نقطة ... وسطر جديد

 

 

ما ان يصحو الانسان في بلادي حتى يجد انه اما في حرية تامة او ان احداً سلب حريته او انتقص منها  ، وتتوافق هذه العبارة مع  فكرة النكتة التي اشتهرت حول الاسعار التي ترتفع كل صباح جديد ، حتى قال الرجل (يعني ما ننوم ) ، والساحة السياسية السودانية هذه الايام تعيش اجواءا متأرجحة بين التشاؤم والتفاؤل ، وما بين المنزلتين ، بل ان جوبا التي تبعد الالاف الاميال اصبحت قبلة الانظار بعد ان حاولت الخرطوم احتكار العمل السياسي منذ الاستعمار والعهد الوطني .

واليومين الماضيين خرجت الصحف صباحاً دون ان يزورها ليلاً (رئيس رؤساء تحرير الصحف) ، او رئيس تحرير كل الصحف اليومية في السودان والمعني هنا هو الرقيب الامني الذي ظل يداوم على زيارة الصحف تنفيذاً لقرار حكومي بمراقبة الصحف اليومية ، وعجبت جداً لحديث قاله الدكتور كمال عبيد وزير الدولة للاعلام والقيادي البارز في المؤتمر الوطني امس الاول بان النائب الاول للرئيس ورئيس حكومة الجنوب سيلفاكير ميارديت هو الذي طالب بالرقابة الصحافية ، لان الرقابة الصحافية ظلت موجودة حتى التاسع من يناير 2005 عند تنصيب الراحل الدكتور جون قرنق نائباً اول للبشير ، ورفعت الرقابة ليلة ذلك التنصيب ،بعد ان استمرت لاعوام ، بل ان عبيد يعرف اكثر مني ان الاصل عند الحكومة هي الرقابة على الصحف وليست الحريات ، كما ان السيد معالي الوزير يعلم ان الانقاذ عندما استولت على الحكم اول ما قامت به مصادرة الصحف وبعدها اتجهت الى دور الاحزاب .

وحكام السودان اليوم لديهم مقاييس للحريات ، وهم وحدهم الذين يحملون تلك المقاييس ، ويمكنهم ان يقيسوا (متر الحريات) صباح اليوم بقياس معين ، لكن قد ينقص هذا المتر صباح اليوم التالي ، لكن لم نصحو في اي من ايام الله السبعة طوال عهد الانقاذ لنجد ان ذلك (المتر ) القياسي للحريات قد زاد ، على عكس اسعار السلع التي ينتفع بها غول السوق – بعضاً من تجار السوق ينتمي الى حزب الانقاذ – وهذه علاقة طردية ، وحكامنا يعشقون حرية السوق لا حرية الانسان ، لان حرية السوق تبتلع الانسان نفسه ، وبذلك ترتاح الحكومة ، الان الحكومة طرحت (متراً جديداً تقيس به الحريات ) ، نأمل الا نصحو صباحاً لنجد انفسنا عراة من اي (متر حر) .

 

mostafa siri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]