لا يتناطح فيها عنزان في ان الحركة الاسلامية السودانية التي ارتكبت جرائم الابادة الجماعية في دارفور وفي جبال النوبة والنيل الازرق  ، الى جانب ارتكابها جرائم ضد الانسانية وما زالت تواصل هذه الجرائم في تلك المناطق ، وسبق وان فعلتها من قبل في جنوب السودان السابق ، وقادت الى فصله عن السودان في العام 2011 بسبب تلك السياسات ، قد وصلت الى نقطة اللا عودة ، وانها تتجه نحو الافول وانتهت مدة صلاحيتها، ولعلنا نرى ما يحدث في مصر فقد اصبحت تداعيات انتهاء جماعة الاخوان المسلمون الحاكمة تتدحرج نحو النهاية المحتومة .
وواحدة من اكبر تجليات افول الحركة الاسلامية ان البشير الذي اختارته ليحكم السودان منذ العام 1989 عن طريق الانقلاب الذي نفذته بكذبتها البلقاء ( اذهب الى القصر رئيساً وساذهب الى السجن حبيساً ) ، اصبح هذا الرئيس مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية منذ العام 2009 لاتهامه بجرائم حرب وجرائم ابادة جماعية في اقليم دارفور ، وطبعا البشير ارتكب موبقات اخرى لن تغفر له حتى لو تعلق في استار الكعبة ، الجرائم التي ارتكبها اضافة في دارفور ، فقد سبق ان ارتكب ذات الجرائم في جنوب السودان سابقاً ، جبال النوبة ، النيل الازرق ، وشرق السودان ومناطق السدود ، ولم يكن وحده فقد التحق  به وزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين الذي دون في مواجهته اكثر من (42 ) بلاغاً ، بل ان اول المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية هو والي جنوب كردفان احمد هارون وزعيم الجنجويد محمد كوشيب لارتكابهما جرائم في دارفور ، ولان المجتمع الدولي يحاول ان (يستهبل ) على السودانيين بتركه المجرمين يواصلون جرائمهم في ذات المناطق .
ان المشهد الماسأوي في السودان هي ادانة الى ما يسمى بالحركة الاسلامية السودانية ، وتصبح المسؤولية الان امام القوى السياسية المعارضة في توحيد عملها المعارض وفق خطة المئة يوم التي اعلنتها قبل اسابيع ، وتصعيد العمل الجماهيري اليومي ، وان تزيد الجبهة الثورية من ضغوطها العسكرية وتنسيق التحالف مع قوى الاجماع الوطني في عمل يومي ، وان ترفع الجبهة الثورية صوتها السياسي وبشكل مستمر حتى لا يتغلب العمل العسكري على العمل السياسي ، لانهاء حكم الاسلاميين في السودان ، ولنا في حركة ( تمرد ) المدنية في مصر اسوة حسنة في تصعيد عملها ضد اخونة الدولة المصرية التي تقودها جماعة الاخوان المسلمون ، كما تصاعدت الحركات الاحتجاجات في مختلف الدول التي صعدت فيها الحركات الاسلامية ، مثل تركيا ، وتونس .
وللاسف فقد فشل زعيم حزب الامة الصادق المهدي في العمل المشترك مع قوى الاجماع الوطني ، وواحدة من تداعيات فشله خطابه الاخير في ميدان الخليفة الاسبوع الماضي ، حيث هتفت جماهيره بالدعوة الى اسقاط ( النظام ) ، لكن المهدي اراد الا يسمع تلك الهتافات ، بل انه سبق ان اعلن قبل تلك الليلة دعمه للقوات المسلحة وقال انها مؤسسة قومية ، بل ووجه انصاره للانخراط في صفوفها ، مما يعني ان المهدي يسعى لمواجهة الجبهة الثورية ، فانه ايضا طرح ما اسماه باقامة ( نظام جديد ) بوسائل خالية من العنف ، وهو يعلم من هو الذي يقود العنف في البلاد ، بالطبع هو النظام الذي يدعي  بانه اسلامي بقيادة البشير منذ وصوله الى السلطة ، في قتل المدنيين في جهات السودان الاربعة ، ومع ذلك يرمي الصادق المهدي اللوم على الذين يقودون التغيير الثوري عبر الجبهة الثورية لشئ في نفسه ، وذلك بقوله ( اي جهة تطيح بالنظام بالقوة ستفرض ارادتها الاحادية على الكافة ) !
علي اية حال ، ان تداعيات سقوط الانظمة الفاشلة والتي تحكم باسم الحركة الاسلامية سواء التي جاءت عبر صناديق الانتخابات ( مصر ، تركيا وتونس ) او عبر الدبابات ( السودان ) اصبحت واحدة من معالم العلوم السياسية ، حيث ان هذه الحركات الاسلامية اساءت الى شعوبها باستعلاءها وجبروتها وفشلها في تقديم نموذج فكري وسياسي في مجتمعاتها ، وهي فوق ذلك حركة فاشية دموية وتستخدم الدين بشكل سافر لخدمة اغراضها الدنيوية ، ومع تقدم المعرفة البشرية وهذه الثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات ، فان الحركات الاسلامية اصبحت في افول بحسبانها حركة عقائدية .. ونواصل

mostafa siri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]