نقطة ... وسطر جديد

 

اطلقت الحركة الاسلامية بعد اشهر من استيلاءها على السلطة عبر انقلابها المشؤوم في يونيو1989 – واليوم تمر الذكرى الحادية والعشرين للانقلاب - شعارات في مواجهة المجتمع الدولي والاقليمي معاً ، بدنو ( امريكا وروسيا ) ، وان تصبح السيادة والريادة للاسلاميين ، باناشيد الجهاد الكاذبة ( امريكا روسيا قد دنا عذابها ) ، وبعد اعوام هرولت ذات المجموعة الحاكمة الان نحو امريكا التي ( لم يدنو عذابها ) حتى اللحظة ، لان الاسلاميون اكثر ما يحبونه على وجه البسيطة هم الامريكان والدول الغربية ، وبالنسبة لهم هذه المجتمعات هي المثل الاعلى وليس مجتمع ( الصحابة ) كما يحاولون ايها الشعب، وعلينا الا ننظر الى العنتريات التي يطلقونها هنا وهناك لانها ما قتلت ذبابة (امريكية) ، وعدد مقدر من المجموعة الحاكمة – المدنية والعسكرية والامنية - درست في العواصم الغربية ويعرفون اسماء شوارعها وازقتها اكثر مما يعرفونه عن شوراع الخرطوم وازقة ام درمان وعواصم واقاليم السودان ، كما ان كل ابناء هذه المجموعة الان يدرسون في ( دول الاستكبار ) ولا يعرفون عن بلادهم ان كانت تقع في افريقيا ام المحيط الهندي .

واليوم تبدل شعار الجماعة من دول الاستكبار الى دول الجوار الاقليمي ، والتي لم تسلم اصلا من عداء هذه المجموعة الحاكمة خلال الفترة الهوجاء في بداية التسعينات ، وبالفعل قامت هذه المجموعة الحاكمة بتدبير محاولة اغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا في العام 1995 ، وباعتراف الشيخ حسن الترابي في عدد من اللقاءات الصحافية والندوات الجماهيرية ، بل ان الترابي قال في اول ايام المفاصلة وفي ندوة بجامعة القران الكريم ان الحركة الاسلامية خططت لتغيير انظمة في افريقيا منها الكنغو الديموقراطية ، تشاد وافريقيا الوسطى ، وانها دعمت احزاب في المنطقة مثل كينيا وغيرها ، كان ذلك الحديث بعد المفاصلة الشهيرة بين الاسلاميين الذي ابعد الترابي من سدة الحكم ، لكن بقيت الخطة كما هي ، لكن اتبعت المجموعة الحاكمة تاكتيك اخر في محاولة ساذجة بتغبيش المجتمع الاقليمي والدولي .

والمعروف ان القاهرة كانت اول الداعمين لانقلاب البشير ، بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس مبارك ، ومع ذلك تم الغدر به في محاولة الاغتيال الفاشلة ، والتي اوضحت مدى تهور وقبح هذه المجموعة في ان تفكر في اغتيال وتغيير نظام حكم لبلد مجاور ، وهو ما جعل الحكومة تقع في حضن مصر في محاولة تاكتيكية لامتصاص الغضب الدولي ، وقدمت الانقاذ كل ما يمكن لاجل ان تستسمحها القاهرة وتعفو عن ذلك التهور الاحمق ، وبالفعل قررت القاهرة العفو عن المجموعة ومدت اليد مرة اخرى ، ولم تتعظ ، فعادت حليمة الى قديمها بالتصريحات الهوجاء الصادرة من الخرطوم في وجه القاهرة ، وتريد الخرطوم ان ترسل رسائل متعددة ، ان الحكومة الجديدة يمكنها ان تدخل في اي مواجهة دبلوماسية في سبيل تعكير المناخ قبل الاستفتاء ، خاصة ان هذه المجموعة تعلم ان مصر اصبحت على قناعة بانها ستحترم خيار الجنوب ، وبدلاً من ان تبني علاقاتها مع الجنوبيين عن طريق (سمسار ) او وسيط ثاني ، فانها اتجهت لبناء علاقة مباشرة مع الجنوب حتى وان اختار شعبه الانفصال .

والرسالة الثانية الموجهة من الخرطوم للقاهرة في تصريحاتها الهوجاء تلك ، تتعلق بالمجتمع الدولي ، حيث تعتقد مجموعة (دنا عذابها ) ان الطريق اصبحت سالكة مع الولايات المتحدة في ظل مواصلة المبعوث الامريكي اسكوت غرايشن التماهي في المؤتمر الوطني ، وانه يمكن ان يقوم بحملة علاقات عامة للنظام في المجتمع الدولي ، وبذلك فان المجموعة الهوجاء لا تحتاج ان تقدمها القاهرة التي كانت تفعل ذلك خلال اواخر التسعينات لصالح الخرطوم عندما ضربتهم المسكنة وكانوا معزولين ، كما ان هناك الصين التي ظلت ( تحلب ) من ثروات السودان بشكل شره ، والثمن عرقلة جهود المجتمع الدولي في المساهمة في حل قضايا السودان بالضغط على الخرطوم لتقديم التنازلات الحقيقية والالتزام بالعهود التي تقطعها صباحاً وتنقلب عليها ليلاً .

ولم يسلم النظام الليبي من ( نكران ) الجميل من قبل جماعة الانقاذ ، والمعروف ايضا ان طرابلس كانت من اوائل الداعمين الى البشير ، حتى وان حاول العنصري البغيض الطيب مصطفى ان يتنكر لذلك ، واول تملق حاولت المجموعة الاسلامية ان تقدمه هو نظام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، وكانت محاولة ساذجة تستدرج به عطف واموال القذافي وبالفعل ارسل الرجل الدعم العسكري والمادي للبشير لتثبيت اركان حكمه ولانهاء الحركة الشعبية ، كما كلنا شاهد التمثيلية الساذجة التي قامت بها الجماعة الهوجاء في تحطيم سور ( سجن كوبر ) – المضحك ان السجن كان ملئ بالمعتقليين السياسيين وتم تكسير جزء صغير جدا من حائط السجن على انغام اصبح السجن للفنان وردي ، ومن كان داخل السجن لا يعرف ماذا يجري في الخارج الا من خلال التلفاز الذي كان يديره العنصري الطيب مصطفى الذي يكيل اليوم الشتائم الى القذافي وهو من كان يسبح بحمده – كذلك الطريق الرابط بين الخرطوم والعليفون تبرع به القذافي للبشير وسمي بطريق الفاتح من سبتمبر او طريق القذافي ، والبرج الشاهق في مكان حديقة الحيوانات سابقاً وباسم برج الفاتح – تقراً الفاتح من سبتمبر – ورغم ذلك يطلق النظام ( حكاماته ) في الردحي .

وكنت اقرأ تصريحات ومقالات للعنصري الطيب مصطفى الذي اصبح لسان حال النظام ، في دور مرسوم له من قبل الحكومة في استعاضة لدور سئ الذكر يونس محمود الذي كان يملأ بفحيحه اذاعة ام درمان في شتم الحاكم والانظمة والسياسيين السودانيين ، وهو ما يقوم به العنصري الطيب مصطفى بل على الوجه الاقبح .

احيل القارئ العزيز لتخرصات العنصري الطيب مصطفى الذي نصب نفسه ناكفاً رسمياً باسم الحكومة ، والتخرصات التي تحدث بها هذا العنصري فيها من القبح ، واقرأوا تصريحاته البلهاء (

نقلت وكالة "القدس برس" عن أمين عَام منبر السلام العادل المهندس الطيب مصطفى قوله، إنّ إضعاف السودان هو (هدف إسرائيلي) بالدرجة الأولى يتم تنفيذه بأدوات (ليبية – مصرية)، ووصف الطيب مصطفى قرار إغْلاق المنافذ البرية مع ليبيا بأنّه (قرارٌ صائبٌ جاء في وقتٍ مُتأخرٍ)، وقَلّلَ الطيب مصطفى في تَصريحاته لـ "القدس برس" من تبعات القرار وقال: (قرار السلطات إغْلاق حدودها البرية مع ليبيا هو قرارٌ صائبٌ جاء في وقتٍ متأخرٍ، فقد صبرت الحكومة السودانية لسنوات طويلة على أذى ليبيا، التي ظلّت طرفاً مؤثراً في السياسة السودانية على مدى العقود الأربعة الأخيرة من عُمر الدولة السودانية، وكثير من مشاكلنا السياسية الراهنة هي نتيجة لتلك السياسة، ولا سيما تلك المتصلة بدعم ليبيا للحركة الشعبية لتحرير السودان وفتحها لها مخازن سلاحها ضد الحكومة المركزية). وأشار الطيب مصطفى إلى أنّ إضعاف السودان هو (هدف إسرائيلي) بالدرجة الأولى يَتم تنفيذه بأدوات (ليبية – مصرية)

mostafa siri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]