ربما,, اكرر ربما نكون كترنا المهلبية شوية اذا قنا ان غارة الثلاثاء 30 اكتوبر 2012 على مصنع اليرموك للسلاح بجنوب الخرطوم كان مقصودا به جبهة السودان الداخلية ومحيطه الاقليمي ولكن نقول بدون تحفظ  ان دراسة جدوى الغارة قد وضعت الجبهة الداخلية وعلاقات السودان الاقليمية في المعطيات ونقول الان بكل تاكيد ان الغارة اثرت على الجبهة الداخلية والعلاقات الاقليمية تاثيرا سالبا ولم تكن غارة نافعة كما وصف السيد الصادق الغارة الامريكية على مصنع الشفاء 1998
انهت غارة اليرموك شهر العسل الذي كانت تعيش فيه العلاقات السودانية / الجنوب سودانية ذلك الشهر الذي امتد من الفترة 28 اكتوبر 2012 ساعة توقيع الرئيسان البشير وكير على اتفاقيات التعاون بين البلدين الي صباح الاربعاء ا3 اكتوبر 2012 بعد تكوم حطام ماضربته اسرائيل في مصنع اليرموك ففي ذلك الصباح اصدر مجلس السلم والامن الافريقي وبالاجماع وبموافقة الدول الكبرى بما فيها الصين على مقترح امبيكي المتعلق بابيي والذي يفرض فيه قيام استفتاء لتقرير مصير ابيي في اكتوبر 2013 ويستثني الاستفتاء المسيرية غير الرحل الذين يقطنون ابيي شهور الصيف . مقترح امبيكي سبق ان رفضه السودان في محادثات اديس اببا الاخيرة وبما ان مجلس الامن سوف يجيز مقترح امبيكي القادم اليه من مجلس السلم والامن الافريقي فان القوى الدولية تكون انتزعت ابيي من السودان وضمتها الي جنوب السودان بموجب القرار 2046 اللهم الا اذا تحرك الدب الروسي في مجلس الامن وهذا امر بين (الرية والترية) 
حكومة الجنوب اعنلت ترحيبها لابل تمسكها بقرار مجلس السلم والامن الافريقي واعتبرت فترة الستة اسابيع التي منحها المجلس للبلدين للاتفاق حول ابيي مجرد تحصيل حاصل اي (كلام هوا ساكت) اذ انها لن تتفق على ايي شئ يتعلق ابيي مع السودان ليرفع الامر الي مجلس الامن بعد انقضاء الستة اشهر . باقان اموم قالها صراحة ان رفض السودان لقرار مجلس السلم والامن الافريقي يهدد بنسف اتفاقيات التعاون الثمانية . الغارة الاسرائيلية هي التي اضعفت موقف السودان وجعلت صوته خفيضا واصبح كالغريق متمسكا بقشة مهلة الست اسابيع
تزامن مع تورم  عقدة ابيي فشل اجتماع اللجنة السياسية الامنية برئاسة وزيري الدفاع في البلدين في جوبا يوم الاربعاء الماضي وذلك بسبب رفض دولة الجنوب ادراج حروبات قطاع الشمال في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق في الاجندة باعتباره مشكلة داخلية تخص السودان ليس هذا فحسب بل اوقفت حكومة الجنوب انسحاب قواتها من المناطق المتنازع عليها بمقتضي الاتفاقية مبررة ذلك بالامطار (الامطار ولا الدخان المنبعث من حريق اليرموك ؟ ) . ان فشل اجتماع اللجنة السياسية الامنية في التوصل لاي تفاهم في اي المواضيع المطروحة امر يشئ الي ان  تحسن العلاقة بين البلدين قد وقف (دوت) لان هذة اللجنة هي اللجنة الام فوقوفها المبكر عند هامش التفاصيل وليس التفاصيل يعني ان الاتفاقيات الثمانية اصبحت في مهب الريح ويمكن لاي محلل سياسي ان يقول ان دولة الجنوب باتت في انتظار المزيد من التداعيات  التي تهب في اشرعتها  من عقابيل قصف اليرموك
(ب )
انه صب الزيت على النار
اذا رجعنا للحرب الاهلية بين الخرطوم وتمرد الجنوب سابقا نجد ان الدولة السودانية بقوتها الذاتية استطاعت حصر التمرد في جيب ضيق في متحركات صيف العبور وكان يمكن اكمال الحرب بالسلام وكتابة نهاية للحرب الاهلية ولكن دعاة الحرب تغلبوا وقرروا احضار جون مصفدا او جثة للخرطوم ثم حدثت جليطة محاولة اغتيال مبارك فانقلبت الموازين السياسية وتبعتها الموازين العسكرية وعاد التمرد للتمدد فكان اكتشاف النفط وتصديره فقويت شوكة الدولة وزاد استعار الحرب فقرر جون قرنق حرق ابار البترول لكن الامريكان اقنعوه باخذ نصيبه منها اولا ثم الاستيلاء عليها سلما فيما بعد فكانت  نيفاشا وتداعيات  نيفاشا
اذن ياجماعة الخير النفط كان سببا في استعار الحرب الاهلية (القديمة) وكان سببا في نيفاشا القائمة على قسمة الثروة التي قامت عليها قسمة السلطة فلم يكن في الثروة غير النفط ثم كان ذات النفط سببا في الانفصال لان الجنوبي العادي قيل له ان كل البترول سيعود له في حالة الانفصال فلو كان هناك نص في اتفاقية نيفاشا يقول ان كل نفط الجنوب سيكون له في حالة اختياره للوحدة لما كان الانفصال
بعد الانفصال وبسبب القضايا العالقة استمر التوتر بين البلدين الجديد والقديم فاغلقت دولة الجنوب ابار النفط فيها وحاولت احراق نفط هجليج في جارتها فحدثت الازمة الاقتصادية الطاحنة في البلدين فكان اتفاق التعاون الذي وقعه الرئيسان  في اديس اببا في سبتمبر 2012 والذي بموجبه سوف يعود النفط لميزانية البلدين طبعا بنسبة متفاوتة   مع الترتيبات الامنية التي تمنع عودة الحرب بين البلدين ولكن الشاهد في الامر ان هناك استعجالا في البلدين لعودة النفط الذي سوف يمنح الجنوب حوالى خمسة مليارات سنويا والسودان حوالى مليارين  فقد اصبحنا كل صباح نسمع الاخبار التي تقول  انه وفي خلال الاسابيع القادمة سوف يسري النفط في الانبوب صوب بورتسودان بالواضح كدا هناك استعجال لعودة النفط
يحدث هذا للنفط بينما القضايا الامنية لم يتم حلها فقضية الحدود مازالت ترواح مكانها وهذة تستحمل البطء في حلها ولكن قضية ابيي تزداد تفاقما لان الحل الدولي يسير في اتجاه مقترح امبيكي الذي يرفضه المسيرية وبالتالي حكومة السودان قضية قطاع الشمال مازالت ترواح مكانها لان  دولة الجنوب اكتفى بالقول انه قطع صلته به فهذا يعني ان الحرب  او على الاقل حرب الوكالة بين البلدين سوف تستمر فاذا ماجاءت اموال النفط سوف تزيدها استعارا سوف ينفق البلدين عائدات على الحرب
قد تكون الحرب او الحروبات الصغيرة مندلعة -لاسمح الله-  بينما السفن التي تنقل النفط تزدحم في ميناء بورتسودان لان هناك قوى دولية تريد هذا النفط على قلته   فالصين يشكل نفط السودان 6 % من حاجتها وامريكا تريد استقرار سوق النفط  العالمي . الحكومتان تريدان  عائد هذا النفط . تجار حرب يريدون اموال النفط بينما يدفع الشعبين الثمن حياة وصحة وتعليما . ان النفط بهذا الوضع سيكون نقمة واضحة على الشعبين فالوضع الطبيعي هو ان يسود السلام بين البلدين وباي كيفية ثم ياتي النفط للخدمات والتنمية  . النفط يجب ان يكون عامل ضغط على القوى الدولية والقوى الحاكمة لدفع عجلة السلام بدلا من ان يكون  عامل اشعال للحرب بين البلدين فمن فضلكم ارخوا حكاية النفط شوية الي تضمنوا انه لن يزيد الحرب ضراوة


عبد اللطيف البوني [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
//////////////