نقطة ... وسطر جديد

 

 

اثار موقع سودانيز اون لاين قضية عن السودانيين الذين تعرضوا لاهانة عنصرية – بحسب ما اورده عدد من السودانيين في (مقابلات صحافية ) تم توقيفهم في العاصمة اللبنانية بيروت ووجهت اليهم اهانات عنصرية – وثار المنبر العام في ذلك الموقع على مدى ايام ، وقلب الطاولة على الحكومة اللبنانية ، ما جعل سفيرها في الخرطوم يدخل في ( خرم ابرة ) كما يقولون ،كما ان الرد الرسمي السوداني والمتوقع منه حفل بالطبطبة  والحديث الدبلوماسي  الناعم ، وما حدث للسودانيين في بيروت هو امر مرفوض ومدان باشد عبارات الرفض والادانة ، علينا ان ننظر الى النصف الاخر من الكوب .

وجميل ان يتناصر السودانيون فيما بينهم ويدافعون عن بعضهم البعض ، لكن يجب ان يقفوا وقفة واحدة ضد العنصرية بكل اشكالها وفي اي من مواقعها خاصة في السودان ، ويجب الا تكون هذه الحملة التي زادت وتيرتها حتى وصلت حد جمع التوقيعات وتسيير المسيرات والمطالبة بمقاطعة كل المنتجات اللبنانية ، بل ذهب الامر للمطالبة بمقاطعة دبلوماسية بين السودان ولبنان بان تنتهي في مواجهة ذلك العدوان اللبناني وتتفرق التظاهرة ، لان اجندة اخرى داخل السودان تنتظرهم لا تختلف عن نصرتهم الراهنة ، لكن الواضح اننا نعيش ازمة وفراغ سياسي وتوهان ، خاصة ان التظاهرة لنصرة بني جلدتنا وما حدث لهم من اهانة بالغة في بلد اخر ، لا تختلف تلك الاهانات بما يحدث يومياً في داخل السودان من قتل واغتصاب وتشريد وامام اعيننا ولا نفكر في نصرتهم !

واللافت ان حملة المناصرة تلك جعلت الحماس يطغى على القضية الجوهرية ، حيث ان احد المتداخلين في حماسة بالغة طالب من حزب الله اللبناني ان يحمي السودانيين في بيروت وكل الاراضي اللبنانية ، بمعنى ان يتفرغ حزب الله من مشاكله الداخلية مع الطوائف الاخرى ومع دولة اسرائيل والتي هي اهم لحزب الله والشيخ حسن نصر الله من القضايا الداخلية لبلدهم ، ليضيف عبئاً جديداً على اجندته !

والذي استغرب له صمت هؤلاء النفر الكريم من السودانيين الداعين للتظاهرة في  رفضهم  لعنصرية دولة لبنان ضد سودانيين اخرين وضعتهم ظروف الحرب العنصرية في بلدهم للجوء الى لبنان ، انهم يصمتون عن ما يواجه اخوتهم في الوطن من عنصرية بغيضة ، بل لم نسمع ان احداً منهم دعا لمثل هذه الدعوة المنتشرة الان في المواقع السودانية المختلفة لمواجهة العنصرية في بلادهم والحرب ضدها ، لان المسالة ببساطة لا تتجزأ ،باعتبار ان نفس الكأس ( اللبنانية ) التي  يتظاهر ضدها هؤلاء السودانيون فان اخوتهم في داخل السودان يتجرعونها يوميا بل هي اشد وابغض  ، كما ان ما يثير الضحك ان عدداً مقدراً من الذين يسودون مواقع سودانية عديدة نعرف مواقفهم المناصرة لما يسمى بمنبر السلام العادل – رائد العنصرية في السودان – وحليفه المؤتمر الوطني هم ذات الاشخاص الذين يتعالى صوتهم الان ويقودون اليوم مسيرة عنصرية لبنان  ، وعندما يصحوا هؤلاء من نومهم في اليوم التالي سياتون ليكتبوا مرة اخرى يناصرون المتعنصرين في بلدهم السودان – العربي حتى اشعار اخر – وبلا خجل ، وحقيقة الاختشو ماتوا !

الكاتب اللبناني الراحل الدكتور مهدي عامل الذي استشهد في بلده دفاعاً عن حق الشعوب المضطهدة ، استفزه عنوان مؤتمر اقيم في احدى الدول العربية ( ازمة الامة العربية ) فانبرى الرجل في مواجهة صارمة ضد تمييع القضايا الحقيقية التي تواجه ذات شعوب ( الامة العربية ) وخرج بمؤلف كبير باسم ( ازمة الامة العربية ام ازمة البرجوازية الصغيرة ) وفسر فيه هروب البرجوازية العربية من قضاياها الحقيقية داخل بلدانها باسم ( امة عربية ذات رسالة خالدة ) ، هو هو ذات السؤوال يواجهنا في السودان  ، ان الذين يرفضون عنصرية دولة لبنان ضد شباب بلادنا في تلك الدولة ، عليهم ايضا ان يواجهوا ازمتنا في الداخل  التي هي كذلك  تنم ً عن عنصرية تبنتها الدولة السودانية منذ استقلال بلادنا وحتى اليوم ، وبسبب العنصرة التي قادتها الدولة السودانية ضد مجموعات سكانية في نواحي بلادنا طوال الستين عاماً الماضية ، عرف السودان ثورات مسلحة في الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق وشرق السودان ودارفور ترفض عنصرية المركز ، بل ان السودانيين امام فاصل تاريخي بان يكون السودان او لايكون ، وهو بسبب فشلنا التاريخي في ان نحقق  المساواة الانسانية بين ابناء الوطن الواحد ، في دولة تحترم شعوبها وحق الاخرين بان يكونوا اخرين ، ونحن لدينا ( لبناننا السوداني) !

ليت التظاهرة التي انبرى لها عدد من اعضاء موقع سودانيز اون لاين والمواقع الاخرى ، ان ينظموا تظاهرة اخرى ضد عنصرية الدولة السودانية التي اضطهدت شعوبها باسم العروبة والاسلام  – وهذه الدولة السودانية  لا تقل عن عنصرية دولة لبنان وما قام به جهاز امنها ضد ابناء السودان في بيروت من شئ  – وليت ان يفتح منظمو الحملة ضد لبنان الباب لمواجهة عنصرية الدولة السودانية التي اصبحت تتمثل في منبر السلام العادل ، والمعروف انه في اللحظات الحاسمة تظهر ( الغوغائية ) ، وينطبق عليهم القول اذا لم يواجهوا عنصريي بلدهم ، وكما يقول مثلنا السوداني ( البيرقص ما بغطي دقنو ) ، لدينا في بلادنا ( سودانيين متلبننين ) علينا ان نواجههم الان قبل لبنان ست الاسم .

 

 

mostafa siri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]