن دور الشباب الافريقي والفرص المتاحة له لكي يقوم بالدور المرتجى منه وكانت النقاش في غاية الروعة والحيوية والفائدة وقدمت فيه تجارب نجاح رائدة
في احدى الجلسات سال محمد فتحي ابراهيم سؤالا مفاده لو ان اوباما كان في كينيا هل سيفوز في انتخابات رئاسية ؟كانت كل الاجابات شبه مجتمعة على منظمومة الثقافة الافريقية لاتثمن النجاحات الفردية لانها تقوم على العشائرية والعنصرية والطائفية وان نجاح اوباما يرجع اساسا لمرونة النظام الامريكي وحيويته  .كان الرئيس النيجيري السابق اوباسانجو  جالسا على المنصة في تلك الجلسة كحكيم افريقي ولكن يبدو ان الشباب النيجيري الذي كان موجودا في الجلسة ناغما عليه فساله مدير البنك المركزي النيجيري مباشرة عن اين هو من تجربة اوباما محاولا ان يقول له وبصورة غير مباشرة انك بلوى من بلاوي افريقيا فضجت القاعة بالتصفيق وتململ اوباسانجو وحاول ان يثبت ان له تجربة متفردة لانه  كان حاكما عسكريا سلم للحكم للمدنيين ثم ترشح ولم تدعمه قبيلته اليوربا الجنوبية  ولكن دعمه الشمال المسلم
بعد الجلسة سعيت لمقابلة  عدد من الشباب النيجيري فعلمت منهم  ان ابوسانجو لم يترك قبلية وعنصرية وسحر وكجور لكي يصل للحكم وانه دخل في تحالفات ما انزل الله بها من سلطان وانه صاحب اكبر مزرعة دواجن في نيجيريا وهو ليس راسماليا بل اقطاعيا فتاكدت فعلا انه لن ينجح احد

عبد اللطيف البوني [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]